كيف تشارك نقابة المهندسين في إدلب بالعمل السياسي؟

خاص زيتون
في محاولة منها لخلق تأثير أكبر ضمن اتحادات شكلت مجموعة من النقابات “تجمع النقابات المهنية” في محافظة إدلب، كما انبثق عنها عدة نقابات أخرى منها نقابة المهندسين الأحرار التي تهتم بالعمل المدني والسياسي والخدمي، وتعمل بالتعاون مع النقابات الأخرى على خدمة وتطوير القطاعات الخدمية في المحافظة من خلال النشاطات والخدمات التي تقدمها.
وعما تلعبه تلك النقابات بشكل عام ونقابة المهندسين الأحرار بشكل خاص من دور سياسي ومدني في المدينة تحدث نقيب المهندسين السوريين السابق وعضو المجلس المركزي في النقابة المركزية “عماد الشيخ” لزيتون: 
“إن للنقابات دوراً سياسياً أصيلاً في كل دول العالم، وكلنا يتذكر الدور الذي لعبه الاتحاد العام للشغل بتونس في الثورة على بن علي وبعده، فلضمان حصولها على الحياة الأفضل لأعضائها عليها أن تنخرط بالعمل السياسي كقوة منظمة ذات مطالب واضحة”، مشيرا إلى رقابة النقابة على عمل المؤسسات الخدمية فيما يمكن أن تساهم به من إشراف على المشاريع والخطط المدنية، وذلك بما تضعه النقابة من خبرات منتسبيها لخدمة تلك المؤسسات ولا سيما المجالس المحلية في المناطق المحررة حالياً.
واعتبر الشيخ أن مهمة النقابات حاليا هو الدفع والتشجيع على زيادة زخم العمل السياسي وتنشيطه عبر الندوات الحوارية ما بين المثقفين والخبراء والفعاليات المجتمعية، ونشر برامج هذه النقابات وأفكارها عبر وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي لإيصالها للأهالي.
وأشاد الشيخ بخطوة تشكيل تجمع النقابات المهنية التي تضم إضافة إلى نقابة المهندسين نقابات “الأطباء والصيدلة والمعلمين والمحامين والاقتصاديين والمقاولين”، كما تضم نقابة “العمال الصحية” واتحادي “العمال والطلبة”، وما يترتب على هذا التجمع الكبير للنقابات من استحقاقات سياسية تضاف إلى مسؤولياته في أن يكون صوتا ذا وزن سياسي يعبر عن أعضائه.
ويرجع الشيخ ضعف أداء التجمعات السياسية إلى ثقافة العسكرة التي سيطرت على المجتمع وحاولت أن تهيمن وتدير الحياة المدنية والمؤسسات الخدمية، مؤكداً على مسؤولية النقابات في هذا الشأن في الوقوف بوجه تلك المحاولات، والمطالبة باسترداد الإدارات المدينة، من خلال استقطاب الخبرات والاختصاصيين والفعاليات المجتمعية، وكسب ثقة الأهالي والمجتمع وتأمنيها لحاضنة شعبية تمكنها من ممارسة دورها، كما تمكنها من إقصاء العسكر والفصائل عن الحياة المدنية.
وتشارك نقابة المهندسين السوريين الأحرار في الحياة السياسية من خلال عضوية أعضائها في الكثير من التجمعات السياسية في المحافظة، ما يمكنها من الاطلاع ونشر البيانات السياسية والنداءات والنقاشات ذات الصلة بواقع المحافظة، بحسب نقيب المهندسين في فرع إدلب “جابر عليان”.
ويشدد العليان على أهمية العمل السياسي في داخل النقابة، وأخذ دورها كاملا فيه خارج النقابة، وإيصال صوت الشارع، وتنظيم العمل والتوجيه وإدارة المناطق المحررة، وتحييد العمل المدني والإداري عن هيمنة الفصائل والعسكري.
ويؤكد عليان أن الحل الوحيد يكمن بالعمل السياسي لمعالجة الأزمات والمشاكل التي تعيشها المحافظة، مستبعداً إمكانية جدوى أي حل أو عمل آخر. 
ويرى العليان أن الحل في سوريا لا يمكن أن يكون إلا عن طريق العمل السياسي، وذلك بعد فشل العمل العسكري وانتكاسه، وتقلص المناطق المحررة، واستعادة السيطرة عليها من قبل قوات النظام، وهذا الأمر يعود إلى تدخل قوى خارجية دولية وإقليمية في الشأن السوري.
ويلعب تجمع النقابات والاتحادات دوراً فعالاً كمنظمات مجتمع مدني بالاشتراك مع الهيئة السياسية ومجلس المحافظة والمجالس المحلية على بناء مجتمع مدني، معتمدة على وجودها على الأرض وملامستها للشارع، ومع هذه التجمعات الكبيرة يمكن لها أن تؤثر مستقبلا على القرار السياسي فضلاً عن القرار الإداري، وذلك بهدف الانتقال بالمجتمع من حالة الفوضى والفلتان الأمني إلى حالة الاستقرار والعمل المؤسساتي البنّاء.
تتسلح وتعتمد هذه النقابات والاتحادات بوسائلها عبر نشر التوعية وإقامة الندوات بكافة المجالات الإدارية والصحية المجتمعية، بحيث يتم تأهيل الحاضنة الشعبية من أجل محاربة الفساد، والعمل على سيادة القضاء، بالتزامن مع تفعيل دور الشرطة المدنية وفصل العسكر عن الحياة المدنية.
من جانبه يرى عضو فرع نقابة المهندسين الأحرار بإدلب ورئيس مكتب التأهيل والتدريب “زياد الرسلان” أن نقابة المهندسين السوريين تشكلت نتيجة لشعور المهندسين بوجوب أن يكون لهم موقف واضح وقوي بعد اندلاع ثورة السوريين، ولا سيما في ظل تعسف النظام ووحشيته.
مضيفاً: “كان قرار تشكيل نقابة المهندسين بمثابة حجر الأساس لانطلاقة باقي الفروع في سوريا، وكان لها الدور الأساسي في تشكيل النقابة المركزية على مستوى سوريا، والتي تضم حاليا تسعة فروع، وقد كان لها دوراً فاعلاً ومشاركة حقيقية في عقد الاجتماعات والندوات الحوارية والتوعوية المجتمعية، كما شاركت النقابة في العديد من انتخابات النقابات الحرة كنقابة المحامين ونقابة الأطباء ونقابة الصيادلة وغيرها من النقابات، كما كان لها مشاركة فعالة في انتخابات المجالس المحلية ومجلس المحافظة والهيئة السياسية في محافظة إدلب في دوراتها السابقة، كما شاركت بعض النقابات كنقابة المحامين ورابطة المحامين الأحرار في انتخابات نقابة المهندسين الأخيرة وأشرفت عليها بشكل مباشر.
تأثير أكبر، هو ما تسعى إليه نقابة المهندسين ومن خلفها تجمع النقابات المهنية، ساعدها في ذلك تولي الكثير من المهندسين أعضائها رئاسة وعضوية المجالس المحلية ومجلس المحافظة، والاستفادة من الخبرات فيما بينهم، للعمل على توفير مشاريع متنوعة توضع في خدمة المجتمع وتعمل على تطويره.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*