اتحاد المبادرات الشعبية.. لإعادة تقاسم النفوذ أم لتشكيل جيش وطني؟

ياسر السيد عيسى 
في 3 نيسان الجاري أطلق رجال دين ووجهاء في محافظة إدلب اتحادا للمبادرات الشعبية وذلك بهدف وقف الاقتتال بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير الشام، مكوناً من مشايخ ومثقفين ووجهاء قبائل.


وفي الوقت الذي يجب أن يكون هناك اتحاد لإدارة الشمال المحرر وقيادة المفاوضات السياسية الدولية، تعقد الاجتماعات لإيجاد اتحادات لمبادرات وقف القتال بين الفصائل والمصالحات المتكررة والمستمرة والفاشلة.
والفشل هنا ليس مستغربا، فتشكيل هيئة واتحاد للمصالحة هو بحد ذاته خطأً جسيماً يراد له أن يشرعن خطأ آخر، هو تقاسم نفوذ الفصائل في المناطق المحررة، فإصلاح الخطأ الذي ارتكب بعد تحرير إدلب من قبل فصائل جيش الفتح لا يكون بقوننته وترسيخه كأمر واقع بل بإنهائه وإظهار بطلانه.
الواقع الذي أوجدته فصائل جيش الفتح بفرض نفسها كحكام جدد على المحرر، بعد تحررها من سلطة النظام السابق، أفرز فشلاً إدارياً وعسكرياً على كافة الأصعدة، ثم تحول لصراع على السلطة بين الفصائل، أدى إلى معارك وجود بينها، توسعت لاحقاً لتشمل كامل المناطق المحررة في محافظة إدلب وريف حلب.

ولابد من التذكير بأن هدف تشكل الفصائل العسكرية السورية في بداية الثورة السورية كان للدفاع عن المظاهرات السلمية والأهالي من تغول الأجهزة الأمنية وقوات النظام، ولم يرد في بال أحد حينها أن تلك الفصائل ستأخذ دور أجهزة النظام، وتمارس قمعها في السيطرة على جميع المدن والبلدات المحررة، وتفرض على الأهالي إداراتها من قبل قيادات لا تمت للمجتمعات المحلية بصلة، وتفرض أفكاراً وثقافة غريبة على حياة الأهالي، وتجعل من الممتلكات العامة غنائم تسلب لصالح الفصيل. 
فكرة الغنائم والحق المشروع بالقوة دفعت بتلك الفصائل إلى الصدام المباشر فيما بينها، ومحاولة كل منها التفرد في السلطة على البلدات، والاستئثار بأكبر قدر من المكاسب، ولم توفر تلك الفصائل في الدفاع عن نفوذها كل ما لديها من سلاح حتى الثقيل منه في الاقتتال الفصائلي.

السلاح الذي دفع ثمنه الأهالي من قوتهم لسنوات طويلة، محولين البلدات المحررة لساحات احتراب والأهالي لدروع بشرية، متخلين عن خطوط التماس مع قوات النظام، مما أجبرهم على الاستعانة بقوات الحليف التركي لتوزيع قواته كنقاط تقسيم ونفوذ على كامل حدود إدلب وشمال حلب باسم “نقاط مراقبة”.

برغم الخلاص من سيطرة النظام إلا أن الأهالي في المناطق المحررة لم يتمكنوا من العيش بسلام، وذلك نتيجة لما تسببت به الفصائل من فوضى وتسلط ومكايدات بلغت حد الانفلات الأمني وتصيد قياداتها.
لم يكن هدف ثوار سورية الذين أرادوا الإطاحة بالنظام تدمير بنية مؤسسات الدولة وأجهزتها، أو إحداث الفوضى والاضطراب، وإنما فصل النظام عن المؤسسات التي كانت انعكاسا لفساده، ولذلك يجلس من بقي حياً من ثوار إدلب على مقاعد المتفرجين يراقب الأحداث اليومية في منطقته، والتي تشبه واقع الغوطة بالأمس، وما أدت إليه من تهجير وتسليم بلداتهم وأسلحتهم إلى النظام.
كما يدرك هؤلاء الثوار أن أطرافا دولية وإقليمية باتت تتلاعب بالفصائل وتستخدمها في حروبها ومعاركها الخاصة التي لا تخدم ثورة السوريين.
حين يصبح الصراع الفصائلي بدون مؤشرات لنهاية وشيكة له، يتصاعد اليأس لدى الأطراف في المناطق المحررة، ويطغى العجز عن حسم المعركة لصالح أحد منهم، كما حصل في بلدات الغوطة سابقا، فلا إحصائيات لأعداد القتلى من الجانبين المتحاربين “تحرير سوريا وتحرير الشام”، والإعلام الثوري يمتنع عن ذكر الأعداد والأسماء، ويتحول فشل الهدن مع العدو الرئيسي إلى فشلها بين بعضها، وغرف العمليات التي كانت في وقت سابق تلم شملهم، تصبح من الماضي، والمعارك الخلبية التي كان تدور انكشف زيفها وتوقفت تماماً.

من حق الحالمين الأمل بأن تتشكل هيئات شعبية تعمل على إيجاد حلول للواقع المتأزم والدعوة لجيش وطني شعبي، بقيادة عسكرية موحدة، كتائبه ذات أرقام وليست بأسماء، يخضع كليا لمجلس منتخب، ومن غير المسموح له التدخل في الحالة السياسية، تختفي منه جميع الحزبيات والطوائف والداعمين لأجل مستقبل حر لأبنائهم، بدلاً من أن تعمل على المصالحات الفصائلية.

3 تعليقات

  1. مقال رائع اتمنى توزيعه على كل مؤسسات وفصائل الثورة

  2. كلام من دهب مناطقنا املاك خاصة للفصائل — لأ واتحاد بيذكروك باتحاد العمال والفلاحين

  3. سراقب ياروح

    صح % مية ، ابعتلون نسخة لهالدبب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*