سعر الديزل يسلب الكهرباء من أهالي إدلب

زيتون – محمد المحمود

مع نهاية شهر شباط أصدرت مؤسسة كهرباء مدينة إدلب برنامجا بساعات تشغيل الأمبيرات الجديد، حددت فيه عدد ساعات تشغيل الكهرباء بساعتين يومياً مقابل 2500 ليرة سورية شهرياً للأمبير الواحد، ولاقت الخطوة استياءً شعبياً كبيراً من الأهالي، بعد أن كان عدد ساعات التشغيل سابقاً 5 ساعات يوميا مقابل 2500 ليرة سورية.

وتعرض قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية لانتقادات واسعة، كان عدم الرضا الشعبي واضحا في كامل محافظة إدلب، ومن بينها مدينة إدلب، إذ اعتبر الأهالي أن أسعار الأمبيرات مرتفعة بشكل دائم، إضافة لمشاكل سوء القواطع المقدمة من أصحاب المولدات، وفترات الأعطال الطويلة.

تخفيض عدد ساعات التشغيل يعود بحسب القائمين على مؤسسة الكهرباء في مدينة إدلب إلى ارتفاع أسعار الديزل التي فاقت بسعرها ضعف السعر القديم، ويرجع سبب الارتفاع إلى العملية العسكرية التي شنها الجيش التركي على مناطق حزب العمال الكردستاني في منطقة عفرين، والتي كانت طريق العبور للمحروقات من مناطق الجزيرة السورية.

معاون مدير مؤسسة كهرباء إدلب “عمر القاسم” قال لزيتون: “نحاول دائما الحفاظ على تسعيرة الأمبير 2500 ليرة سورية، وعند ارتفاع سعر مادة الديزل نقوم بتخفيض عدد ساعات التشغيل، وفق ما يتناسب مع سعر برميل الديزل”.

وأضاف القاسم: “عندما كان سعر البرميل 45 ألف ليرة سورية، كان يتم التشغيل لمدة 5 ساعات، وحين وصل السعر إلى 50 ألف ليرة انخفض عدد الساعات إلى 4 ساعات ونصف، أي كلما زاد سعر البرميل 5 آلاف ليرة سورية يتم تخفيض عدد ساعات التشغيل نصف ساعة، واليوم بلغ سعر برميل الديزل 105 آلاف ليرة سورية، والذي يعتبر سعراً مرتفعاً جداً، إضافة إلى قلة كمياته، إذ أن هناك العديد من المولدات الخاصة لم تستطع تأمين مادة الديزل”.

وأضاف “القاسم” : “قبل تخفيض عدد ساعات التشغيل تم تشكيل لجنة لمعايرة عمل المولدات ومصروفها، شملت 15 مولدة من القطاع الخاص والعام، وتبين نتيجة الدراسة عدم جدوى هذه المولدات اقتصادياً بحسب السعر الحالي، كما أكدت اللجنة على تعرض المولدات للخسارة إن استمرت بالعمل لأكثر من ساعتين، وبناء على ذلك أصدرنا قراراً بتخفيض التشغيل لساعتين يومياً”.

وأوضح القاسم أنه تم تقديم عدة طلبات، ووضع العديد من الخطط، لجلب خط توتر كهربائي للشمال المحرر من الجانب التركي.

أحد أصحاب المولدات الخاصة في مدينة إدلب “محمد جمعة” أضاف أسبابا أخرى لتخفيض ساعات التشغيل: “ارتفاع سعر مادة الديزل وصعوبة تأمينه، فضلاً عن الأعطال المستمرة في المولدات، وعمليات الصيانة الدورية من زيوت وغيرها، كل هذا أجبرنا على الاقتصار بتشغيل الأمبيرات لساعتين فقط”.

من جانبه اشتكى “صبحي مناع” أحد أهالي مدينة إدلب لزيتون: “ساعتين من الكهرباء لا تكفيان لشيء أبداً، لا للأعمال المنزلية ولا للعمل، ناهيك عن الفصل المتكرر للقواطع ذات النوعية الرديئة التي يتم تركيبها من قبل أصحاب المولدات، برغم ارتفاع أسعار الديزل إلا أن سعر الأمبير يعتبر مرتفعاً في الوضع الحالي”.

ويضيف “يحيى بدرو” صاحب محل صيانة للأجهزة الكهربائية في مدينة إدلب لزيتون: “في السابق كانت مدة التشغيل خمس ساعات يومياً، وهي فترة معقولة، أما الساعتان فهما لا تكفيان لقضاء عملي المعتمد كليا على الكهرباء، والاعتماد على مولدة خاصة بي لن يكون أفضل، فسعر ليتر مادة البنزين 450 ليرة سورية”.

ويقول “مزين غنوم” أحد الأهالي:

“أدفع 5 آلاف ليرة سورية شهرياً مقابل أمبيرين، وساعتي تشغيل فقط، أشعر بالغبن، إذ لا أستطيع تشغيل البراد والغسالة معاً، وحتى أجهزتنا الخليوية لم تعد فترة التشغيل كافية لشحنها”.

وسائل التواصل الاجتماعي، حملت في تسجيلات صوتية لبعض الأهالي، عبروا فيها عن غضبهم وسخطهم على مؤسسة الكهرباء والقائمين عليها، طالبوا فيها بعودة عدد ساعات التشغيل لما كانت عليه، كما دعوا للامتناع عن تسديد الاشتراكات أو مقاطعتها، والتهديد بإزالة كافة المولدات في حال لم يتم زيادة ساعات التشغيل.

يذكر أن قطاع الكهرباء تعرض لعدة انتقالات في إدارته، فبعد سيطرة هيئة تحرير الشام على مدينة إدلب في 23 تموز 2017، تسلمت الإدارة المدنية زمام إدارته، بعد أن كان يتبع لمجلس مدينة إدلب، لتصبح المؤسسة العامة للكهرباء في إدلب التابعة لحكومة الإنقاذ المشكلة من قبل هيئة تحرير الشام هي المتحكم فيه.

يذكر أن واقع الكهرباء بقطاع المولدات لم يتحسن بعد استلامه من قبل مؤسسة الكهرباء عما كان عليه في زمن مجلس مدينة إدلب، إلا بما يتعلق بسعر مادة الديزل وتوفرها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*