الوعي السياسي بعد سبع سنوات من الثورة.. وعلاقة الهيئة السياسية بالمجتمع

خاص زيتون

بعد سبع سنوات من الثورة ما زال الوضع الميداني مسيطراً على الواقع في المناطق المحررة، ودافعاً بالعمل العسكري إلى المقدمة، بإيمان كبير بجدواه من قبل الشارع، والخوف من قمعه من جهة أخرى.

بالمقابل تراجع دور العمل المدني بشكل عام والعمل السياسي بشكل خاص، نتيجة لخضوعه لشروط العمل العسكري، وأخطائه التنظيمية، وعجزه عن قيادة أو مواكبة الحراك الثوري.

وما يتفق عليه الجميع في المناطق المحررة هو حاجة الأهالي إلى جهة سياسية على أرض الواقع، تتمتع بالشجاعة والجرأة والوعي، لتقدم مواقف سياسية مقنعة وتقود الشارع، وتعيد الثقة بالعمل السياسي لديهم.

ويرى رئيس دائرة أريحا في الهيئة السياسية بإدلب والناطق الرسمي باسمها “عبد العزيز عجينة” أن إعادة الثقة للأهالي بالعمل السياسي تتم عن طريق نشر الوعي السياسي، وبناء القدرات السياسية للنخب والفعاليات المهنية والنقابية والسياسية والمجتمعية، كما يمكن للندوات واللقاءات ووسائل الإعلام أن تستثمر لهذا الغرض، فضلاً عن أن ويلات الحرب بحد ذاتها يمكن أن تكون عاملاً مساعداً على إيمان الشارع بأهمية العمل السياسي الهادف للتغيير الديمقراطي، وبناء مجتمع سليم ينبذ العنف والكراهية والطائفية والاصطفافات الغير مبنية على أساس وطني.

ويبرر “عجينة” تضييق الهيئة السياسية على قبول طالبي الانتساب للهيئة بصعوبة قبول كل المتقدمين بطلبات الانضمام بسبب مخاطر الاجتماعات بأعداد كبيرة في ظل الهجمات الجوية والقصف المستمر، مبيناً أن شرعية الهيئة السياسية تأتي من كون أعضائها هم من الناشطين الثوريين المدنيين ممن بذلوا جهوداً جبارة في خدمة شعبهم، ولم تتلطخ أيديهم بدم أو مال حرام خلال الثورة، بالإضافة لكونهم غير مرتبطين مع أي جهة عسكرية، ولهم أيادِِ بيضاء في مناطقهم نظراً للخدمات التي قدموها وما يزالوا يقدمونها.

ويصف الناطق باسم الهيئة السياسية علاقتها بالمجتمع بالعلاقة الطيبة والممتازة، وهو ما يتجلى في مشاركة الهيئة السياسية في عموم الأنشطة المجتمعية والفعاليات الوطنية والتعليمية والإنسانية والمجالس المحلية، حيث قامت الهيئة السياسية بتكريم رؤساء الدوائر المدنية والنقابات والدفاع المدني، كما شاركت الهيئة في تكريم المتفوقين على مستوى المناطق، وفي عمليات إطلاق سراح معتقلين لدى الوحدات الكردية.

وهناك أسباب عديدة لابتعاد الناس عن الانخراط في العمل السياسي، منها أن الناس خلال 50 سنة من الاستبداد والديكتاتورية أصبحوا غير قادرين على فهم العمل السياسي ومتطلباته وأهميته، كما أن الفساد السياسي جعل الناس تنفر من السياسيين قبل وبعد الثورة، وبعض الناس ينظرون إلى ما يجري على أنه حرب ولن تنفع معها السياسة، وقسم آخر يرى أن القوى العسكرية المهيمنة على الساحة لن تسمح للناس بالعمل السياسي بحرية وبشكل فعال، وفقاً لرئيس دائرة أريحا في الهيئة والناطق باسمها.

ويوضح رئيس الهيئة السياسية بإدلب “عاطف زريق” أن إغفال الهيئة لنشر شروط العضوية وآلية قبول الأعضاء، لإيمان الهيئة بالعمل على الأرض، وضرورة توجه طالب الانتساب إلى مكاتب الهيئة المتواجدة في مدن محافظة إدلب، وإمكانية حصوله على كافة الأوراق والشروط من رؤساء مكاتب الهيئة مباشرة، مستبعداً أن تكون الشروط قاسية أو صعبة، ومقتصرة على تقديم طلب بسيط إلى رئاسة الدائرة التي ستقوم بتحويله إلى المكتب التنفيذي للهيئة السياسية التي تبت بطلبه.

ويضيف رئيس الهيئة: “قد نطرح فكرة قبول الأعضاء الراغبين بالانتساب عبر شبكات الانترنت على المكتب التنفيذي وقد يتم الموافقة على هذا الأمر”.

ويصف الناشط مروان دغيم تجربة الهيئة السياسية بالجيدة، لكنها دون المستوى المطلوب، شأنها شأن كل الأجسام السياسية سواء داخل أو خارج البلد، مؤكداً: “الكل يعلم أننا خارجين من رحم الاستبداد ولدينا تصحر على كافة المستويات، لا أعتقد حالياً وحسب الواقع الذي تعيشه الهيئة السياسية في ظل سيطرة القوى المناوئة للثورة أنها قادرة على بلورة رأي سياسي يمثل الناس، لأن تمثيل الناس يحتاج إلى جو من الحرية وهذا الجو حالياً مفقود”.

ويرى دغيم أن من أحد أخطاء الهيئة السياسية أنها حصرت عضويتها على الأفراد داخل البلد، علماً أن الأجسام السياسية عادة تستقطب أكبر عدد من الناس وتستفيد من خبراتهم وتجاربهم بشكل عام، مشيراً إلى أن دورها كان إعلامياً أكثر مما هو سياسي، لافتاً إلى اقتصار عملها على الاجتماعات والبيانات لأحداث كانت تمر على الساحة السورية، ببيانات خجولة غير قادرة على قول كلمة الحق وممارسة دور سياسي حقيقي وواضح، وهذا ما يحتاجه الشعب السوري بحسب الدغيم.

“قدمت الهيئة السياسية خدمات كثيرة للأهالي في منطقة الشمال السوري” وذلك برأي “مصطفى دحنون” أحد الناشطين الإعلاميين في مدينة إدلب، مضيفاً: “على رأس هذه الخدمات هي إخراج أسرى كانوا محتجزين عند البي كي كي، كما حاولت أن يكون لها دور في التوعية في النواحي السياسية للمؤسسات والمديريات وكان لها بصمة فعالة وأثر جيد وممتاز في إدلب”.

من جانبه يعتبر “مازن الأحمد” أحد أهالي مدينة إدلب أن: “الحل السياسي فقط لا يجدي نفعاً في الثورة السورية، وأن الهيئة السياسية تعمل على الحل السياسي وبعيداً عن العسكرة، وهذا الحل لن ينجح فأي جسم سياسي يحتاج لجناح عسكري يعمل بالموازاة معه، وهو الحل الوحيد لنصرة الثورة والشعب السوري”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*