جدل حول قضية نبش قبور في سراقب

في سابقة من نوعها ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي في مدينة سراقب إثر اتهامات حول نبش بعض القبور وبيع جماجم لإحدى الجامعات في المدينة بغرض التعليم.
ونشر القطاع الشمالي في جيش الأحرار محضر تحقيق تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي بحق المتهم “عيسى الهلال” الملقب بعيسى القزاح جاء فيه: بتاريخ 11/5/2018 سلم إلينا المقبوض عليه عيسى أحمد هلال من أهالي سراقب لوجود معلومات بأنه يقوم بإخراج جثث من المقبرة في مدينة سراقب وبيع الجماجم بقصد المنفعة المادية كونه المسؤول عن مقابر المدينة منذ أربعة سنوات. 
وأكد المحضر أنه لدى التحقيق المبدئي معه اعترف بقيام مدير جامعة ماري في سراقب “عبد الحكيم دعاس” بإغرائه بمبالغ نقدية مقابل تأمين عدة جماجم له من المقبرة، نظراً لحاجة جامعته الطبية وذلك بغرض الدراسة لطلاب الجامعة.
وأورد المحضر اعتراف عيسى الهلال المسؤول عن الدفن والمقابر في مدينة سراقب بأن مدير الجامعة قد زاره منذ شهرين تقريبا وبرفقته القيادي بجبهة ثوار سراقب “عدي غريب” وقد طلبوا منه تأمين عدد من جماجم الجثث التي تعود إلى جنود النظام المدفونين في سراقب.
وأضاف عيسى في إفادته: “قام عبد الحكيم دعاس بإغرائي بالمال إذا قمت بتأمين الجماجم له وفعلا قمت بنبش عدة قبور عائدة لأشخاص مجهولين وعساكر من قوات النظام، وقمت بأخذ أكثر من عشرة جماجم إلى مكتبه في الجامعة الواقعة بمنطقة ضهرة دعاس شرقي المدنية على فترات، وقد أخذ منها سبعة جماجم مقابل 10 آلاف ليرة سورية ووعدني بمبالغ مادية أخرى مستقبلا”.
وكتب رجل الدين الشيخ عبد المعز الهلال على صفحته الشخصية في موقع فيس بوك منشورا جاء فيه:

“ضمائر ميتة للبيع بفلس، لن أدخل في خلاف استخدام الأجساد البشرية في سبيل الطب والعلم فهذا أمر قد اختلف العلماء فيه، ولكن الذي اتفق عليه أهل الضمير ومن به ذرة إنسانية أن الإنسان الذي كرمه الله حيا وميتا لا يجوز بيعه، فكيف بمن ينبش القبور لينهشها بجشعه ويبيعها فيأكل لحم الميت وإن كان شهيدا قد بذل جسده للدفاع عن عرض البائع”.

وأضاف الشيخ: “أعلم ظنا أن سلطات الأمر الواقع لن يحركوا ساكنا بالنسبة للنابش والبائع لأن القضية ليس من ورائها مال أو نفوذ أو سلطة وإنما هو أمر ثانوي عرضي “كرامة ميت”، الحمد لله أن أرواح الشهداء عند ربهم سعداء كرماء وإلا لوجد من أصحاب الضمائر العفنة من يفتتح لها سوق نخاسة لبيعها ويتاجر بها”.
وفي رد للشيخ عبد المعز الهلال عن أن المحكمة قد منحت موافقتها لاستخراج جمجمة للجامعة أوضح بأن المحكمة الشرعية قد منحت موافقتها منذ عام على إحضار جمجمة “شبيح” برفقة رئيس النيابة عبد الله شيخ كريم وبعد الحفر لم يجدوا شيئا، مشيرا إلى انتهاء الموافقة بذلك.
من جانبه رد مدير جامعة ماري “عبد الحكيم قدور” بتعليق له: “نحن كجامعة حقنا أن نؤمن لطلابنا جمجمة أو جثة، ورفعنا كتاباً أصولاً للمحكمة الشرعية في سراقب وتمت الموافقة لجلب جمجمة من الجثث المدفونة على أطراف المدينة وتم الطلب من عيسى الهلال كونه مختصاً بأمور الدفن جلب جمجمة لأحدى الجثث مجهولة الهوية، مقابل 10 آلاف ليرة سورية”.
واتهم مدير الجامعة محضر التحقيق بأنه غير صحيح وملفق مستبعدا علاقة لجبهة ثوار سراقب بالموضوع سوى علمهم بطلب الجامعة، وقد قدموا نصيحتهم بالتوجه إلى المحكمة الشرعية المختصة، كما أكد مدير الجامعة على مرافقة شرطيان لهم أثناء محاولة جلب جثة عثر عليها في منطقة “الجورة” بالقرب من معمل الويس شمال مدينة سراقب.
ورأى أحد المعلقين أن نبش قبر وإخراج جثة منه حتى ولو كانت لشبيح لا تجوز ولو بموافقة لواء ثوار سراقب، وذلك احتراما لجثة الإنسان بعد الموت مهما كان دوره في حياته، واعتبر أن الذي تم جريمة تستحق العقاب عليها لو كانت هناك جهات مستقلة.
وعلق “ماهر خطاب” حتى لو كانت للتعليم والدارسة فلا يحق لهم نبش قبر خفية وبهذه الطريقة، كان من الأفضل إحالة الأمر إلى لجنة شرعية مختصة تفتيهم بالأمر.
وشارك “عبد الوهاب باكير” لا صمت اليوم على هكذا تصرفات مخجلة يا للأسف.
وقلل مدير أوقاف سراقب رياض عبود من أهمية الموضوع مؤكدا أنه قد انتهى بعد تعهد عيسى الهلال بعدم المساس بأي قبر أو نبشه سواءً أكان لشبيح أو غير ذلك، مبرئا الهلال من كل ما نسب له ومؤكداً على أن القضية لها شهور ومقابر سراقب لم تمس من قبل أحد”.
وفي تسجيل صوتي نفى قائد شرطة سراقب الحرة عواد زكريا علمه بعملية نبش للقبور، محذرا أي أحد من توريطه بتهم من هذا النوع، وذلك بعد ما ذكره الهلال من معرفة قائد مركز الشرطة الحرة بما تم. يذكر أن جامعة ماري الخاصة كانت قد افتتحت مقرها في مدينة سراقب بشهر كانون الأول عام 2016.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*