يوم عصيب على جسر الشغور

خاص زيتون

صباح عادي كبقية الصباحات، كانت بعض الرمايات المتقطعة تسقط على المدينة بروتينها اليومي، استقبلها الأهالي بملل التكرار، بل وتعايشوا مع هدايا جيرانهم في معسكر جورين القريب من المدينة، هذا القرب الذي مكنهم من سماع صوت انطلاق القذائف من مدافعها وراجماتها، ما يمنحهم فرصة التحصن والاختباء قبل سقوطها عليهم، رغم أنها نادرا ما كانت لتصل إلى وسط المدينة مركزة على أطرافها وريفها.

لكن الأمر الغريب اليوم هو عودة الطيران الحربي إلى سماء المدينة، بعد غياب لفترة ليست بالقصيرة، كان خلالها يمر بشكل عابر مستهدفا الريف الغربي لجسر الشغور، ما قلل من حجم الخسائر البشرية، عودة الطيران قلب المدينة رأسا على عقب، فبعد الرمايات الصاروخية التي لم تسفر عن ضحايا، بدأ طيران الاستطلاع بالتحليق فوق المدينة ومسح المنطقة بأكملها، ليغير بعده الطيران الحربي في وقت الظهيرة بغارة جوية أدت إلى إصابة طفل إصابة بليغة أثناء محاولته الهروب من قصف الطيران ليتعرض لحادث سيارة صدمته، كما أدت إلى دمار كبير في الممتلكات، تبع الغارة 4 غارات أخرى استهدفت الريف الغربي وأدت لاستشهاد ثلاث مدنيين وعدة وجرحى.

التحليق المستمر للطيران في سماء المدينة فرض حالة من الرعب لدى الأهالي دفعهم إلى النزوح للريف القريب الأكثر أمناً، وخلت المدينة من ساكنيها بعدما غادروها على عجل، ومن بقي فيها تحصن في ملجئه، أو عجز عن إيجاد وسيلة نقل أو مكان في الريف.

ورغم خلو المدينة فإن القصف لم يتوقف، وفي زمن قصير سقطت أكثر من 6 صواريخ من راجمات جورين مستهدفة شارعا رئيسياً وحياً في وسط المدينة، سحب الدخان التي غطت المكان حجبت الرؤية في الشارع، وملأت المكان بالحجارة والغبار، من تأخر بالخروج لم يعد يستطيع المغادرة إلا بعد توقف القصف، وتوجه سيارات الإسعاف وفريق الدفاع المدني لتفقد المكان والتأكد من عدم وقوع إصابات.

منذ الصباح وحتى ساعة كتابة هذا النص لم يتوقف الطيران الحربي والمروحي وطيران الاستطلاع والرمايات الصاروخية والمدفعية الكثيفة عن استهداف المدينة وريفها، يوم عصيب تعيشه مدينة جسر الشغور، في وقت بدأ الناس فيه بالسؤال حول أسباب عودة القصف وعن مدة استمراره أو توقفه دون جواب من أحد، في تخوف من عودته المستمرة لما كان عليه عند تحرير المدينة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*