الضربة الأمريكية المحتملة ورأي نشطاء الشمال والغوطة

خاص زيتون 
بعد انكسار الشارع المحرر جراء الهزائم التي منيت بها المعارضة في الغوطة الشرقية، عاد الأمل إليه ودبت فيه الحياة بعد إعلان عدة دول غربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية عزمها على توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري لاستخدامه الغازات السامة في مدينة دوما مساء السبت 7 نيسان الجاري، راح ضحيته عشرات الضحايا من المدنيين.
المجزرة التي لاقت ردود فعل غاضبة في المناطق المحررة في سوريا، كما تجاوب معها الإعلام الغربي زادها زخما تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتلاحقة والتي كان أبرزها عن صواريخ جميلة وذكية على روسيا الاستعداد لها، وذلك على خلفية تعهدات روسيا بإسقاط أي صواريخ يتم إطلاقها على سوريا.
المهجرون من الغوطة الشرقية مؤخرا والأهالي في المناطق المحررة ولا سيما محافظة إدلب سهروا الليالي السابقة بانتظار الضربة، مشدودين إلى شاشات التلفزة ومتابعة الأخبار المتضاربة وردود الفعل الدولية والتحليلات السياسية من كافة الجهات، مع ما رافقها من إطلاق التهكمات والنكات، لا سيما وأن التجارب السابقة كانت محبطة لهم، وأن الضربة الأخيرة لمطار الشعيرات والتي جاءت عقب استعمال النظام السوري السلاح الكيماوي في خان شيخون لم تؤثر على النظام أو تحد من قدراته.
وكما يبدو فإن الحدث يطغى على قلوب السوريين أكثر ما يطغى على وسائل الإعلام، إلا أنهم يختلفون حول نظرتهم وتقديراتهم للضربة، لكن القاسم المشترك بينهم هو الرغبة فيها، والأمل بأن تكون ضربة قاضية للنظام تغير مجرى الأحداث والموازنات والقوى على الأرض، إلا أن الرؤى حول جدية أمريكا بالضربة، وما مدى حجمها وتأثيرها على النظام المجرم بدمشق محط خلاف.
ومن التشكيك بدوافع الإدارة الأمريكية وعدم الثقة فيها تنطلق شريحة من الأهالي إلى اعتبار أن الضربة هدفها الأول والأخير هو تحقيق المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ويرى الناشط “ياسر العمر” أن العالم كان ومازال يتعامل بلغة المصالح وأمريكا تأتي في مقدمتها وخاصة بعهد ترامب، وأن الربط بين الضربة أو عدمها هو ما تحدده المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مؤكداً أن من أهم المصالح الأمريكية هي إثبات استفرادها بالسيطرة على العالم وعلى منابع النفط والغاز وتحديد الخيار السياسي للتسوية السورية.
فيما يؤمن الناشط “خالد الإبراهيم” بجدية الضربة، معزياً سبب التأخير إلى دراستها لكي تكون ضربة قوية ومؤثرة، معتبراً أن حركة حاملات الطائرات الأمريكية لا يمكن أن تكون دون جدية.
السياسة الجديدة التي ابتدعها الرئيس الأمريكي عبر تغريداته أثارت العالم وزادت في اهتمامه بمجريات الأحداث، وبدا واضحا حجم الإرباك الذي تعرضت له روسيا وردود فعلها التي جاءت مضطربة ولا سيما في اعترافها باستعمال الكيماوي بعد نفيها وجوده أصلا، وما اتبعته من تصريحات بدأتها بحقها بالرد في حال تعرض أفراد قواتها في سوريا لنيران الضربة، إلى التلويح بالحرب حتى وصلت إلى تهديد أوروبا بأن الضربة ستزيد من موجات المهاجرين إليها.
وعن حجمها ومدى تأثيرها يعتقد الناشط “محمد أحمد الحاج” أن الضربة ستستهدف المنشآت العسكرية المسؤولة عن استخدام الكيماوي، بحيث تضعف قدرات النظام وحلفائه، لكنها لن تفضي إلى زواله ما سيسمح لمسلسل القتل والتدمير بالاستمرار ولكن بالأسلحة التقليدية، مؤكداً: “نحن السوريون نريد زوال الأسد ولا نريد إضعافه، لا سيما وأننا حاليا لسنا في مواجهة مباشرة معه على الأرض، فالجبهات متوقفة ولن نستفيد من إضعافه”.

خروج جيش الإسلام ورأي نشطاء الغوطة 
بعد جريمة الكيماوي في دوما سارعت روسيا والنظام لتنفيذ إجلاء جيش الإسلام عن المنطقة، ولوحظ عدم بقاء الجيش كما توقع بعض المراقبين، بأن الجيش بعد الضربة الكيماوية والتفات العالم الدولي له سيتأخر بالخروج أقل ما يمكن حتى وصول المراقبين الدوليين أو لجان تفتيش دولية، أو تنفيذ الضربة المحتملة وما تحمله من تغيير في موازين القوى على الأرض.
وجاء توقيع جيش الإسلام لاتفاق مع وروسيا في اليوم التالي للمجزرة غريباً، والذي تضمن خروج مقاتلي جيش الإسلام مع عائلاتهم ومن يرغب من المدنيين من مدينة دوما إلى الشمال السوري، ليستكمل خروج آخر دفعة لهم اليوم الجمعة 13 نيسان، وذلك قبيل وصول لجنة التحقيق الدولية إلى دوما قادمة من بيروت.
وبرر قائد جيش الإسلام عصام بويضاني خروج الجيش من دوما نتيجة لاستخدام قوات النظام وروسيا الغازات السامة في المدينة، والتي شهدت في الآونة الأخيرة تصعيداً عسكرياً من قبل قوات النظام وروسيا، وذلك في محاولة للضغط على جيش الإسلام للموافقة على شروطهما دون السماح له بفرض أي شرط أو الرفض.
ينفي الناشط الإعلامي من مدينة دوما “يوسف البستاني” أي معلومات لديه حول أسباب خروج جيش الإسلام مؤكداً أن هذا الأمر من استراتيجيات الجيش، مشيرا إلى صعوبة الوضع الميداني قبيل توقيع الاتفاق مع الروس وما سبقها من استخدام الغازات.
ويشير “البستاني” إلى أن الأهالي قد فقدوا الأمل بالمجتمع الدولي، ورغم رغبة أهالي الغوطة الشرقية بالضربة يبقى يقيهنم أن الضربة ليست كرامة لهم بل هي مجرد تصفية حسابات سياسية بين الدول العظمى.
في حين يرى البعض من أبناء الغوطة أن الضربة التي يتم الحديث عنها على أنها انتقام لهم، لم تأتي إلا للتغطية على جريمة التهجير القسري لأكثر من 100 ألف مهجر من الغوطة الشرقية، وجريمة التغيير الديمغرافي التي تتم على أراضي الغوطة وغيرها من المناطق التي تم تهجير سكانها، وذلك وفقاً لما صرح به مدير وكالة أموي للأنباء الناشط الإعلامي “إسلام الدمشقي”.
أما الناشط “مالك التلي” فيعتبر أن الحديث الأمريكي عن الضربة هدفه كسب الداخل الأمريكي، وإعادة الثقة لديه بمواقف حكومته وقوتها، متسائلاً عن سبب إبلاغ نظام الأسد بنيّة استهداف قواعده العسكرية، هل هو كي يتمكن النظام من إفراغ المطارات الحساسة والقيادات الهامة، حتى تكون الضربة شكلية ولا تؤثر في نواة النظام، كما حدث في الرد على مجزرة الكيماوي في خان شيخون العام الماضي.
وفي انتظار الضربة التي يمكن أن تحدث أو لا، والتي يمكن أن تغير الواقع في سوريا أو دون أن تحدث أي تغيير، تبقى ما أظهرته من جبن روسيا والنظام السوري وإيران وما كشفته من نذالتهم أمام القوى الدولية وتنمرهم على الشعب السوري الأعزل كافيا في عالم بقي في صمته طويلاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*