“سنعيدها من خاطفيها”.. التجمع الشعبي للحراك الثوري

خاص زيتون 
بهدف حفظ مسار الثورة وبلورة أهدافها تأسس التجمع الشعبي الثوري في الشهر السادس من عام 2013، على يد الناشط والمحامي “عبد الناصر ملص” الذي توفي في مدينة الريحانية التركية في الثالث من كانون الأول من العام الماضي.
ورغم سيطرة العسكر في وقت مبكر على المشهد العام في المناطق المحررة إلا أن الخوف من انحراف بوصلة الثورة عن خطها المدني والديمقراطي دفع بمؤسسي التجمع الشعبي الثوري إلى أخذه خطوة تشكيل التجمع والتي كانت سباقة في وقتها وتشكيله من خلال ضم النشطاء والمثقفين والحقوقيين القانعين بمبادئ الثورة وأهدافها.
تعرض التجمع فيما بعد إلى التضييق عليه ما دفعه لتجميد نشاطه ووقفه، مع محاولات لم يكتب لها النجاح لتفعيله في بعض الفترات السابقة، وما يزال التجمع في حالة من الكمون بانتظار فرصة لإعادة نشاطه الذي تأثر بشدة بعد رحيل مؤسسه ملص.

تأسيس التجمع
يعرف أبناء التجمع الشعبي للحراك الثوري تجمعهم بأنه مشروع ضم مجموعة من النشطاء والمثقفين والحقوقيين والإعلاميين، الذين اتفقوا على تفعيل الحراك الشعبي الثوري، ضمن مبادئ وأهداف الثورة السورية.
أحد مؤسسي التجمع الشعبي للحراك الثوري “محمد كامل منديل” تحدث لزيتون عن مرحلة تأسيس التجمع بقوله:
“بدأ التجمع كردة فعل على الترهلات التي بدأت تجتاح الثورة، والخوف من الدخول بمراحل متأزمة دعانا للتفكير المسبق بنتائج التطورات التي دخلت الساحة الثورية، من بدء تأسيس أحزاب سياسية سلطوية، وإدخال المال الفاسد عن طريق بعض المرتزقة، وإنشاء مؤسسات تخدم مصالح تلك الأحزاب، فكان لابد من إيجاد تجمع لطرح كل هذه الأفكار وإيجاد الحلول الإسعافية والمناسبة لتلك المرحلة”.
“سنعيدها من خاطفيها” شعار انطلق منه مؤسسو التجمع كدستور مصغر لعملهم، فاستدعوا زملاءهم في النشاط الثوري بالمدينة من الحرس القديم للثورة، حسب وصف “منديل”، والذي تابع قائلاً:
“تم إنشاء قاعدة صلبة تضم الأعضاء المؤسسين، لوضع النظام والأهداف الآنية والمستقبلية، وكان أول هدف للتجمع هو إعادة تجميع الفعاليات والقوى الثورية السباقة في الحراك الثوري، والتي لم تحيد عن البوصلة الثورية، ضمن جسم واحد يقود الحراك الثوري”.

أهداف وهيكلية التجمع 
منذ أن بدأت أولى المؤشرات على بدء حرف البوصلة باتجاهات مغايرة لأهداف الثورة، وضع التجمع الشعبي للحراك الثوري في مدينة معرة النعمان هدفاً رئيسياً له، تمثل في تقويم وقيادة مسار الثورة في المدينة، إلى جانب الأهداف التي تشكل التجمع على أساسها، وهي الاستمرار في الحراك الشعبي السلمي المدني، المناهض للنظام والعنف والتطرف أيا كان من يمارسه، وإسقاط النظام السوري وجميع أركانه ورموزه، وتشكيل محاكمة شعبية مدنية لمحاسبة كل من ارتكب جرائم حرب ضد الشعب السوري، وذلك وفقاً لما صرح به أحد مؤسسي التجمع الشعبي للحراك الثوري “زياد الآمنة” لزيتون.
وأضاف “آمنة”: “كما يهدف التجمع إلى العمل على بناء جسم ثوري ينبثق عنه مؤسسات مدنية حقيقية متكاملة، تملأ الفراغ الذي تسببت به حملات النظام من تدمير لجميع المؤسسات المدنية، بالإضافة إلى العمل على بث الوعي الفكري والاجتماعي والحقوقي والإنساني، حتى يحقق الانتقال من دولة الاستبداد والفساد والظلم والطغيان والإجرام إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية، دولة القانون والعدالة والحقوق والحريات المدنية والسياسية”.
في حين لم يكن لدى التجمع هيكلية تنظيمية مؤسساتية في الفترة الأولى لتشكيله، فتم الاعتماد في العمل والتنظيم والانتساب على المجموعة التأسيسية الأولى فقط، بحسب “منديل”، والذي أضاف: “كنا نؤجل هذه الأمور للمستقبل، ونخطط لترتيبها لاحقاً”.

أعمال التجمع 
كانت أهم أعمال التجمع قيادة المظاهرات المناهضة للنظام، وإقامة الفعاليات الثورية، ودعوة المنشقين لتأسيس جيش وطني يمضي بأهداف الثورة ويحمي المدنيين، ثم بعد برهة من الزمن أصبح التجمع يقود المظاهرات المناهضة للمتطرفين، إذ قاد التجمع أول مظاهرة ضد التطرف والمتطرفين في عام 2013، ووضع بياناً بهذا الخصوص، وفقاً لـ “آمنة”. 
كما كان للتجمع الدور الأبرز بتأسيس المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان، وذلك في الدورة الأولى لتأسيس المجالس المحلية في المناطق المحررة، ومارس التجمع دوراً رقابياً على المجلس المحلي وبعض التشكيلات التي نتجت عن الثورة كالمكتب الإغاثي والخدمي في المدينة، وذلك عبر لجنة انبثقت عن التجمع، بالإضافة إلى إنشاء أول مكتب للتجمع، يتمتع بخاصية مميزة كونه يهتم بشهداء الثورة ومعتقليها وعائلاتهم، ونتج عنه تأسيس مدرسة لتعليم أبناء الشهداء والمعتقلين والمصابين في الثورة، بحسب منديل.

تحديات وإصرار 
كغيره من التجمعات السياسية في المناطق المحررة، واجه التجمع الشعبي للحراك الثوري في مدينة معرة النعمان صعوبات وتحديات، تنوعت ما بين النظام والفئات المتضررة من نشاط التجمع، فأثرت عليه وأضعفته مؤقتاً، إلا أن إصرار أعضائه كان أقوى.
تعرض أعضاء التجمع لعدة تهديدات شخصية بالاغتيال والخطف من قبل النظام، فضلاً عن القصف الذي استهدف المدينة، وأصيبت فيه زوجة وابنة مؤسس التجمع عبد الناصر ملص، جراء استهداف منزله، بحسب أحد مؤسسي التجمع الشعبي للحراك الثوري “زياد آمنة”.
وواجه التجمع منذ مرحلة التأسيس عدة تحديات، بدأت بمحاربة التجمع من قبل متسلقي الثورة، ممن تتعارض مصالحهم الشخصية مع أعمال التجمع، بالإضافة إلى استغلال بعض الجهات لبعض الأسماء الثورية من ضعاف النفوس وسوقها لأجنداتها، فضلاً عن ملاحقة أعضاء التجمع من قبل التيارات الإسلامية بسبب مناهضة التجمع للتطرف والمتطرفين، وأدت هذه الأسباب إلى تراجع دور التجمع ونشاطه، ودخوله في حالة كمون لعدة سنوات، وفقاً لأحد مؤسسي التجمع الشعبي للحراك الثوري “محمد منديل”، مضيفاً:
“مؤخراً وقبل وفاة مؤسس التجمع عبد الناصر ملص، حاولنا الانطلاق من جديد، وقمنا ببناء قاعدة جديدة ضمن غرفة على موقع التواصل الاجتماعي “واتس آب”، تحت عنوان الثورة فكرة، وذلك لإعادة هيكلة التجمع، وعملنا على عدة مواضيع، أهمها رفض تجنيد الأطفال من قبل هيئة تحرير الشام، وأطلقنا بحملات توعية للحد من التجنيد”.
وكان آخر مقطع صوتي لمؤسس التجمع، حافزاً لرفاق دربه على المتابعة بعد وفاته، إعادة الروح لتجمعهم كما كان في بداية تأسيسه، بل ربما بتنظيم أعلى، وعزيمة أكبر، فعلى صفحة التجمع الرسمية في فيس بوك تجد اليوم في أعلاها عناويناً حديثة بعد انقطاع، تندد بجبهة النصرة وتسخر مما أسمته “المسرحية”، في إشارة إلى الضربة الأمريكية الفرنسية البريطانية، التي استهدفت قواعد عسكرية لقوات النظام في 7 نيسان الجاري، على أعقاب مجزرة الكيماوي بمدينة دوما في الغوطة الشرقية.
“صحيح أن الثورة مأزومة، لكن النظام وآلة الإجرام العالمية مأزومة أكثر، وهي في مأزق ولاتعرف كيفية الخروج منه”، بهذه الكلمات ترك عبد الناصر ملص آخر رسالة بصوته لأعضاء التجمع الشعبي للحراك الثوري.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*