منتدى السوريين في فرنسا.. ملتقى لتبادل الخبرات والحفاظ على الهوية

خاص زيتون 
قد يبدو للوهلة الأولى خدمياً، لكن مرامي مؤسسيه أبعد من ذلك، ليس بالضرورة أن تكون مقيما في فرنسا حتى تصلك الفائدة، كما ليس بالضرورة أن تكون سورياً لتنسجم مع ما يطرح، منتدى حقيقي لأناس حقيقيين يتبادلون فيه تجاربهم وحياتهم.


تعقيدات الإجراءات القانونية الفرنسية الخاصة باللاجئين، وتفاوتها بين إقليم وآخر، وبين ظروف وحظوظ اللاجئين، ينتقل المنتدى مع السوريين بدءاً من رسائلهم إلى السفارات الفرنسية في البلدان المتواجدين فيها، إلى رأي السفارة، ثم إلى رأي المحقق في قضيتهم، والفترة الممنوحة لإقامتهم، وما يستتبع ذلك من إجراءات قانونية تؤثر على حياة اللاجئ وخدماته.
أكثر من 45 ألف مشترك يتفاعلون بزخم لافت في “منتدى السوريين في فرنسا Forum Syriens en France” الذي يضم لاجئين سوريين مقيمين، وسوريين موجودين في عدة دول عربية وأوروبية، إضافة إلى بعض الفرنسيين والعرب، بهدف الإفادة والاستفادة، والحصول على المعلومات اللازمة لطلبات لجوئهم، أو تفاصيل تسيير الأوراق المهمة، أو تقديم المساعدة والاطلاع على كافة النواحي.
من أبسط التفاصيل وأدقها إلى أخطر القضايا التي تتعلق بحياتهم في فرنسا، كلها على طاولة النقاش في المنتدى مع حرية تامة في الطرح والإجابة، إضافة إلى المشاركة الملفتة وروح التعاون والمبادرة البارزة فيما بينهم.
من استشارات حول طريقة تقديم اللجوء واستفسارات حول محتوى الرسائل للسفارات، إلى تقصي الأوضاع بعد الوصول إلى البلد، ثم أسئلة حول السكن والتعليم وأوراق الإقامة والجنسية، وأي أمر طارئ آخر، مواضيع عميقة حول طرق العمل وظروفه وآلياته، حتى حجم المساعدات وأماكن تقديم الخدمات وصلاحية المؤسسات الحكومية المختصة بكل شأن من شؤون اللاجئين، كل ما يمكن أن يخطر في بال اللاجئ السوري من تعقيدات وتفاصيل اللجوء، تجدها مشبعة النقاش والطرح فيه، بشكل يجعل من المنتدى مصدرا للمعلومات لا غنى لك عنه إن فكرت في اللجوء إلى فرنسا، أو كنت لاجئاً فيها.

تطبيق الكتروني بخدمات نوعية
يضم المنتدى 12 قسماً، يحوي كل قسم 120 مقالاً، تقدم الخدمات والإرشادات للسوريين القادمين إلى فرنسا، منسقة ضمن فهرس وبروابط خاصة بكل قسم، موجودة في التعريف عن المنتدى، وذلك لتسهيل تصفحه، وتوجيه القارئ للمواضيع التي تهمّه دون أن يتكلف عناء البحث أو قراءة كافة المواضيع حتى يصل إلى موضوعه.
مسؤول المنتدى ومؤسسه “عصام غزلان” وهو سوري مقيم في فرنسا منذ عام 2013، حاصل على شهادة الرياضيات تحدث لزيتون عن بداية تأسيس المنتدى قائلاً: “اعتمدنا في بداية الأمر على محاكاة المنتديات العربية المماثلة كالمنتديات العراقية، لينطلق المنتدى في تموز عام 2014، وذلك بعد جمع المعلومات وفهرستها”.
ويعزز المنتدى تطبيق الكتروني يحمل ذات اسم المنتدى ويتم تحميله على أجهزة الموبايل لتسهيل الوصول للمعلومات، وإمكانية تصفحه من أي مكان، إضافة إلى ميزات أخرى فيه.
ولتطبيق منتدى السوريين في فرنسا قسمين:
التطبيق الأول وهو باسم الأرشيف، يقدم خدمة معرفية، بلغ عدد المسجلين فيه حوالي 5000 مستخدم، ومؤخراً تم إضافة قسم خاص يتناول رخصة قيادة السيارات باللغتين العربية والفرنسية معاً، وهي خدمة كبيرة وفرت على السوريين الكثير من العناء والتعب، بالإضافة إلى أقسام الحاسبات التي تقدم المعلومات اللازمة لمعرفة اللاجئ لحقوقه من المنظمات المساعدة له بحسب عدد الأطفال، وأقسام للعمل، والتسوق، والخدمات، والتجارب، والكتب الإلكترونية، والترجمة الفورية المتطورة، وقسم اللغة الفرنسية، وغيرها من الأقسام الموجودة سابقاً، فضلاً عن شريط حالة يقدم الأخبار الطارئة والإشعارات الفورية حتى ولو كان التطبيق مغلقاً، ويمكن توجيه هذه الإشعارات إلى مدن بعينها أو منطقة بالذات بحسب مقتضيات الحاجة.
ولتطبيق الأرشيف سيرفر خاص لضمان المعلومات “فاير باز أون لاين” من غوغل، يمنح المنتدى 10 غيغا شهرياً، أي ما يعادل 100 مستخدم في نفس اللحظة، ويحتاج التطبيق إلى تسجيل ليتمكن مستخدمه من الدخول إلى الأرشيف، والذي يمكنه من دخول القسم الثاني من التطبيق أيضاً.

بينما يختص تطبيق المستخدمين بالتوزع الجغرافي للسوريين في فرنسا وأماكن تواجدهم كأفراد ومشاريع عبر خريطة واضحة، إضافة إلى خريطة خدمية عن المشاريع السورية في كل منطقة بهدف دعمها، بحيث يقدم صاحب المشروع موقعه واسم المحل وخدماته وأرقام التواصل معه، وحديثاً تم إضافة ميزات التعليقات والتعليقات الفرعية والردود والإعجابات على التعليقات، وتقييم الخدمات والإعلانات، والصور الحركية.
127 ألف نشاط في الشهر، وهو زخم كبير يشهده المنتدى نتيجة للتفاعل بين الأعضاء، واقتراح الحلول، وتقديم المعلومات، وللمنتدى 7 مشرفين، يقومون بالإشراف عليه تطوعا بعد انتهائهم من أعمالهم.
ورغم ما قيل له عن تكلفة التطبيق، إلا أن “غزلان” قام بتصميم التطبيق، وجمع المعلومات وإدخالها بمفرده، دون أية تكلفة، ولكن بجهد كبير منه، وهو الذي درس الرياضيات وطور نفسه في مجال البرمجة مع بعض المساعدة من الأصدقاء.

المنتدى.. ملتقى للسوريين وحفاظ على هويتهم
عن طموح القائمين على المنتدى يرى “غزلان” أن المنتدى لم يوجد لتقديم الخدمات والمعلومات اللازمة للسوريين في فرنسا وحسب، بل إن الغاية الحقيقية من المنتدى هو بلورة مجتمع سوري في فرنسا، يحفظ الثقافة السورية واللغة العربية والعادات والكينونة السورية، حرصا على الهوية السورية من الضياع والذوبان في المجتمع الفرنسي.
ويحذر “غزلان” من مغبة التماهي في البعد عن الهوية السورية، مؤكداً إمكانية جهل الأجيال اللاحقة من الأطفال الحاليين للبديهيات السورية وانفصامهم عن وطنهم الأم بشكل كامل.
ويشير “غزلان” إلى أن العمل جار على تشكيل هيئات وتجمعات سورية يمكن أن يكون لها جسما موحداً مستقبلاً، يحفظ حقوق وثقافة السوريين، إضافة إلى ما يحاول القيام به من إنشاء بيوت سورية في بعض المدن الفرنسية، نجح بعضها وفشل بعضها الآخر، الغاية منها إيجاد ملتقى للسوريين، وتعليم اللغة العربية للصغار، وتعليم اللغة الفرنسية للكبار، إضافة إلى تبادل الخبرات والتعاون والتعارف فيما بينهم، بشكل يحاكي ما قام به الأتراك في فرنسا، إذ شكلوا كيانهم الخاص بهم.
تم إنشاء جمعية التضامن الفرنسية السورية في مدينة أورليان الفرنسية، وقد حالفها النجاح فيما فشل البيت الذي تم تشكيله في باريس نتيجة لتدخل الأحزاب والتوجهات السياسية فيها، رغم دعم البلديات الفرنسية لهذه الأفكار وتشجيعها على إقامتها، ويرسخ المنتدى أحد أهم أهدافه في دعم المشاريع الصغيرة من خلال إتاحة المجال للسوريين أصحاب المهن والأعمال بنشر إعلاناتهم في المنتدى، نتيجة لحرصه على ازدهار تلك الأعمال، وعلى تفاعل السوريين فيما بينهم في فرنسا.
أكثر ما يؤلم القائمين على منتدى السوريين في فرنسا، وأكبر الصعوبات التي تواجههم، هي حجم الاختلاف بين السوريين في معظم الأمور، إلى جانب ضعف المبادرة، فعلى الرغم من قناعة المشرفين بحاجة اللاجئين الخارجين من الحرب لبعض الوقت لالتقاط أنفاسهم، وترتيب حياتهم، إلا أنهم في المقابل يرون أن الحاجة للبدء بالعمل أكثر أولوية، وذلك لضرورة تقديم شيء للجيل الجديد من الأطفال السوريين، الذين سيعتبون على الجيل الحالي في حال ضاعت هويتهم السورية.
كما يشكو القائمون على المنتدى، من وجود أكثر من عشر منتديات بذات الاسم وبذات المحتوى، كنوع من التقليد العبثي، متمنين لو أن تلك المنتديات حاولت تقديم خدمات جديدة للسوريين، كتطبيق لتواجد الأطباء السوريين في فرنسا وتوزعهم واختصاصاتهم، أو خدمة محلية في مدينة معينة، لا أن يتسابقوا على تقليد نموذج ناجح بشكل أعمى وغير مجدي.
ولكن بالمقابل اسم المنتدى مكتوب باللغتين العربية والفرنسية، وذلك لكثرة وجود أشخاص فرنسيين في المنتدى، وفاعليتهم وتقديمهم للمساعدة في الدوائر الحكومية والبلديات، ومتابعة المنتدى خطوةً بخطوة.

“إن لم يعمل أحد الآن، فلن يعمل أحد أبداً”
في زمن الشتات السوري يرى المشرفون على المنتدى أن على الجميع العمل دون انتظار مبادرة الآخرين التي قد لا تأتي، وأن على السوري أن يقوم بالخطوة الأولى، وأن يفكر بمستقبل أطفاله، كي لا يخسروا معرفتهم غداً بسوريا، وهو ما يمكن أن يكون في حال تقاعس الجميع، وكما يقول “غزلان”: “إن لم يعمل أحدٌ الآن، فلن يعمل أحدٌ أبداً، وسيضيع الجيل القادم”.
*رابط منتدى السوريين في فرنسا Forum Syriens en France على موقع فيس بوك:
https://www.facebook.com/…/forum…/permalink/588577797913086/

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*