مبادرة لتوحيد الخطاب السياسي في إدلب تفضي إلى اتحاد قوى الثورة

أصدرت أربع تجمعات سياسية في محافظة إدلب السبت 5 أيار الجاري، قراراً يقضي بتوحيدها تحت جسم سياسي واحد في خطوة هي الأولى من نوعها ضمن جهود مبادرة لتوحيد الخطاب السياسي في المحافظة وتوحيد التجمعات.
وأتت خطوة توحد الأجسام السياسية الأربعة، استجابةً منها لمبادرة أطلقها ناشطون من أبناء المحافظة تحت عنوان “مبادرة الثورة السورية في محافظة إدلب”.
وجاء في بيان المبادرة الصادر في 15 نيسان الماضي: “تماشيا مع ضرورة المرحلة التي تشهدها الثورة السورية المباركة، والتي تستوجب من الجميع العمل بروح الفريق الواحد على المستوى الثوري والسياسي تحت مسمى واحد، نتوجه بهذه المبادرة إلى جميع الأجسام الثورية والسياسية في محافظة إدلب للاندماج بجسم ثوري سياسي”. 
وحدد البيان أولى مهام الجسم السياسي الجديد، وهي قيادة المرحلة السياسية في محافظة إدلب في الوقت الراهن، والعمل على تحقيق تطلعات وأهداف الشعب السوري، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تعتمد على ثقافة التواضع والتنازل وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة، بحسب البيان. 
واقترحت لجنة المبادرة على الأجسام السياسية التي تم إرسال المبادرة إليها، الاندماج في جسم ثوري سياسي تحت مسمى “التحالف الوطني لقوى الثورة في محافظة إدلب”، أو ما يتم الاتفاق عليه من قبل جميع الأجسام، مبينة ً أن الاندماج سيكون على مرحلة واحدة أو مرحلتين، متأملةً الموافقة من الجميع، وفقاً لما جاء في نص البيان.
وذكر البيان أن المبادرة قد تم إرسالها إلى كلٍّ من: “الهيئة السياسية في محافظة إدلب، تجمع سورية الثورة، المجلس الثوري السوري، تجمع اتحاد النقابات المهنية، تجمع أبناء إدلب، هيئة الحراك الثوري، وشخصيات مستقلة”. 
أحد مؤسسي مبادرة الثورة السورية في محافظة إدلب والرئيس السابق للهيئة السياسية في محافظة إدلب “رضوان الأطرش” تحدث لزيتون عن انطلاقة المبادرة وظروفها قائلاً: “تماشيا مع الظروف الحالية التي تعيشها الثورة السورية بشكل عام ومحافظة إدلب بشكل خاص، ولا سيما بعد عمليات التهجير القسري من الجنوب إلى الشمال، وتجميع أكبر عدد من الثوار في محافظة إدلب، كان لزاما علينا أن نطلق مبادرة لتوحيد العمل السياسي والثوري في المحافظة، وتوحيد هذه الأجسام الموجودة بشكل مبدأي”.


وأضاف “الأطرش”: “جميع الأجسام السياسية التي تم توجيه المبادرة إليها لبت النداء، وعقدنا اجتماعاً فيزيائياً في ريف إدلب الجنوبي لبحث هذه المبادرة، والاطلاع على الأجسام السياسية وطريقة تكوينها وتشكيلها، واستمعنا إلى شرح وافي منهم، واستلمت لجنة المبادرة الأنظمة الداخلية للاطلاع عليها”.
أما أهم المعوقات التي واجهت المبادرة فتمثلت بالاقتتال الفصائلي، وصعوبة التنقل من مكان إلى آخر، ما جعل المبادرة تتأخر نوعاً ما في إنجاز المهمة الموكلة إليها، بحسب الأطرش الذي أوضح أن التجمعات الستة حضرت الاجتماعين الأول والثاني، في حين تخلّفت الهيئة السياسية في الاجتماع الثالث للمبادرة لأسباب خاصة، وحضر الاجتماع كلاً من: “تجمع سورية الثورة، المجلس الثوري السوري، تجمع اتحاد النقابات المهنية، تجمع أبناء إدلب”، مضيفاً: 
“بعد النقاش ووضع النقاط على الحروف، اتفق الجميع على العمل تحت مسمى “اتحاد قوى الثورة في محافظة إدلب”، واتفق المجتمعون على تشكيل مجلس إدارة مؤقت مؤلف من تسعة أعضاء، يقود هذا الاتحاد ريثما يتم استكمال النظام الداخلي الموحد لهذه الأجسام والعمل برؤية ثورية واضحة للجميع”. 
وكمرحلة أولى سيتم تنسيق العمل بين الأجسام المنضوية تحت اتحاد قوى الثورة في محافظة إدلب، بحيث يصدر عنها بيان واحد، وفي مرحلة لاحقة وقريبة سيتم دمج هذه الأجسام في جسم واحد، وفق نظام داخلي مكتوب ومتفق عليه من قبل الجميع، وسيبقى الباب مفتوحاً أمام كافة الأجسام والشخصيات المستقلة للانخراط في هذا الاتحاد، وصولا إلى كلمة ثورية واحدة في هذه المحافظة التي باتت الآن محط أنظار العالم، وفقاً لأحد مؤسسي المبادرة.
أما عن رؤية المبادرة قال “الأطرش”:

“آثرنا نحن كلجنة مبادرة الانطلاق من محافظة إدلب، ومن ثم بعد تشكيل جسم موحد من هذه المحافظة، بالتأكيد سننطلق باتجاه بقية المحافظات الشمالية أولاً ومن ثم الجنوبية، ولدينا همة عالية بالعمل للوصول إلى جسم يمثل الثورة السورية في الداخل، وهذا الجسم بالتأكيد سيعمل على رسم خارطة طريق جديدة للثورة، ونأمل أن يلبي طموحات الشعب السوري المطالب بحريته وكرامته”.

من جانبه قال رئيس الهيئة السياسية في محافظة إدلب “عاطف زريق” لزيتون: “نحن مع أي خطوة نحو الاتحاد بجسم واحد، كنا ومازلنا مع توحيد كامل لجميع الأجسام تحت اسم جامع له سمعته ووجوده على المستوى الداخلي والخارجي، ولكن للأسف نحن لدينا آلية لاتخاذ القرار في الهيئة السياسية، وكان توجه المكتب التنفيذي ورؤساء الدوائر أن تنخرط جميع الأجسام تحت اسم الهيئة السياسية كجسم، ونعلن عن انتخابات مبكرة للهيئة السياسية، ونحافظ على جسم الهيئة، ولكننا لا نستطيع إهمال عمل الهيئة السياسية لمدة سنتين”.
وأضاف “زريق”: “نحن نرى في الهيئة السياسية أن نبني على المبني وليس البدء من نقطة الصفر، وخاصة بعد أن وصلت الهيئة السياسية بإدلب إلى ضم أغلب الناشطين على مستوى إدلب، وبات لها حضور قوي بين الفعاليات، وإننا نرى كأبناء إدلب الوقوف خلف هذا المشروع، وخاصة أن هناك مشروع يشمل عشر محافظات، ونسعى لتوحيد الهيئات السياسية السورية”.


عضو المبادرة ونقيب المحامين الأحرار ورئيس تجمع الاتحادات والنقابات المهنية في محافظة إدلب “عبد الوهاب الضعيف” قال لزيتون إن لجنة المبادرة كانت قد عقدت عدة اجتماعات سابقة لتذليل بعض الصعوبات التي واجهتها أمام تمسك بعض التجمعات بتسمياتها والإصرار على انضواء الآخرين تحتها، إلا أن اللجنة تمكنت من تشكيل جسم سياسي من القانعين بالتوحد، ليكون هناك جسمين سياسيين يصبح من الأسهل اتحادهما معاً.
وأشاد الضعيف بهذه الخطوة مباركاً وحدة الأجسام السياسية باتجاه اتحاد كافة التجمعات السياسية الثورية، مؤكداً على استمرار سعيهم في سبيل توحيد الصوت السياسي في المناطق المحررة.
يذكر أن انتقادات أهلية وجهت للتجمعات السياسية في محافظة إدلب اتهمتها بالتفكك والشرذمة، وعدم القدرة على توحيد خطابها السياسي، ما يزيد من أسباب ضعف تأثير تلك التجمعات محلياً ودولياً.

تعليق واحد

  1. أحمد دركزنلي

    الى الأخوة في اتحاد قوى الثورة في محافظ أدلب نقدر عاليا خطوتكم هذه ونتمنى لها النجاح والتوفيق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*