البيت الإدلبي.. مدنيون حققوا ما لم تحققه الفصائل والساسة

خاص زيتون
في 7 سبتمبر 2017 وقف حوالي مئة متظاهر أمام مبنى البلدية في مدينة إدلب، حاملين لافتات تدعم شرعية مجلس مدينتها وحقه في إدارتها، وتوقع معظم أهالي المدينة أن تقتحم هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة سابقاً هذه الوقفة وتعتقل المتظاهرين، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، وانفضت الوقفة دون أحداث تذكر، وبلا ضجة إعلامية.


وكان البيت الإدلبي حاضراً في تلك المظاهرة، لا بل أحد الأطراف الداعية والمنسقة لها، وذلك لإيمانه بأحقية مجلس مدينة إدلب وشرعيته في إدارة مدينته، ولا سيما أن البيت الإدلبي هو من قام بالتخطيط والتنسيق وتعريف الأهالي بخطوات تشكيل المجلس، ووضع لجنة تحضيرية لانتخابات المجلس، والتي جرت في 17 كانون الثاني 2017، بهدف النهوض بوضع مدينة إدلب خدمياً ومدنياً بعد سوء الأحوال فيها، كما قام البيت الإدلبي بتنظيم عدة وقفات تضامنية، كالوقفة التضامنية أثناء حصار مدينة حلب وغيرها.

هذه النشاطات وغيرها، جعلت للبيت الإدلبي جانباً سياسياً في الواقع، وذلك على الرغم من أنه يعرف عن نفسه بأنه هيئة مدنية مستقلة محلية، لا تحمل صبغة سياسية، شُكلت في حزيران عام 2016 من قبل بعض أبناء مدينة إدلب، ويعنى بخدمة المدينة وأبنائها، ويقدم المساعدة لأي جهد لصالح المدينة وأهلها، ويقدم المشاكل التي تواجههم والحلول المناسبة لها، ويسعى لتصحيح الأخطاء الإدارية.

تعريف البيت الإدلبي عن نفسه يحمل في محتواه النواة الأساسية لأي تجمع أو هيئة سياسية، أما عن تشكيله فقد تحدث رئيس مجلس الإدارة في البيت الإدلبي “عبد اللطيف رحابي” لزيتون عن ذلك بقوله: “كان البيت الإدلبي فكرة عدد من أهالي ووجهاء مدينة إدلب، وبعد تحرير المدينة جرت عدة اجتماعات ومناقشات لدراسة الوضع الراهن في المدينة، والتجاوزات التي كانت تحصل من قبل بعض الأطراف، ونتيجةً لحملة القصف الهمجية التي شنّها النظام على المدينة عقب تحريرها، تم اقتراح فتح مقر طوارئ لمساعدة المصابين وإجلاء الجرحى، وفتح باب التطوع، وكان هناك إقبال كبير من الأهالي على التطوع، وتم افتتاح البيت الإدلبي”.

وأضاف “رحابي”: “كان لدى القائمين على الفكرة، رغبة بإجراء انتخابات لوضع مجلس إدارة للبيت الإدلبي، ولكن الوضع لم يكن يسمح بذلك، وتم اختيار أشخاص جيدين وكفء، وتعيينهم كأعضاء في مجلس الإدارة، والمكون من رئيس مجلس إدارة ونائبه ورؤساء مكاتب خدمية، وعُقدت عدة اجتماعات وجلسات من قبل المثقفين والجامعيين وبعض الحقوقيين قبل تشكيل مجلس الإدارة، وتم خلال هذه الاجتماعات وضع نظام داخلي وهيكلية وأهداف للبيت الإدلبي، وينص النظام الداخلي على وجود رئيس مجلس ونائب له وأمين سر، وتحديد مهام كل منهم، بالإضافة إلى مكتب طبي ومكتب علاقات عامة ومكتب مالي ومكتب خدمات ومكتب تربية ومكتب دراسات”.

ويؤكد عضو مجلس الإدارة في البيت الإدلبي “محمد سمارة” أن البيت الإدلبي هو تجمع شعبي مدني لا علاقة له بأي فصيل عسكري، والهدف من هذا التجمع هو إيصال صوت الناس إلى الجهات المعنية وخدمتهم ومحاولة تقديم أي عمل للتخفيف من أعبائهم، كما أكد على رفضهم لتدخل العسكر في الحياة المدنية والإدارية وأن الواجب تسليم المدن للإدارات المدنية ذات الكفاءة.

وليس لدى البيت الإدلبي أي علاقات مع الدول الإقليمية، ومنذ نشوئه كان هذا التجمع على مستوى مدينة إدلب، يتعاون مع أي تجمعات مدنية في ريف محافظة إدلب لخدمة الأهالي، ولكن ليس لديه أي فروع أو مكاتب أخرى خارج مدينة إدلب، بحسب “سمارة”.

وعن أهم النشاطات والإنجازات التي قام بها البيت الإدلبي قال عضو مجلس الإدارة في البيت الإدلبي: “من أهم الإنجازات التي حققها البيت الإدلبي لمدينة إدلب هي المساهمة في تشكيل مجلس المدينة، وكنا نشطين ومتفاعلين مع جميع الأحداث الدائرة في سورية، نقف أي موقف بجانب الثورة السورية، وكانت لنا وقفات احتجاجية للمطالبة بإخراج المعتقلين من سجون الأسد، ووقفات احتجاجية ضد الاقتتال بين الفصائل، وغيرها من الوقفات”.
وساهم البيت الإدلبي بعد ازدياد حالة الفلتان الأمني في مدينة إدلب، بنشر 50 متطوعاً كحرس للمدينة وتغطيته لقطاع كبير منها وتمكن عناصره من إلقاء القبض على زارعي العبوات الناسفة واحباط عدة عمليات تفجير، بحسب رئيس مجلس إدارة البيت الإدلبي.


ونظراً للظروف الصعبة التي نشأ فيها البيت الإدلبي، فلم يكن هناك تمثيل للعنصر النسائي في مجلس إدارته، إلا أن هناك غرف واتس آب تابعة للبيت الإدلبي يوجد فيها حضور للمرأة، وفقاً لعضو مجلس إدارة البيت الإدلبي، والذي أضاف: “للمرأة دور كبير في المجتمع، وموجودة في الكثير من القطاعات التعليمية والصحية والثقافية وغيرها، ولكن مشاركتها في العمل السياسي في محافظة إدلب هي مشاركة خجولة نوعاً ما، وكذلك في المنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني، وذلك على الرغم من مشاركتها في مظاهرات عام 2011”.

من جانبها مديرة رابطة المرأة المتعلمة والناشطة في شؤون المرأة بمدينة إدلب “نرمين خليفة” قالت لزيتون:

“لم أرى أي نشاط للبيت الإدلبي بشؤون المرأة سواء أكان عبر الاجتماعات أو الوقفات التضامنية، كما لم يقم بأي دورات تمكين للمرأة، وأتمنى من إدارة البيت الإدلبي أن تعنى بشؤون المرأة، وتعطيها حيزاً كافياً بإنشاء مكتب لها ورعاية شؤونها وتمكينها بجميع المجالات، والتنسيق مع المنظمات النسائية في ريف إدلب”.

ويتفق معظم أهالي المدينة على الخدمات التي برز فيها دور البيت الإدلبي ولا سيما في تشكيل مجلس مدينة إدلب الذي ساهم في حل بعض المشاكل الخدمية لأهالي المدينة قبل أن تقوم حكومة الإنقاذ بحله كما يرى أحد أبناء إدلب “إبراهيم خلف”.

ويعتبر رئيس مجلس إدارة البيت الإدلبي أن البيت الإدلبي انبثق أساسا للتعبير عن هموم أهالي مدينة إدلب ومشاكلهم، لذا فإن علاقته مع الأهالي والمجتمع جيدة، متأملاً أن تتحسن وتتطور أكثر في الفترة المقبلة، ومبيناً أن نحو 1000 مدني من أهالي المدينة ينتمون للبيت الإدلبي، وأن شروط الانتساب هي فقط أن يكون المتقدم بطلب الانتساب الخطي قد أتم الـ 18 من عمره، وأن يكون من أبناء مدينة إدلب.

رأي الشارع 

“رعد خيزران” من أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “البيت الإدلبي تجمع ممتاز، يجمع آراء أبناء المدينة بكلمة واحدة، وقدم الكثير من الخدمات لمدينة إدلب وأبنائها، وكان أهمها سعيه وإشرافه على تشكيل المجلس المحلي لمدينة إدلب، الذي حسن من وضع المدينة كثيراً”.
وقال “بشير فاخورجي” من أهالي مدينة إدلب لزيتون: “منذ تحرير مدينة إدلب وحتى الآن، تشكلت الكثير من التجمعات والهيئات السياسية، وبرأيي لا يوجد معيار لهذه الهيئات أو التجمعات سوى الإنجازات التي تحققها، والخدمات التي تقدمها للمدنيين، كالبيت الإدلبي مثلاً، الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى الأهالي، بسبب ما قدمه للمدينة من الخدمات الطوعية، كالحرس وتوزيع الأضاحي، وانتخابات مجلس المدينة، والمطالبة بحقوق أبناء المدينة، وغيرها من الخدمات التي قدمها البيت الإدلبي للأهالي والمدينة”.

قد تكون غاية السياسة هي في العمل المدني الذي يهدف إلى خدمة المجتمع، والبيت الإدلبي رغم عدم تقديمه لنفسه على أنه معني بالشأن السياسي إلا أن خدماته ونشاطاته قد تدخل في عمق العمل السياسي الخالص، وهو ما تحسده عليه الكثير من التجمعات السياسية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*