إسعافات أولية للوقاية من النابالم والكلور

زيتون – ياسمين جاني

على مدى السبع سنوات الماضية تعرف السوريون على شتى أنواع الأسلحة، ومع اشتداد حدة المعارك بدأت تتطور الأسلحة المستخدمة ضد المدنيين وتزداد قوة وتدميرا وفتكا، فمن الصواريخ الفراغية إلى الارتجاجية مرورا بالقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة وصولا إلى النابالم ثم الكلور وأخيرا الغازات السامة والكيماوي والسارين، هذه الأسلحة التي استخدمتها قوات النظام وروسيا في محاولة منهما لاستعادة السيطرة على زمام الأمور، فضلا عن جعل المدن السورية مسرحا لتجريب أسلحة روسيا الجديدة واختبار جاهزيتها بحجة مكافحة الإرهاب.

قنابل النابالم الحارقة: هي عبارة عن قنابل حارقة فتاكة، محرمة دولياً، يدخل في تركيبها الفوسفور، لها قابلية عالية للاشتعال، وقوتها التفجيرية هائلة جداً، وذلك لما تحدثه من دخان كثيف وسحابة سوداء كبيرة.

وعن أولى الإجراءات التي يجب اتباعها للتخفيف من حدّة الإصابة من قنابل النابالم قال المدير الطبي في مشفى جسر الشغور الطبيب “عبد الرحمن السلوم” لزيتون: يجب بالدرجة الأولى الابتعاد عن مكان الانفجار وتجنب استنشاق الغازات الصادرة عنها، كما على المصاب عدم الركض في الهواء، لأن ذلك يؤدي إلى زيادة الاشتعال، والعمل على منع وصول الهواء إلى المصاب عن طريق وضع أي قطعة قماش مكان الإصابة.

وأضاف “السلوم”: “يسبب النابالم حروقاً شديدة، تعتبر من أشد أنواع الحروق، إذ سرعان ما يدمر الأنسجة العضلية ويصل إلى العظم نظراً لكونه سائل هلامي يلتصق بالجلد مباشرة، وذلك على خلاف الحروق الأخرى، والتي تختلف أضرارها بحسب درجتها”.
وعلى العكس من النابالم فإن غاز الكلور غير قابل للاشتعال، إلا أنه غاز سام، يشبه في تأثيره المبيدات الحشرية، ولكن بشكل أقوى وأخطر، ينتقل عن طريق التنفس والجلد وتناول المياه والأطعمة الملوثة بالمادة، يؤثر على الجهاز التنفسي في حال استنشاق الغاز، فيُحدث حالات اختناق لدى المصابين، وقد تؤدي إلى الوفاة، كما يسبب تقرحات جلدية إذا لامس السائل منه جسم المصاب، ومن أعراض الاصابة بغاز الكلور ضيق في التنفس، واحمرار في العينين، مع سيلان الدمع واللعاب، وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث اختلاجات، بحسب المدير الطبي لمشفى جسر الشغور.

خطوات وإجراءات الوقاية من غاز الكلور
يؤكد “السلوم” على أن أهم الخطوات التي يجب اتباعها لدى استهداف المنطقة بغاز الكلور هي في الخروج من المنطقة المصابة والإبتعاد عن مكان الاستهداف، أو الصعود إلى الأماكن العالية في حال عدم التمكن من الخروج من المنطقة، وذلك بسبب ثقل الغازات بشكل عام ومن بينها غاز الكلور الذي يزيد وزنه عن وزن الهواء بمرتين ونصف.
استعمال الكمامات الواقية من الغازات في حال توفرها أمر ضروري، لكن في حال عدم وجودها تستبدل بقطع القماش المبلل بماء فاتر مع طبقة من الملح والفحم الذي يمكن أن ينقي الهواء من الغازات إلى حد ما، وتجنب الخروج من البيت قبل مرور ساعتين على الاستهداف.

الإسعافات الأولية للمصاب بغاز الكلور
خبرة المسعف وإلمامه بعمله يوفر الكثير من الأرواح التي يمكن أن تزهق في حال لم يتوفر الإسعاف المناسب، كما يمكن أن يتضرر المسعف نتيجة لقلة خبرته وكيفية التصرف بسرعة، وهو ما يحتم عليه الإلمام بالمعلومات التي تمكنه من تشخيص سبب الإصابات وطرق حماية نفسه وحماية المصابين منها.
ويرى “السلوم” أن على المسعفين المتواجدين في مكان الاستهداف بالغازات السامة ارتداء الكمامات الخاصة بالغازات أو ما يوازيها تجنبا لإصابته، إضافة إلى ارتداء ثياب عازلة وكتيمة منها القفازات البلاستيكية، ومن ثم البدء بتطهير وإزالة التلوث من محيط المصابين وذلك بنزع الثياب عن المصابين ووضعها في أكياس محكمة الإغلاق، ثم غسل المصابين بالماء جيدا لمدة عشر دقائق دون تدليك، كما يبدأ العلاج الطبي بعد ذلك بتأمين طريق هوائي واعطائه الأكسجين بتركيز عال مع سحب المفرزات.

وتختلف الإجراءات فيما بعد باختلاف حدة الإصابة بين مصاب وآخر، حيث يجب إجراء الإرذاذ بالفينتولين للمرضى الواعيين في ضربات الكلور، وإعطاء الهيدروكورتيزون في ضربات الكلور أيضاً، وإعطاء الأتروبين عند الشك بالإصابة بغاز السارين.

الإسعافات الأولية للمصابين بالشظايا والجروح البليغة
تختلف الإجراءات الإسعافية بحسب طبيعة الإصابة بالقذائف أو الشظايا أو الجروح البليغة، إلا أن الإجراء الأساسي الموحد في الحالات الثلاث، هو فتح وريد للمصاب لتسريب الأدوية اللازمة من خلاله.

وفي حالة الإصابة بالشظايا، يجب على المسعف إجراء مس مستبطن، للتأكد من وجود شظايا داخل الجرح والعمل على إخراجها إن وُجدت، ليتم بعدها تضميد الجرح.
أما عند الإصابة بجروح بليغة وحدوث نزيف خارجي، فالإجراء الأول والأهم الذي يجب على المسعف القيام به، هو العمل على قطع النزيف، في حين يتوجب إجراء صورة شعاعية للمصاب، لتحديد نوعية الإصابة (كسر أو رضّ)، في حالات الإصابات العظمية، وعند حال الشك بوجود كسر أو شعر، يجب تثبيت العضو المصاب من خلال جبيرة مؤقتة، لحين قيام الطبيب المختص بتشخيص الحالة، وفقاً للمدير الطبي لمشفى جسر الشغور.

يسارع الأهالي والمدنيين من أقارب وجيران لتقديم المساعدة ومحاولة الإنقاذ للمصابين بعد الغارات وعمليات القصف، لحين وصول فرق الدفاع المدني والمنظومات الإسعافية التي تضم فرقا متخصصة ومدربة على إسعاف العالقين تحت الأنقاض.
معاناة يومية صقلت خبرة الكوادر الطبية والإسعافية من أطباء وممرضين ومسعفين، ومنحتهم الخبرة الكافية للتعامل مع معظم حالات الاستهداف، ما يعطي الأولوية لفرق الإنقاذ في حال إمكانية استدعائها، وذلك لما يمكن أن يتسبب به غير المختصين بالإنقاذ من أضرار للمصاب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*