قاطعوا كأس العالم في روسيا.. مونديال الدم

 

من صفحة الحملة

خاص زيتون

 

بدأت حملة مقاطعة كأس العالم في روسيا ٢٠١٨ بعد أشهر قليلة من التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا في أيلول ٢٠١٥، أطلقتها مؤسسة العمل من أجل سوريا، وهي مؤسسة غير ربحية معنية بحملات الرأي العام السياسية والإنسانية حول سوريا ومقرها باريس.

وجاء في بيان الحملة على صفحتها الرسمية في موقع فيس بوك: 

“روسيا التي ارتكبت أفظع المجازر بحق الشعب السوري، إما بشكل مباشر أو عن طريق دعم إجرام وإرهاب نظام الأسد، هي ذاتها من سيستضيف خلال شهر حزيران من العام الحالي كأس العالم، هذا الحدث الذي طالما كان رسالة إنسانية راقية ورمزاً للمحبة والسلام بين شعوب الأرض، وهي بجرائمها في سورية لا تستحق أن تكون حاملة وراعية لهذا الحدث العالمي، ولذلك نطلب من الشعوب المحبة للسلام دعمنا في تجريد روسيا من استضافة كأس العالم.

لأجل أطفالٍ ونساءٍ قضوا بأسلحة روسيا التي لم تخجل من القول بأنها تجربها عليهم. ولأجل الإنسانية جمعاء، انطلقت حملة لمقاطعة كأس العالم في روسيا بعنوان “قاطعوا مونديال الدم الروسي”.

هدف الحملة كما يقول المتحدث باسمها “حسام المروح” لزيتون هو حث المنتخبات الرياضية الوطنية والشركات الراعية واللاعبين والأفراد على مقاطعة البطولة المقامة في روسيا، وهي أحد أنواع الضغوطات المباشرة على روسيا، التي باتت اليوم غير آبهة بالنداءات الإنسانية وتقوم بالجريمة على الملأ.

ويضيف “المروح” أنه كان لابد إيجاد وسيلة تضغط بصورة حقيقية وتؤثر على مصالحها الاقتصادية والمالية، مستدلاً على أهمية هذا الخيار، بالأزمة التي حدثت مؤخرا بين بريطانيا وروسيا بعد قيام الأخيرة بمحاولة اغتيال عميل مزدوج، فلجأت بريطانيا فوراً بالتهديد بمقاطعة كأس العالم، ودعت شركائها الدوليين للوقوف معها في مقاطعتها، لأنها تدرك جيداً أن بوتين يريد من خلال استضافة البطولة إبراز وتضخيم دور روسيا في العالم، بالإضافة للمكاسب الاقتصادية، وهذا الحدث لا تستحقه دولة توسع نفوذها وتغذيه بدماء الأطفال.

كما تهدف الحملة إلى لفت نظر وسائل الإعلام العالمية لما يجري في الغوطة الشرقية، وممارسة الضغط على الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، لإلغاء استضافة كأس العالم في روسيا، إضافة لتوجيه أنظار المجتمع الغربي واللاعبين العالميين ودوائر صنع القرار إلى الجريمة الروسية في سوريا والغوطة، وما ألحقته من أذى بالطفولة السورية، وربما تشكل الحملة ضغط على روسيا لإيقاف حملتها الهمجية على سوريا.

من صفحة الحملة

من تستهدف الحملة؟

يقول القائمون على الحملة أنها كانت منذ البداية باللغتين الإنجليزية والفرنسية، لتكون وسيلة للدفاع عن حقوق الشعب السوري في الأوساط الإعلامية والسياسية الغربية، فتم نشر عريضة للتوقيع موجهة للفيفا، وهي متوفرة بعدة لغات منها العربية، وبدأت باعتصام أمام السفارة الروسية في باريس، دعمتها جمعيات فرنسية وناشطين سوريين وفرنسيين وجنسيات أخرى، وخصوصاً من تدخلت وتتدخل روسيا بدولهم مثل أوكرانيا والشيشان وجورجيا.

كما تم التواصل لاحقا مع شخصيات مؤثرة للترويج للفكرة، وخلق لوبيات ضغط من سياسيين في بريطانيا وفرنسا ورؤساء مراكز أبحاث سياسية، الذين استجابوا وتكلموا عن أهمية المقاطعة في وسائل الإعلام من المقابلات التلفزيونية، إلى أشهر الصحف ومراكز الأبحاث السياسية مثل البروفيسور “نيكولا تينزر” رئيس مركز الدراسات السياسية في باريس “CERAB”، و”يانيك جادو” مرشح حزب الخضر لرئاسة الجمهورية في فرنسا، و”روني برومان” أستاذ العلوم السياسية والرئيس السابق ومؤسس أطباء بلا حدود، و “نيك ليغ” نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق، و “ريبيكا هارمس” عضوة البرلمان الأوربي، التي أطلقت نداء منذ ٣ أشهر للسياسيين والأفراد بعدم الذهاب لروسيا خلال البطولة، إضافة إلى شخصيات أخرى.

ويرى “المروح” أن هناك حملات أخرى للمقاطعة بعدة لغات منها الروسية، التي يدعوا لها أوكرانيون ومعارضون روس، وبالعربية يقوم بها نشطاء سوريون، يؤمل أن يكون هناك دعم شعبي لها جميعاً، مبديا استعداد مؤسسة العمل من أجل سوريا للاستمرار بالعمل إلى جانبهم، وذلك لوحدة الهدف المشترك بين كل الحملات، وهو أحد وسائل العمل على إيقاف ماكينة القتل.

ولا تعتمد الحملة كثيرا على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم ما لها من وصول على الأرض تجلت بمقاطع مصورة لأطفال سوريين في مناطق سوريا يعبرون فيها عن رفضهم لمونديال روسيا، وهو ما يوضحه “المروح” بقوله:

“حملات الضغط لا تقاس فقط على وسائل التواصل، فليس كل ما يطلب هناك يلبى في المؤسسات الدولية، فلا بد من خلق دائرة من الطبقة السياسية لدعم هكذا مشاريع، والكثير من المقاطع المصورة هي جزء مما نقوم بترجمته وإرساله للكثير من الجهات والأشخاص، الذين تمكنوا من خلالها من الاطلاع بشكل أعمق على ما يحدث في سوريا، فالشخصيات التي دعمت الحملة تحدثت عن المقاطعة أمام الملايين في التلفزيونات والصحف الغربية، أما الانتشار على وسائل الإعلام هو دليل على تحولها لحملة شعبية”.

وكان أهالي الغوطة الشرقية قد وجهوا رسالة لأحرار العالم تطالب بإيقاف كأس العالم في روسيا جاء فيها: “مع اقتراب كأس العالم 2018 في روسيا، يعول الروس على هذا الحدث بشكل كبير، لتمرير رسائل على عدة أصعدة، روسيا التي ستستقبل ملايين الجماهير لمتابعة كرة القدم، هي نفسها التي تقصف وتدمر وتجرم بالسوريين منذ تدخلها في عام 2015، وهي التي حرمت الابتسامة من وجوه أطفال سوريا، وحرمتهم لعبة كرة القدم، وسرقت البهجة والفرح من طفولتهم، فقد تسببت الحملة الهمجية الروسية، وقصف النظام السوري، على الغوطة الشرقية بريف دمشق، بقتل المئات وجرح آلاف من المدنيين، ووضع مصير نحو 400 ألف مدني محاصر، أمام مصير مظلم ومجهول”

يتابع أهالي الغوطة رسالتهم قائلين: “تزايدت المخاطر بعد الحشود العسكرية للنظام السوري على أطراف الغوطة، والبدء باقتحامها من عدة محاور، بالإضافة إلى تصريح الروس بأن مصير الغوطة هو نفس مصير حلب الشرقية سابقاً”.

كما سعت مجموعة من الناشطين حول العالم، إلى لفت الانتباه إلى الحملة الشرسة، التي تقوم بها روسيا في سوريا عموماً والغوطة الشرقية خصوصاً، وذلك عبر استثمار شعار البطولة التي ستستضيفها روسيا لكأس العالم، والتي سيلعب فيها أشهر لاعبي كرة القدم، وذلك بمختلف الطرق الممكنة، بالإضافة إلى حملة على موقع آفاز، لإيصال رسالة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، للضغط على روسيا والعمل على سحب تنظيم البطولة منها، عن طريق منتجات بصرية “صور وفيديوهات” بالإضافة إلى نشر هاشتاغات محددة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

انتشار الحملة

لاقت الحملة رواجا ملفتاً ترافق مع مشاركات واسعة من عدة جهات دولية وإعلامية منها ما أشارت له عدة وسائل إعلام بريطانية من احتمال مقاطعة المنتخب الإنكليزي، مع إمكانية مقاطعة كل من أستراليا وبولندا واليابان تضامنا مع بريطانيا.

وكتب “عبد المحسن جمعة” مقالا مؤثرا في جريدة الجريدة الكويتية مقالاً مؤثراً جاء فيه: “هناك فرق كرة قدم عربية تحتفل وتستعد للمشاركة في مونديال روسيا، ويضعون علم واسم روسيا على قمصانهم وسلعهم وشعارات محطاتهم التلفزيونية. وبينما العرب يفعلون ذلك، انطلقت منذ أيام من هيئات حقوقية في ألمانيا، وبعض الجهات بشمال أوروبا، دعوات لمقاطعة مونديال روسيا، بسبب المذابح التي تقوم بها في الغوطة الشرقية، وسابقاً في حلب وعدة مدن سورية عربية”.

وأشار الكاتب إلى تواطئ العرب على إطلاق مثل هذه الدعوة لمقاطعة المونديال الروسي، فالمهم عندهم أن تذهب هذه الفرق إلى موسكو لتصافح مَن يُبيد أطفال سورية، ويمحو مدنها وتراثها، الممتد لآلاف السنين، والأهم أيضاً أن لاعبيهم سيسجدون في الملعب بعد كل هدف يسجلونه، بينما الجزار الروسي يقف فوق رؤوسهم! وسيبادلون المواطن الروسي التحية والسلام، والذي ربما هو أو أحد أقاربه يُطلق الصواريخ والقنابل الحارقة على أطفال حلب والغوطة.

ودعا الفنان السوري “عبد الحكيم قطيفان” للمشاركة في الحملة كل عبر دائرته، فلكل منا صوت مؤثر ومهم لوقف ومقاطعة مونديال روسيا ٢٠١٨.

هاشتاغ الحملة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*