صراع الفصائل يطال الشرطة الحرة في إدلب

خاص زيتون
منذ بداية تأسيس جهاز الشرطة الحرة في محافظة إدلب وبداية عملها كان للفصائل العسكرية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) وحركة أحرار الشام دورا معرقلا لها، ويعود ذلك إلى رغبة تلك الفصائل في الاستفراد بحكم المدن والبلدات وعدم مشاركة أي جهات أخرى في إدارتها، ودفعت هذه النظرة إلى حرمان جهاز الشرطة من أخذ فرصته، كما حرمته من الأدوات التي تمكنه من أداء عمله كالسلاح الخفيف إضافة إلى سلبه صلاحياته في توقيف عناصر تلك الفصائل ومحاسبتهم.


ورغم ما كان لجهاز الشرطة من فرص نجاح تتمثل بقرب عناصره من الأهالي ونشاطاته المجتمعية المحببة لهم، إلا أن تنمر الفصائل على الجهاز الأعزل، واعتداءاته المتكررة على مخافرهم، وتحمل عناصر الشرطة الحرة لمخاطر العمل الأمني تحت القصف الجوي وانتشار السلاح لدى العامة، حجَّم ذلك الجهاز وقلص مهامه حتى كاد أن يتلاشى في كثير من الفترات.
وتعتبر الفصائلية من أكبر المعوقات التي تعترض عمل الشرطة الحرة بحسب قائد الكتيبة الأمنية السابق في مدينة بنش “أحمد نور باجان”: “الفصائلية وممانعة الفصائل لتسليم عناصرها للشرطة الحرة إلا بعد موافقة منها، هي أكبر المعوقات التي تعترض عمل الشرطة الحرة”.
وأضاف “باجان”: “من أكبر المشاكل وأخطرها التي تواجهها الشرطة في عملها هي وجوب أخذ الإذن والموافقة من قيادة الفصائل على اعتقال أحد عناصرها مسبقا، ففي حال الحاجة لجلب أحد عناصر أي فصيل عسكري يجب أن تقوم الشرطة بمراسلة قيادة الفصيل، فإما أن يتم السماح لها باعتقاله أو الرفض، وفي هذه الحال لا تستطيع الشرطة اعتقال العنصر أياً كانت التهمة الموجهة إليه”.
ويرى مدير مركز الشرطة الحرة في سراقب “عواد زكريا” أن عمل الشرطة تعرض لمجموعة من الصعوبات والمشاكل منها قلة الإمكانيات والعناصر، وكثرة الفصائل العسكرية الذي خلق نوعا من الخلط في الاختصاصات الأمنية في بداية التأسيس، إضافة إلى تعدد الجهات القضائية، وعدم وجود جسم يجمع قوى الأمن وينسق فيما بينها، بالإضافة إلى بعض الأفكار الراسخة في أذهان الأهالي عن تصرفات شرطة النظام سابقاً.

وحول استقلالية المركز وتدخل الفصائل العسكرية في عمله وعلاقته معها أضاف مدير المركز:
“مركز الشرطة منفصل تماما في عمله عن أي جهة أخرى، تربطنا علاقة جيدة مع الفصائل العسكرية في المدينة، كما يوجد تعاون مشترك معها ومع المحاكم، فنقوم بتحويل القضايا الشائكة مثل الحوادث والمشاجرات وغيرها الى المحكمة في حال لم نستطع الصلح بين الطرفين، أيضا هناك تعاون وتنسيق تام في حال كانت المحكمة تحتاج إلى مساندة أو العكس”.

كذلك يؤكد رئيس قسم الشرطة السابق في المحكمة الشرعية بمدينة كفرنبل “عبد الناصر سلوم” على أن الفصائلية وتعدد المحاكم وتداخل الاختصاصات والتجاذبات العسكرية فيما بينها، هي أبرز ما يعيق عمل الشرطة.

اعتداءات الفصائل على الشرطة
في شهر تموز من عام 2015 قامت عناصر تابعة لجبهة النصرة سابقاً قبل أن تصبح “هيئة تحرير الشام” باقتحام مراكز الشرطة في كل من كفرنبل وكفرسجنة وخان شيخون، ومصادرة وحرق المعدات، واعتقال بعض عناصر الشرطة، وتم إطلاق سراحهم بعد ساعات من الاعتقال. 
وقال أحد الأهالي فضل عدم ذكر اسمه: “كنا سابقاًً نشعر بالأمن والأمان بوجود الشرطة الحرة، بسبب وجود الدوريات الليلية، ولكن لم يكتب لها الإستمرار بالمدينة نتيجة لتجاوزات بعض الفصائل”.
وتبقى الخلافات الفصائلية التي تولد مداهمات على مستوى الفصائل والفرق مؤرقاً وحيداً لعمل الشرطة الحرة، كما حصل بمقتل القيادي البارز في “جيش إدلب الحر” وقائد “الشرطة الحرة” في مدينة معرة النعمان العقيد “تيسير السماحي” (52 عاماً) الخميس 8 حزيران، على أيدي عناصر هيئة تحرير الشام.

كما فرضت هيئة تحرير الشام على العديد من المناطق تحويل مراكز الشرطة الثورية إلى “شرطة إسلامية” تتبع لها، وذلك بعد سيطرتها على معظم مناطق محافظة إدلب في أواخر تموز الماضي.

وأدت المعارك بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام، وسيطرة الهيئة على كامل المحافظة في 23 تموز 2017 إلى حل الكتيبة الأمنية في مدينة بنش، الذي تبعه ازدياد حالات السرقة في المدينة، وظهور بعض حوادث الخطف التي كانت جديدة على مدينة بنش وأهلها، وازدياد الانتهاكات الأمنية وتدهور الوضع الأمني فيها.

بينما تراجع دور الشرطة الحرة في مدينة الدانا لصالح المخافر الإسلامية التابعة لهيئة تحرير الشام، التي باتت تسيطر على الوضع في المدينة.
ولم يكن تواجد مخافر الشرطة الإسلامية في مدينة الدانا بالحديث العهد، ولكن دورها كان ثانوياً إلى حدٍّ ما، بوجود الشرطة الحرة صاحبة الدور الرئيسي في المدينة، وصلة الوصل بين المواطن والمحكمة، والمسؤولة عن كتابة الضبوط وتحويلها إلى المحكمة.

يذكر أن وعودا كان قد تلقاها مجلس مدينة إدلب إبان تشكيله بتولي جهاز للشرطة الحرة مهمة إدارة المدينة أمنيا من قبل إدارة جيش الفتح التي كانت تدير المدينة آنذاك، لكن لم يتم تنفيذه حتى الآن، شأن باقي المؤسسات الخدمية في المدينة، وهو ما كان يراه البعض أنه الحل الأمثل للمشكلة الأمنية في المدينة التي ما زالت تعيش حالة الفوضى حتى الأن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*