كلهم مروا عليها وما تزال بعد سبع سنين

أبطال وفرسان، جبناء ومخنثون، كرماء وشجعان، انتهازيون ومستعرضون، مخلصون ومجرمون، سارقو أكفان وطيبون، ودعاء وسفاحون، منظرون ودهاة وساذجون وبلهاء وأغبياء وغيرهم، كلهم مروا عليها، ونجت بعد سبع سنين.
كذب النظام وبدائية جيشه ووضاعة ساسته وإجرام مخابراته، بدائية إعلامه وادعاء مؤيديه، استزلام دفاعه الوطني، وعهر انحطاطه.
انتهازية ميليشيات إيران وحزب الله، سخافة أبو الفضل العباس وهمجية لواء أسد الله الغالب ولواء ذو الفقار وعقائدهم، زيف حججهم، ولصوصية منهجهم.
داعش ونصرة، وأقصى وحراس الدين وفصائل لها أول ليس لها آخر، وسفور دولي غير مسبوق، من غصن الزيتون إلى تحرير تدمر إلى غرب الفرات إلى قضايا القومية الكردية، ومراجعات في الشرع الإسلامي، وصحة الرمي من شاهق، وزواج أخ الزوج، وثقافات وهابية حول الاختلاط واللباس الشرعي.
لولا هذي الذكرى السنوية لكنا بألف خير، ما أن نركن إلى ملاذاتنا آمنين حتى تعود بثقلها ومسؤولياتها، قارعة علينا غرف النوم مذكرة إيانا بما تخلينا عنه من مهام لم تكتمل، كإيقاظ الآباء لأبنائهم في كل صباح.
لم نتوقع أن تصل العجاف إلى سبع لكنها لم تكتف، من كان يصدق أن تدوم المجزرة لسبع سنين، سبع سنين من الدم والدمع، لم ينتصر ولم يسمع أحد.
سبع سنين وما يزال القاتل يتسلى بالقتل، سبع سنين ما زال العالم المتحضر يناقش من قام بالمجزرة ومتى قامت المجزرة وكيف ولماذا، سبع سنين تم فيها خطف الثورة وسرقتها، باسم الدين وباسم الشرع وباسم الدولة، ونحن يا غافل لك الله، نتملى في وجوه من سرقوها هل هم سوريون، هل هم من أبنائنا، هل سيطول الأمر حتى تعود الأمور لنصابها.
في ذكرى الثورة نفتح دفاترنا العتيقة، نمسح الغبار عن وجوه الذين صدقوا ورحلوا، والذين لم نعد نعرف عن مصيرهم شيئاً.
في ذكراها السابعة ونحن نتكسر أمام عجزنا في عرض الغوطة الدموي، نسترجع ذل 40 عاما، ونأمل أن ينجو أهلها بأي شكل، ونحلم أن هذي السبع العجاف لا بد وأن تأتي بعدها سبع سمان في لعبة القدر المغرم بالمفاجأت.
في سابعتها نتوب عن أخطائنا، ونستنكر ما آثامنا، نصلي لوطن لا يفرقنا فيه دين أو مذهب، تكون سوريتنا هي أكبر اعتباراتنا، وطن نخبئ فيه ما نحب لأبنائنا.
في ذكراها سنخلد كرهنا للقاتل، وسنمجد الحب للأرض والإنسان، عسى أن نحتفل كسوريين بعد عام، بنجاتنا من المحرقة وبداية لعودة سوريا إلى الحياة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*