في طور تأسيسها.. حركة نداء سورية: “المقدمات الصحيحة تجلب النتائج الناجحة”

خاص زيتون
كأي تجمع سياسي وُلد من رحم الثورة، كان الهدف الأول من تأسيس حركة نداء سوريا هو إسقاط النظام والانتقال إلى بناء الدولة المدنية الحديثة، التي تسودها الحرية والعدل والمساواة بين كافة مواطنيها، ويكون التداول السلمي للسلطة في سورية مبدأً فوق الدستور.


وحركة نداء سورية هي كيان سياسي وطني تخص السّوريين وحدهم ولاتميز بينهم، بالعِرق والدين والجنس والأساس، وهي نداء تاريخ وحضور حاضر وحاجة مستقبل، حاملها الوطن الواحد بأرضه وشعبه، وتؤمن الحركة بأن السوريين وحدهم من يختار شكل الدولة ونظام الحكم، وباحترام حرية الرأي والرأي الآخر، وبعدم جواز تجريم أحد بناءً على رأيه طالما الرأي ينسجم مع الثوابت الوطنية وتحت سقف الوطن، وتؤكد على أن المرأة شريك في بناء الوطن والإنسان والمجتمع، وأن لا مكان في الحركة لقاتل أو سارق، وتعتبر الحركة أن مؤسسة القضاء هي مؤسسة النقد المستقلة، وهي المرجعية الوحيدة للسوريين، أما أهداف الحركة فهي العدالة والمساواة وحرية الإنسان. 
مؤسس ورئيس حركة نداء سوريا “سامي الخليل” تحدث لزيتون عن مرحلة بداية الحركة وانطلاقها قائلاً: “كان وجود حركة سياسية وطنية نتيجة طبيعية لحالة التخبط والضياع التي أظهرتها الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد طعمة عام 2016، وهو ما عرفته عنها إثر تكليفي بالتفتيش على عملها، وبدلاً من أن تسعى الحكومة لتقديم الخدمات لكافة السوريين في الداخل والخارج، كانت عبئاً عليهم، وذلك بسبب قلة الخبرة لديها، فضلاً عن أنها لا تضم وزارتي الخارجية والإعلام، وهما من أهم الوزارات”.
وأضاف “الخليل”:
“من خلال تجربتنا مع الحكومة المؤقتة، والنقاشات التي جرت بين بعض الأصدقاء من ذوي الخبرة والتجربة، قمنا بوضع اللبنة الأولى لعمل الحركة، وكانت الانطلاقة”

وعن بنية الحركة التنظيمية واستراتيجيتها قال رئيس مكتب أوروبا في حركة نداء سوريا “أحمد المشوّل” لزيتون: “تعتمد الحركة في بنيتها التنظيمية على ثمانية مكاتب فرعية، تسمى وفقا لمناطق توزعها: مكتب دمشق، مكتب إدلب، مكتب حلب، مكتب حمص، مكتب حماة، مكتب الجنوب السوري، مكتب لبنان، ومكتب أوروبا”.
وأضاف “المشول”: “يشرف على المكاتب الفرعية مكتب سياسي عام يتكون من رئيس ونائب وأمين سر وثمانية أعضاء، وتحدد مدة ولاية المكتب العام بدورتين انتخابيتين، مدة كل دورة سنة واحدة، وللحركة نظام داخلي ناظم يوضح برنامجها وأهدافها ورؤيتها، ومهامها، والمهام التنظيمية، وشروط الانتساب لها”.
وتعتمد استراتيجية الحركة على مبدأين أساسيين هما، التأكيد على أهمية وحدة القوى السياسية المدنية الديمقراطية، لتشكيل تيار وطني عام، وإنجاز التحول الديمقراطي في سوريا، وضرورة اﻻنتقال السياسي وفق مقررات جنيف واحد، بحسب رئيس مكتب أوروبا في حركة نداء سوريا.

ويبلغ عدد المنتسبين للحركة اليوم، وبعد عامين من انطلاقها، حوالي ثلاثة آلاف عضواً، أما آلية الانتساب فتكون عبر تزكية عضوين من أعضاء الحركة للمتقدم بطلب الانتساب، شريطة أن تتحقق فيه شروط الانتساب وفق نظامها الداخلي، وهي أن يكون أن يكون مؤمناً بوحدة سورية كوطن واحد، وشعباً وأرضاً خالياً من كافة قوى الاحتلال والتبعية، بأرضه وسمائه وبحره والثروات الطبيعية فيه ملك لكل السورين حصراً، وأن يتحلى بالصفات الخلقية والتربوية الاجتماعية اللائقة، وأن لا يكون منتمياً إلى أي حزب أو تنظيم أو قوة سياسية غيرها، بحسب رئيس حركة نداء سوريا “سامي الخليل”.
وأضاف “الخليل”: “عضوية الحركة لا تكون إلا على أساس وطني، ولا تتحكم بها الانتماءات الدينية والجغرافية لأيٍ كان، فالأساس هو الوطن والمواطنة، وعلى الراغب بالانتساب تسجيل اسمه في سجل المكتب التنظيمي للحركة، وهو المسؤول عن قبول الطلبات بعد تقديم طلب خطي موقع من المتقدم بالطلب”.
في الوقت الذي يعتبر فيه الناشط “محمد قرنفل الطاهر” أن الحركة منبراً سياسياً يضم مجموعة من المثقفين الذين لديهم حس وطني وبُعد سياسي، يرى الناشط الإنساني “عبيدة دندوش” أن لا وجود لنشاط واضح على الأرض لحركة نداء سورية، وأن كل ما هو معروف عنها أنها كيان سياسي وطني، وذلك بحسب معرفاتها، إضافة لعدم معرفة أغلب كوادرها.
من جانبه أشار رئيس مكتب إدلب لحركة نداء سورية “عبد المجيد اليوسف” إلى تواجد النخب ذات الخبرة بالعمل السياسي من أعضاء الحركة، والذين شكلوا النواة الأولى للحركة، أمثال رئيس فرع نقابة المحامين بدير الزور سابقاً “دحام المنادي”، ورئيس فرع نقابة المحامين بريف دمشق سابقاً “مأمون جمعة”، وأمين سر نقابة المحامين بحلب سابقاً “محمد خير أيوب”، وعضو نقابة المحامين السوريين سابقاً ورئيس لجنة حقوق الإنسان وعضو رابطة الحقوقيين الدوليين بلندن حالياً “سامي الخليل”.

بينما يرى الناشط الإعلامي “محمد العبد الله” أن التشكيلات السياسية السورية يعيبها التعداد، فهناك أكثر من جسم سياسي، وعلى هذه الأجسام السياسية أن تتحد ضمن جسم واحد شامل لكل السوريين.

من جهته يعتبر الناشط “عمر حاج أحمد” أن الساحة الثورية السورية أنتجت الكثير من المسميات السياسية، وهو أمر صحي في حال تظافرت تلك المسميات للعمل مع بعضها لإسقاط النظام، ثم البدء بعمل سياسي وحزبي لإنتاج نظام أكثر انفتاحاً.
ويضيف “حاج أحمد”: “ولكن في واقعنا الحالي، هذه الهيئات والحركات هي عبء جديد على الثورة السورية، فجميعها تتحدث باسم الشعب، والشعب لم يرى منها شيئاً بعد، وحركة نداء سورية هي أشبه بمثيلاتها، ولن تكون الأمل المعقود عليه إلا عندما يرى السوري حقيقة أهدافها على الأرض، وحتى هذه اللحظة لم يرى شيئاً، ولم يعرف بعد طريقة وآلية تمثيلها له”.
رئيس مكتب إدلب في حركة نداء سورية برّر عدم وجود أعمال للحركة على أرض الواقع، بأن السبب هو رفض الحركة للمال السياسي، الذي يفشل أي عمل حتى لو أعطاه القوة في البداية، وأن الحركة وبرغم مرور عامين من العمل، إلا أنها ما تزال تعتبر نفسها في مرحلة التأسيس، وتعمل على تثبيتها والاهتمام بها، لأن المقدمات الصحيحة تجلب النتائج الناجحة، حسب وصفه.

المرأة في حركة نداء سورية
أكدت حركة نداء سورية منذ تأسيسها، بأن تواجد العنصر النسائي فيها أمر أساسي، وأن المرأة شريك في بناء الوطن والإنسان والمجتمع، وتواجدها إلى جانب الرجل هام وضروري لنجاح أي عمل سياسي.
مسؤولة التنظيم بمكتب إدلب في حركة نداء سورية والمعنية بشؤون المرأة فيه “فضيلة خشان” قالت لزيتون: “منذ الانطلاقة الأولى للحركة كانت المرأة موجودة، وقد شاركت بتأسيسها، وكان عدد النساء في الحقبة الأولى أكثر من عدد الرجال، والآن تتواجد بالمكتب العام ثلاث سيدات، وفي مكتب إدلب عدد النساء يتجاوز المئة وخمسون امرأة”.
وعبرت “خشان” عن رأيها بدور المرأة بالعمل السياسي في الحركة بقولها: “المرأة نصف المجتمع ومكملة للنصف الثاني، ولها بجسد الحركة دور فعال، فلدينا كوكبة من النساء المثقفات اللواتي لديهن يد قوية لخدمة سورية، وهدفهن إظهار الحرية بمفهومها الصحيح، وليس الحرية بالمفهوم الخاطئ الذي فهمته العقول القاصرة بأنها الانحلال والتحرر اللاأخلاقي، هدفنا المضي بالمسار الصحيح لجهود المرأة”.

وترى عضوة حركة نداء سورية “نور سخيطة” أن وجود النساء بالعمل السياسي أمر طبيعي في ظل الظروف السياسية الحالية، فالمرأة المهندسة، والمعلمة، والحقوقية وغيرها، تزيد من طاقات الحركة وتنوع غناها المعرفي.

بينما قالت الناشطة السياسية “سوسن سعيد” لزيتون: “من الضروري لبناء سوريا المستقبل إشراك العنصر النسائي بالعمل السياسي، لأن المرأة قادرة على إيصال صوت نساء المجتمع ونقل معاناتهن وتطلعاتهن، وهي القادرة على الوصول إلى خفايا ودقائق أمور لا يمكن للرجل أن يصل إليها، لأن المرأة تبحث عن التفاصيل، وبالتالي الإحاطة بكل جوانب الأمور”، مؤكدة على حق النساء بعد كل هذه التضحيات، أن يكون لهن دور في مستقبل سوريا.
أما “غالية رحال” ناشطة سياسية ومدنية لا تعرف حركة نداء سورية، إلا أنها تشجع عمل المرأة بالسياسة، بشرط أن يكون بعيداً عن التشرذمات الحزبية، والسياسية البعيدة عن أهداف وتطلعات السوريين، وترى أن عمل المرأة في المجال السياسي لا يعني إقصائها من العمل في منظمات المجتمع المدني، وأنه يجب العمل على توجيه صوت المرأة واطلاعها على حقوقها الدستورية والقانونية، كي لا يضيع صوتها بين كثرة التكتلات والمظلات السياسية.
وتتميز الحركة بوضوح الجانب الحقوقي والتنظيمي فيها بشكل لافت، إذ يقدم موقعها الإلكتروني كل الإجابات عن نشأتها ونظامها الداخلي ولآلية الانتساب والعضوية، إضافة لمجمل قراراتها والهيكل التنظيمي لها، كما يتضمن الموقع توزع مراكزها وفروعها في الداخل والخارج، وهو ما يعكس الوضوح في عملها، بما تملكه من خبرات حقوقية ضمن أعضائها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*