أزمة محروقات خانقة تهدد الشمال السوري بالشلل التام

زيتون – بشار الخالد

شهدت أسعار المحروقات ارتفاعاً سريعاً وملحوظاً بعد أن تجاوز سعرها الثلاثة أضعاف في الشمال السوري المحرر، مع انقطاع شبه تام لمادة الديزل في الأسواق.

ولأول مرة بلغ سعر الليتر الواحد من مادة الديزل 700 ليرة سورية، أي ما يعادل 154 ألف ليرة للبرميل الواحد، وهو ما يقارب 330 دولار أمريكي، أي 7 أضعاف السعر العالمي لبرميل النفط، كما وصل سعر الليتر الواحد من مادة البنزين إلى 600 ليرة سورية، في حين بلغ سعر أسطوانة الغاز 12 ألف ليرة سورية.

ويأتي هذا الارتفاع في أسعار المحروقات بعدما أعلنت تركيا عن بدء عملية غصن الزيتون العسكرية في منطقة عفرين في 21 كانون الثاني 2018، أعقبها توقف دخول مادة الديزل القادمة من المناطق الشرقية إلى الشمال السوري المحرر عبر عفرين.

تاجر المحروقات “اسحق العلي” قال لزيتون: “بدأ الارتفاع الجنوني للأسعار نتيجة قلة المادة في الأسواق بعد توقف دخول الديزل من عفرين، ترافق ذلك مع توقف معبر مورك في شمال حماة عن العمل، وهو المعبر الوحيد الذي يتم استيراد البنزين والغاز منه من مناطق النظام”.

وينعكس هذا الارتفاع على الواقع الاقتصادي والخدمي والمعيشي في المناطق المحررة، نظرا لأهمية مادة الديزل على مقومات الحياة، لا سيما قطاعي المياه والكهرباء المرتبطين بها، واللذان لا يمكن توفيرهما دون توفر مادة الديزل كما بدأ يظهر في تخفيض ساعات تشغيل المولدات في أغلب مناطق محافظة إدلب.

كما تأثر قطاع الزراعة الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد في المناطق المحررة بهذا الارتفاع، إذ يضطر المزارعون إلى تشغيل الآبار الارتوازية من أجل عملية الريّ المعتمدة على مادة الديزل، ما يضع الموسم الزراعي أمام خطر محدق، فضلاً عن قطاع المواصلات وعمل المشافي والمؤسسات الخدمية التي تحتاج للنقل وحركة الآليات كمنظومة الإسعاف والدفاع المدني.

مدير منظومة إسعاف سراقب”عمار شيخ أحمد” قال لزيتون:

“ككل القطاعات الخدمية نعاني من انقطاع مادة الديزل، واقتصرت خدماتنا حالياً على الحالات الساخنة والحرجة التي تحتاج إلى منفسة أوكسجين أو الأطفال حديثي الولادة، ولكننا معرضون للتوقف في أي لحظة”.

فيما يقول المزارع “علي الحسين” من ريف إدلب الشرقي: “انقطاع الديزل كارثي ويهدد الموسم الزراعي بشكل حقيقي، نحن نعتمد على الديزل لسقاية المزروعات، فكل هكتار من الأرض يحتاج لبرميل ديزل للسقاية الواحدة على أقل تقدير، ولا أحد يستطيع أن يسقي في ظل هذه الأسعار، وإذا لم تتوفر مادة الديزل سوف تتعرض المواسم للتلف أو عدم الإنتاج، ونكون قد خسرنا كل ما قدمناه من جهد وتعب ومصروف كبير على المزروعات”.

فيما أكد عدد من الأهالي لزيتون أن فقدان مادة الديزل أدى الى ارتفاع عام بالأسعار من كهرباء وماء وصولاً إلى مادة الخبز، فيما لجأ بعض الأهالي لاستخدام ببور الكاز، والاعتماد على الحطب  للتدفئة والطبخ، علماً أن الكاز والحطب لم يسلما من ارتفاع الأسعار، وقد وصل سعر ليتر الكاز إلى 700 ليرة سورية كما بلغ طن الحطب ما يقارب 80 ألف ليرة سورية، لكن يوجد توفر نسبي للمادتين حتى اليوم.

وانتشر مؤخراً بيان لمصدر إعلامي في فيلق الشام على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يتم التأكد منه، أنه سيتم في الأيام القليلة القادمة إدخال مادة الديزل عبر المناطق التي حررها الجيش السوري الحر في منطقة عفرين ضمن عملية غصن الزيتون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*