نقابة المحامين في إدلب.. كيف ترى وتشارك بالعمل السياسي

زيتون – محمد المحمود
يعتمد العمل الحزبي على صراع بين جهات متناقضة في المصالح بالدرجة الأولى، ومتناقضة في الأفكار التي تسعى من خلال تحقيقها لترسيخ مصالحها، وهو السبب الذي يدفعها لتنظيم نفسها على عدة مستويات منها النقابات العمالية والمهنية لضمان حقوق العاملين فيها وصونها وتطويرها ونشر ايديولوجيتها سياسيا.


ويتطلب العمل السياسي تنظيما واضحا حتى يتمكن من ممارسة عمله السياسي بفعل ثقله الجماهيري، وهو رصيده الوحيد في قوة صوته ومكانته، فكلما زاد تمثيله لشريحة أكبر كلما زاد تأثيره، ومن هنا حاولت الأحزاب السياسية كسب بعض المؤسسات والاتحادات النقابية أو أنتجت تلك النقابات أحزابا سياسية فيما بعد.
ولأن العمل السياسي هو تعبير عن مصالح شريحة معينة كان ملزما بإصدار بيانات تعبر عن مواقفه السياسية للدلالة عن أصالته في تمثيل تلك الشريحة ولكسب شعبية تندرج ضمن جمهوره المستهدف، من الجهة الأخرى يسعى أصحاب المصالح لتنظيم أنفسهم عبر نقابات واتحادات مهنية تمكنهم من استخدام الأحزاب السياسي لتحقيق مصالحهم.
ورغم العلاقة المنفعية فيما بين الأحزاب والنقابات إلا أن فرقا كبيرا بينهما يتمثل في أن الغاية من تنظيم النقابات يتوقف عند أهدافها المطلبية وتحسين شروط حياة أعضائها، فيما تسعى الأحزاب إلى السلطة بشكل مباشر.
ومع انتشار هامش من الحرية في المناطق المحررة بعد انحسار سلطة النظام السوري عنها، بدأت بعض النقابات بالظهور، وأخذت دورا واعدا في حماية فئات معينة، مستفيدة من ثقافة النقابات الموجودة سابقا.
وبمواجهة العسكر ظلت هذه النقابات محدودة التأثير، حتى وجدت في بعض التجمعات السياسية تقاطعا مع المصالح والأفكار، تجلى ذلك التقارب من خلال مشاركة الأعضاء في التنظيمين دون تحالف واضح قد يحتاج مزيدا من الوقت.

نقابة المحامين في إدلب
نقابة المحامين في إدلب هي إحدى أقدم النقابات التي ظهرت في المناطق المحررة وتظهر صفحة نقابة محامو إدلب الأحرار على موقع فيسبوك والتابعة لنقابة المحامين في محافظة إدلب مواكبة النقابة للحراك السياسي والتصاقها به، بالإضافة لإصدارها بيانات سياسية تدين بها جرائم النظام كالبيان الذي صدر عنها بشأن الهجوم الكيماوي لنظام الأسد المجرم على أهالي مدينة دوما مؤخرا، والذي طالبت من خلاله جميع المجالس والمحافل الدولية بمحاسبة المجرم قانونيا وإحالته لمحكمة الجنايات الدولية وتحميله المسؤولية الجنائية التامة عن المجزرة.
وكان لنقابة المحامين مشاركة فعالة في الإشراف على أهم العمليات في التجمعات السياسية في محافظة إدلب ولا سيما الانتخابات، وتوضيح المخالفات القانونية للمراسيم التشريعية التي تصدر عن النظام بهدف استغلال ظروف الحرب للانتقام من الشعب السوري الثائر.

رئيس فرع نقابة المحامين الأحرار بإدلب المحامي”عبد الوهاب الضعيف” أوضح شكل المشاركة التي تقوم بها النقابة في العمل السياسي لزيتون قائلاً:

“شاركنا في كل الفعاليات الثورية المنددة بالمجازر، وأصدرنا البيانات وقمنا بالاعتصامات ضد المؤتمرات المشبوهة، وكنا واضحين في مواقفنا تجاه الأحداث التي تواجه مصير الثورة وسوريا دائما”.

وأضاف الضعيف: “إضافة إلى وجودنا في الفعاليات المدنية والوقفات والاعتصامات، وتشكيل المجالس المحلية، نقدم الاستشارة عند أي طلب يقدم لنا، ونعتبر هذا الأمر جزءاً أساسياً من عملنا كمحامين”.
ويشير الضعيف إلى ما قامت به النقابة من تنظيم ومشاركة في الاعتصام ضد مؤتمر سوتشي في حلب، ومشاركتهم في الإشراف على تشكيل المجلس المحلي في مدينة سراقب.
وتؤكد النقابة وقوفها على مسافة واحدة من التجمعات السياسية احتراما لمهنة المحاماة العلمية الحرة، رغم التزامها بتقديم كل الخدمات القانونية والاستشارات لها، واهتمامها بمراقبة العمليات الانتخابية ولجان الطعون وحسن سير الانتخابات كما جرى في انتخابات الهيئة السياسية في محافظة إدلب.


ويرى عضو المكتب التنفيذي لنقابة المحامين الأحرار “عبد الله العلي” أن أهم ما صدر عن النقابة من مواقف سياسية برزت في مواقفها من مؤتمري سوتشي وأستانة والتحذير من ضمانة روسيا التي تعتبر عدواً للسوريين، فضلاً عما عملت عليه النقابة من ملفات جنائية وقانونية تدين النظام واستخدامه السلاح الكيماوي في خان شيخون ودوما وجرائم الحرب، التي تنوي النقابة تقديمها لمنظمات عالمية ومحكمة الجنايات الدولية حين يسمح الظرف بذلك.
وعن دور النقابة في تشجيع الأهالي وأعضاءها على العمل السياسي ومدى رؤية النقابة لمسؤوليتها بهذا الشأن يقول “العلي”: “نحن اليوم في ثورة، ومن واجب النقابات أن تشارك في العمل السياسي، وأن تكون النقابات في مقدمة الحراك السياسي والميداني دائما، وتوعية الأهالي وحثهم على أهمية وممارسة العمل السياسي، لا سيما وأن الكثير من قيادات الفصائل العسكرية المعارضة لا تمتلك الوعي الكافي المطلوب في هذه المرحلة”.
ويضيف العلي:

“من واجبنا كنقابات أن نحافظ على وضع مسار الثورة في سكّته الصحيحة، ومواكبة جميع الأحداث، وأن نعمل على إقامة الندوات التوعوية ومشاركة الأهالي في المظاهرات وإصدار البيانات التوضيحية وموقفنا من الأحداث، وتلك هي وسائلنا لدفع الناس للمشاركة السياسية”.

من جانبه لا يرى عضو النقابة “عماد اليماني” أن العمل السياسي في المناطق المحررة وصل إلى المستوى المطلوب الذي يتمناه الأهالي، كما أنه لم يحقق أهداف ثورته التي قام من أجلها، معتبراً أن العمل السياسي يجب أن يترافق مع العمل العسكري لما له من قوة وتأثير في زخم العمل السياسي.
وعن رؤية النقابة لدور العمل السياسي وأهميته قال أمين سر نقابة المحامين الأحرار في إدلب “سامح جرود” لزيتون: “نحن كنقابة محامين مع العمل السياسي وعلى مسافة واحدة من جميع التجمعات السياسية المعارضة، ولكن التجمعات تعاني من حالة ضعف سببها عدم تشكيل التجمعات السياسية بالصيغة الصحيحة، وذلك لأنها انطلقت بتأسيسها على أساس مناطقي، باستثناء الهيئة السياسية في إدلب، التي شملت معظم مناطق المحافظة”.
ويشير “الجرود” إلى أن الشارع بحاجة لعمق أكبر في طرح أفكار هذه التجمعات، لا سيما أن 40 عاماً من حكم البعث أفقدت الحراك السياسي مصداقيته في سوريا.
ويعيب الجرود على بعض التجمعات اقتصارها على فئات قليلة من الشارع الثوري وانزوائها مناطقياً، محذرا من استنساخ تجربة حزب البعث، ومؤكداً أن الحل الحقيقي لتعزيز ثقة الأهالي بالعمل السياسي أن تنطلق تلك التجمعات السياسية من تطلعات الأهالي ومن خلالهم حتى تؤمن بها وتمنحها الثقة لتمثيلها.
ويقلل الجرود من فرص النجاح للتشكيلات السياسية الموجودة على الساحة، مستبعدا أن تكون نواة حقيقية للعمل السياسي، داعيا إلى وحدة هذه التجمعات تحت مظلة جسم سياسي واحد يمكنه أن يكون أكثر فعالية، يدرج تحت مظلته جميع التشكيلات السياسية، يتم بعدها دعوة كافة الفعاليات لورشات عمل يتم من خلالها اعتماد المبادئ الأساسية للعمل السياسي والخروج بلجان تنظيمية تبلور هذا العمل في إطاره الشعبي والسياسي، يمكن بعدها إجراء انتخابات تفضي إلى ممثلين لهذا الحراك.


وكانت النقابة قد حذرت مؤخراً من القانون رقم 10 لعام 2018، الذي أصدره النظام، موضحة أنه حيلة غير قانونية تسعى لسلب أملاك وحقوق السوريين من المهجرين، مشيرة إلى أنه يهدف للتغيير الطائفي والديموغرافي للمناطق المحيطة بدمشق وما حولها، وذلك عبر ما نص عليه من إسقاط حق أصحاب المنازل فيها بسبب عدم حضورهم قبل بدء مشروع التنظيم.
بعد سبع سنوات من اعتماد السوريين الخارجين ضد نظام الأسد على العمل العسكري، والذي أثبت عجزه وقصوره عن تحقيق أهداف ثورتهم نتيجة لتخليهم عن قرارهم السياسي لصالح الدول الإقليمية اللاعبة في الساحة، يرى الكثيرون أن الوقت قد حان لكي يسترد السوريون زمام قرارهم السياسي أولا على الفصائل المعارضة الموجودة بينهم وعلى الدول الداعمة للثورة بحسب ادعاءاتهم، ويبدأ ذلك من وعي الأهالي في المناطق المحررة بمصالحهم وقدرتهم على تمثيلها أو اختيار ممثليهم، قبل فوات الأوان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*