بعد يومين من مجزرة دوما.. مجزرة وادي النسيم بإدلب

زيتون – محمد المحمود
بينما كان الجميع منشغلين بما حدث في دوما وما تبعه من تطورات، وبينما كانت إدلب تستعد لاستقبال مهجري دوما، لم يخطر على بال أهالي حي وادي النسيم بمدينة إدلب أن يتعرضوا لما تعرضوا له، لا سيما أنهم كانوا مطمئنين أن الطيران لن يحلق فوق مدينتهم في تلك الأجواء الماطرة.


إلا أن الضامن الروسي كعادته لا يوفر وقتاً أو ظرفاً دون استغلاله، فبعد نحو 48 ساعة من مجزرة الكيماوي في مدينة دوما التي ارتكبتها طائرات النظام، نابت هذه المرة بوارج روسيا عن طائراتها، واستهدفت حي وادي النسيم بصاروخ باليستي، تسبب بانفجار عنيف، أدى لتهدم مبنى مؤلفاً من 7 طوابق بشكل كامل، وتضرر مبان أخرى محيطة به، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.
قرابة الساعة السابعة والنصف من مساء الاثنين 9 نيسان الجاري، هز انفجار عنيف أرجاء مدينة إدلب، وتوقعت الأنباء الأولية أن يكون الانفجار ناجماً عن سيارة مفخخة، إلا أن حجم الدمار الذي خلفه الانفجار في حي وادي النسيم، وعدد الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى ما صرحت به مصادر طبية رسمية في المدينة من أن الانفجار نتج عن استهداف الحي بصاروخ باليستي، كان كافياً ليؤكد الاستهداف، فضلاً عن تصريحات صحفية روسية حول استهداف قياديين بارزين في هيئة تحرير الشام بقصف صاروخي موجه من قبل قواتها، وذلك على الرغم من نفي روسيا استهدافها لمدينة إدلب. 

عشرات الشهداء تحت الأنقاض في ظلمة الليل، وفرق ومنظومات الإسعاف والدفاع المدني انتشرت في الحي، تحاول إسعاف المصابين والعالقين تحت الأنقاض، العديد من مشافي المدينة أعلنت حالة النفير العام، وطلبت كافة زمر الدم، وداخل المشافي لم يعد يوجد متسع حتى للمسعفين، لم يعد يوجد سوى الأطباء والمصابين، سرير واحد لكل ثلاثة مصابين.

في اليوم التالي للمجزرة، وبعد 16 ساعة من العمل المتواصل، أنهت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض، وإنقاذ من بقي حياً، وانتشال جثامين الشهداء، وكانت حصيلة المجزرة 28 شهيداً، بينهم 12 امرأة و7 أطفال، بينما بلغ عدد المصابين 154 جريحاً، جُلّهم من النساء والأطفال، وفقاً لما صرح به مدير المكتب الإعلامي بمديرية الدفاع المدني في مدينة إدلب “أحمد الشيخو” لزيتون.

“علا الهاشم” إحدى المصابات في مجزرة حي وادي النسيم بمدينة إدلب قالت لزيتون: “كبقية الأيام كان أفراد عائلتي في المنزل، ولكن إخوتي الصغار كانوا يخافون كلما سمعوا صوت الرعد، ظناً منهم أنه قصف، وفي كل مرة كنت أطمئنهم بأن الصوت ليس صوت قصف أو طيران، إلى أن لمع فجأة ضوء قوي ترافق مع انفجار دمر المنزل فوق رؤوسنا”.
وأضافت “الهاشم”: “استشهد أبي، وأصيبت أمي وأخواي بشظايا في الرأس، بينما أصابت الشظايا كليتيّ أختي، أما أنا فقد أصبت بعدة شظايا توزعت في أنحاء متفرقة من جسدي، لكن أسوأها تلك التي أصابت عيني ووجهي”. 
أما “إبراهيم الإسماعيل” أحد سكان حي وادي النسيم فوصف لزيتون تلك الليلة بالـ “دامية”، مضيفاً: “لم يستطع أحد من أهالي الحي والأحياء المجاورة النوم في تلك الليلة، كيف ننام وجيراننا قابعون تحت الأنقاض، منهم من استشهد ومنهم ما نزال نجهل مصيره، وعمليات الإنقاذ ما تزال متواصلة”.
واستنكر “الإسماعيل” الصمت الدولي عن جرائم نظام الأسد وروسيا بحق السوريين، مشيراً إلى أن أهالي مدينة إدلب كانوا قبل مجزرة حي وادي النسيم بساعات في وقفة تضامنية مع أهالي مدينة دوما، ينددون بمجزرة الكيماوي فيها، ليكون دورهم في المساء، مؤكداً على أن النظام وروسيا يتفنّنان بقتل المدنيين بسبب صمت العالم أجمع عنهم، واكتفائه بالتنديد والقلق.

لم تكن مجزرة حي وادي النسيم الأولى من نوعها في مدينة إدلب خلال العام الجاري، فقد استهدف الطيران الحربي الروسي حي القصور في المدينة في 12 آذار الماضي، ما أدى لانهيار مبنى مؤلفاً من 4 طوابق، وارتقاء 32 شهيداً، وسقوط عدد من الجرحى.

وكان الطيران الحربي الروسي قد استهدف قبلها حي شارع الثلاثين في 7 كانون الثاني الماضي، بعدة غارات جوية، أسفرت عن سقوط 30 شهيداً وعشرات الجرحى.
وما يزال الصمت الدولي عن جرائم النظام وروسيا يقتل السوريين يومياً، ويعطي الضوء الأخضر للمجرمين بالمتابعة بقوة أكبر في إجرامهم، فحتى عندما قررت الدول الثلاث “أمريكا وفرنسا وبريطانيا”، الرد على مجزرة الكيماوي بمدينة دوما، كان الرد متواضعاً جداً من قبلهم، بينما رد النظام بجرأة أكبر على طريقته، وفي اليوم الذي تم استهداف بعض مطاراته وقواعده العسكرية، كانت طائراته تقصف المدنيين في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي. 
وستبقى الأبنية تسقط على رؤوس ساكنيها في سوريا، والأطفال يفقدون ذويهم، والأهالي يخسرون أبناءهم، طالما أن الجميع يتجاهل الحل، بل ولا يرغب به.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*