أمطار كارثية بعد شتاء جاف تطيح بالمواسم في إدلب

خاص زيتون

في موجة أمطار غزيرة طالت دول المنطقة ومنها سوريا وشمالها، تحولت في كثير من الأماكن إلى سيول غرقت فيها المدن الكبرى وتسبّبت بكوارث بيئية ومادية، ولعل ما تعرض له قطاع الزراعة هو أكثر ما ألحته هذه الأضرار في محافظة إدلب، بعدما ترافقت الأمطار الغزيرة مع موسم الحصاد للمزارعين الذين أنهكتهم الحرب وخصوصا بعد شتاء قل مطره، لتقضي الأمطار المتأخرة على ما تبقى لهم من أمل.

وبحسب جدول الهطول المطري في الشمال المحرر والصادر عن مديرية الزراعة بإدلب السبت 12 أيار فقد تراوح حجم هطول المطر في إدلب خلال موجة المطر الأخيرة ما بين 86 ملم إلى 10 ملم.

الأضرار

تفاوتت نسبة الأضرار ما بين نوع المزروعات، ومنطقة زراعتها، وكمية الهطول وحاجة هذه المزروعات للمياه في هذا التوقيت من السنة، بالإضافة إلى التأثير السلبي السابق الذي تركه انعدام الأمطار خلال الأشهر الماضية ولا سيما في شهر آذار، إلا أنها في الوقت ذاته أفادت بعض المزروعات بنسب مختلفة أيضاً.

المزارع “عمار أبو عبدو” قال لزيتون: “أضرت الأمطار التي هطلت مؤخراً بالمحاصيل الزراعية بنسبة 50% تقريباً، بسبب اقتراب موعد الحصاد، وأبرز المحاصيل التي تضررت هي الشعير والكمون والعدس والفستق الحلبي، في حين كانت هذه الأمطار ذات فائدة لكل من الزيتون والأشجار المثمرة والقمح واليانسون والحمص، كما كان لها فائدة كبيرة في رفع منسوب المياه الجوفية، فيما أثر تأخر هطول الأمطار على المحاصيل البعلية”.

أما المزارع “أنس الخضر” فقال لزيتون: “الكمون والعدس هما أكثر المحاصيل التي تضررت جراء الأمطار الأخيرة، وتراوحت نسبة الضرر فيهما ما بين 80 إلى 90%، بينما تضرر الشعير بنسبة 20%، كما طال الضرر محصول الفول، وأدى تأخر هطول الأمطار منذ بداية الموسم وحتى شهر آذار إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية مقارنةً بالموسم الماضي إلى النصف تقريباً”.

وأضاف “الخضر”: “بالنسبة لمحاصيل الفول والعدس والكمون التي تضررت، فيمكن للمزارعين تجميعها ضمن أكوام وتقليبها بعد توقف الأمطار وتعريضها للشمس حتى تجف، كي لا تتعفن، ولكن حتى مع هذه الإجراءات لا بد أن يتغير لون المحصول، ما يؤثر على جودته وسعره، وهو الحل الوحيد للتخفيف من نسبة الضرر”.

وأكد معظم المختصين بمجال الزراعة وقوع أضرار على الكثير من المحاصيل الزراعية في محافظة إدلب جراء الأمطار التي هطلت في بداية أيار الجاري، ومن بينهم رئيس دائرة الشؤون الزراعية ووقاية النبات في مديرية الزراعية بإدلب “عبد اللطيف غزال” والذي قال لزيتون: “تسببت الأمطار خلال الأيام الماضية بأضرار كبيرة على جميع المحاصيل الزراعية بشكل عام، ومن أهمها العدس والكمون والقمح والشعير والحمص، وقد تتجاوز نسبة الخسائر في هذه المحاصيل بأكثر من 50 بالمئة، فقد سقطت الثمار أو الحبوب في بعضها، وجرفت السيول محاصيل أخرى، بالإضافة لضرر انجراف التربة الذي لحق بالأراضي الزراعية في المنطقة بشكل عام”.

في حين رأى المهندس الزراعي “خالد طكو” أن الأمطار الغزيرة التي حدثت في سوريا خلال الفترة السابقة أثرت إيجاباً على الأشجار المثمرة، حيث أن هذه الهطولات المطرية أدت إلى زيادة فترة النمو الخضري في الأشجار المثمرة، باستثناء تساقط خفيف في بعض ثمار الكرز والزيتون وغيرها من الأشجار.

أما المهندس الزراعي “حسين الشهاب” فيرجع التأثير الأكبر لانعدام الأمطار خلال الموسم الحالي: “كانت الأمطار قليلة النفع هذا الموسم رغم هطولها في الشتاء، إلا أنها لم تكن مستمرة، وهطولها بكميات كبيرة أثناء المنخفضات الجوية غير كافي وغير مجدي، لا سيما أنها انعدمت في شهر آذار، وأمطاره هي الأكثر نفعاً للمزروعات، حيث تكون هذه المزروعات بحاجة ماسة فيه للمطر، وكما يقال بالمثل الشعبي “إن أقبلت فخلفها آذار وإن أمحلت فخلفها آذار””.

وأضاف “الشهاب”: “عدم تساقط الأمطار في آذار تسبب بالقضاء على نسبة 50 بالمئة من محاصيل هذا العام، ففي وقت تكوين الثمار توقف هطول المطر، فأصيبت معظم المحاصيل بضمور في ثمارها”.

وكان مزارعون من ريف إدلب قد أوضحوا في وقت سابق لزيتون أن توقف المطر بعد حلول شهر آذار، أوصل المحاصيل لمنتصف الطريق بعد زهوتها الأولى، فباتت بحاجة للريّ، وهو مكلف جداً.

وعن معدل هطول الأمطار بشكل عام قال “غزال”: “بلغ معدل هطول الأمطار خلال السنوات العشر الماضية 495 ملم، فيما بلغ المعدل في السنة الماضية 461 ملم، أما هذه السنة فقد وصل معدل هطول الأمطار إلى 557 ملم”.

وخلال فترة الأمطار الأخيرة قامت مديرية الزراعة بإدلب في 12 أيار الجاري، بإصدار جدولاً يبين كمية الأمطار الهاطلة يومياً، بالإضافة إلى المعدل التراكمي للأمطار في مدن وبلدات الشمال السوري، كان أعلاها في سهل الغاب بمنطقتي العميقة 86 ملم والشريعة 62 ملم، أما في إدلب فبلغت كمية الأمطار الهاطلة في كفرنبل 37.5 ملم، و 25 ملم في حارم، وفي رأس العين 23 ملم، وفي الهبيط 22 ملم، و 16 ملم في سرمين، و 15.5 ملم في سراقب، وفي البارة بجبل الزاوية 13 ملم، و 12.5 ملم في محمبل، و 10 ملم في كل من مدينتي إدلب وأريحا، و 8 ملم في معرة مصرين، و 7 ملم في خان شيخون، و 5 ملم في كل من دركوش وأرمناز، فيما بلغت كمية الأمطار الهاطلة في البوابية بريف حلب الجنوبي 9 ملم.

مواسم الحبوب والبقوليات

تعتبر المواسم من المواسم التقليدية بسهول إدلب، والتي يعتمد عليها كثير من مزارعي سهول إدلب، طالتها العاصفة المطرية وكان لها نصيبها من الضرر، حيث أثرت الأمطار على جودة الحب والقش المستخدم بالعلف (التبن)، إضافة لتساقط نسبة 15 بالمئة من الحب، بحسب مزارعي هذه الحبوب.

أحد مزارعي الشعير في ريف إدلب “حسين الخليل” تحدث لزيتون عن تأثير العاصفة على حقله قائلاً: “جاء هطول الأمطار بالتزامن مع موسم الحصاد، في وقت لم يعد بحاجة لها بل على العكس هو بغنىً عنها، فتسببت بتغيير لون حب الشعير، مما خفض جودته وسعره بمقدار 20 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، كما أصيب القش بالتعفن، وأصبح ذو لون أسود، وهو أسوأ أنواع التبن وأقلها سعراً”.

“لم تكن حقول القمح أفضل حظاً من الشعير” هذا ما قاله “خالد الحسين” أحد مزارعي القمح في إدلب، مضيفاً: “لدي 12 دونماً مزروعاً بالقمح، ونتيجة الأمطار الأخيرة أصيب ما يقارب الـ 30% من الحقل بداء الصدأ الأسود (السويد)، الذي يعطي القمح اللون الأسود، ما سيوقعني بخسارة هذه النسبة من جودة قمحي، بالإضافة لتعفن التبن”.

أما بالنسبة للبقوليات فتكثر زراعة الفول والحمص في محافظة إدلب، وقد ساهمت الأمطار بدعم موسم الحمص الذي نالها في وقت حاجته للري، قبل منعه (جهوزيته للحصاد)، في حين طالت الأمطار موسم الفول باقترابه من مرحلة الحصاد، ما من شأنه أن يتسبب بإصابته بداء العفن بنسب منخفضة، وبالتالي يقلل من جودته، بحسب “محمد العناد” أحد موظفي مديرية الزراعة في إدلب.

النبات العطرية الطبية (البهوريات)

تنتشر هذه الزراعات بحقول إدلب بأصنافها الكمون واليانسون وحبة البركة والشمرة والكزبرة، وتنوع تأثير الأمطار عليها، لتقضي على موسم الكمون فقط، وذلك لأسبقيته في الحصاد، والذي يبدأ موسمه مع بداية شهر أيار الحالي، مما جعله يتعرض للأمطار بعد جفافه وجنيه، في حين جاءت الأمطار في فترة “زق الحب” بالنسبة لبقية المزروعات البهورية كما يسميها المزارعون، فتركت الأمطار تأثيراً إيجابياً عليها.

“سامي العبد الله” أحد مزارعي حبة البركة في منطقة خان شيخون قال لزيتون: “كانت الأمطار بمثابة ري لحقلي في وقت تكوين الحب (زق الحب)، مما سيعطي الحب إنتاجاً أفضل، ويحافظ على ما سلم من حبوبه من الضمور، ويعوضه قليلاً عن غياب الأمطار في شهر آذار”.

في حين خسر “مؤيد العلي” مزارع كمون من ريف إدلب 512 ألف ليرة سورية بحقل الكمون الذي يمتلكه، والذي كلفه 600 ألف ليرة سورية، وجنى منه بمبلغ 88 ألف ليرة سورية فقط، مبيناً: “حقلي يبلغ 12 دونماً، أصيب الكمون في بداية الأمر بداء اللفح (ضمور الحب) لقلة الأمطار في شهر آذار، وبعد جنيي للمحصول وتجميعه في الحقل على شكل أكوام، تعرض للمطر، فقمت بتقليب الأكوام مرتين لمنع تعفن الكمون، إلا أن محاولاتي لم تمنع تغير لون الحب، حتى لو لم يتعفن تماماً، فجنيت 180 كيلو غرام كمون نوع رديء، أي ما يعادل إنتاج دونم واحد فقط، لتكون خسارتي ما يعادل إنتاج 11 دونماً”.

ووصف “خالد العبسي” أحد المزارعين من مدينة إدلب لزيتون الأمطار الأخيرة بالكارثة الحقيقية على المزارعين ومحاصيلهم الزراعية، مضيفاً: “لدى أرض تبلغ مساحتها 5 دونمات كنت قد زرعتها بالكمون وبعد هذه الأمطار وكان المحصول جيدا بشكل عام، وكنت أتوقع أن أجني منه مالاً وفيراً، ولكن بعد هذه الأمطار تعفن الكمون المحصود، وسقط الحب من الذي لم يحصد بعد، أو جرفته السيول، وكذلك الأمر بالنسبة لمحاصيل القمح والعدس والشعير وغيرها، ولا نستطيع سوى أن نأخذ أكبر قدر ممكن من هذه المحاصيل والتي تعرضت لأقل ضرر، ونعمل على تجفيفها، لكن بالمجمل فقد خسرنا أكثر من نصف هذه المحاصيل”.

حاول مزارعو الكمون تلافي خطر الأمطار بموسم الحصاد بعمليتين، وكلا العمليتين لم تجديا نفعاً، حيث لجأ البعض ممن حصد موسمه لتقليب الأكوام، محاولة منهم للحفاظ على جودته ومنع تضرره، ولم تفلح جهودهم، في حين لجأ البعض الآخر لتأجيل حصاد الموسم رغم نضجه وجفافه التام، لمنع تعفّنه ضمن الأكوام، إلا أن هذه العملية تسببت بتساقط حب الكمون أثناء تعرضه لوابل المطر بنسبة النصف، كما أوضح لزيتون المزارع “لؤي العواد” من ريف إدلب.

الخضار

تقسم الخضار لنوعين خضار مروية تُزرع في سهول إدلب، وخضار بعلية يزرعها أهالي جبل الزاوية، وجبل حارم، والسماق، بمساحات صغيرة بين الأشجار.

“أحمد المعتر” مزارع من مدينة إدلب قال لزيتون: “في بداية هطول الأمطار تفاءلنا، ولكنها تحولت إلى عاصفة وأثرت بشكل كبير على محاصيلنا، فعلى سبيل المثال أنا لدي 3 دونمات مزروعة بأشجار الزيتون، وكانت الأشجار قد حملت بشكل جيد، وأدت هذه الأمطار لإسقاط الكثير من حملها بسبب قوتها، ولا نستطيع فعل أي شيء لتخفيف خسارتنا، كذلك الحال بالنسبة للخضار الصيفية كالبندورة والخيار والباذنجان وغيرها من الشتل الذي زرعناه فقد أتلفته الأمطار بشكل كامل، وذلك بسبب السيول وانجراف التربة التي أحدثتها الأمطار الكثيفة، وقد خسرناها بشكل كامل وسنزرع بدلاً عنها”.

وكان للعاصفة المطرية تأثيرها السلبي أيضاً على الخيار والكوسا والبطيخ الأحمر والأصفر والفاصولياء، حيث تسببت بإصابتها بآفة حشرة المنّ (الزيات)، نتيجة الرطوبة الزائدة، بالإضافة لإصابتها بآفة البياض الزغبي (تحوير الأوراق)، وذلك على الرغم من أن الأمطار وفرت على المزارعين سقاية مزروعاتهم، بحسب ما أفاد به لزيتون المراقب الزراعي “محمد الفارس”.

الرطوبة الزائدة ذاتها التي أضرت بالمزروعات المروية، كانت ذات نفع كبير بالنسبة للخضار الغير مروية (البعلية)، كالطماطم والقثاء والقرعيات بأنواعها والبطيخ البعلي، إذ أن هذه الرطوبة تمنح التربة مداً زمنياً جيداً خلال الصيف، وتعتبر هذه الأمطار ركيزة أساسية لنجاح هذه الحقول الصغيرة، وفقاً للمزارع “حسين الخالد”.

زيتون إدلب وكرز جبل الزاوية

تشغل أشجار الزيتون 111725 هكتاراً من مساحة محافظة إدلب، وتزيد أعدادها عن 14 مليون شجرة، منها أكثر من 13 مليون شجرة مثمرة، بحسب إحصائيات مديرية الزراعة الحرة في إدلب.

“الأمطار الغزيرة التي هطلت على المحافظة أدت لتساقط حوالي 20% من ثمار الزيتون، بينما بلغت نسبة الاستفادة نحو 80%، حيث شكل هذا الهطول سقاية أولية للزيتون بعد عقد ثماره، وفقاً لأحد العاملين في مديرية زراعة إدلب وصاحب حقل الزيتون “مفضي الخليل”، والذي توقع أن يشهد موسم الزيتون لهذا العام تحسناً وإنتاجاً جيداً مقارنةً بالعام الماضي.

غير أن هذه النسبة لم تشمل المناطق التي شهدت هطولات مطرية غزيرة جداً كسهل الروج ودركوش وحارم وسلقين، والتي تسببت فيها الأمطار بسيول جارفة، أدت لاقتلاع بعض الأشجار، إلا أن الضرر الذي وقع على أشجار الزيتون بشكل عام نسبي وضئيل إذا ما قورن بالضرر الذي لحق بالحبوب.

واستفاد كرز جبل الزاوية، والذي يعتبر من أهم المحاصيل بربوعه، والذي لطالما اقترن ذكر جبل الزاوية بصورة الكرز في مخيلة معظم أهالي إدلب، استفادة كبيرة من أمطار أيار، حيث قال أحد مزارعي الكرز في قرية جوزف بجبل الزاوية “أحمد العبدو” لزيتون: “الأمطار التي هطلت بالتزامن مع بداية موسم الكرز والمحلب، برغم من أن غزارتها تسببت بتساقط بعض الثمار، إلا أنها أعطت فائدة كبيرة لهما، تتمثل بزيادة حجم الثمرة وارتفاع نسبة الإنتاج، كما أنها منحتنا التفاؤل بأن يكون موسمنا هذا موسماً جيداً”

الأمطار وتأثيرها على الأسعار

كان للعاصفة المطرية تأثيراً ملحوظاً على الأسعار، تحدث عنه “سليم رجب” أحد تجار الحبوب في مدينة إدلب لزيتون بقوله: “أثرت الأمطار بشكل كبير على كمية المحصول وجودته، وهو ما سينعكس دون شك على توافر هذه المحاصيل وجودتها في الأسواق، وبالتالي على أسعارها”، متوقعاً ارتفاعاً في أسعار القمح والعدس بشكل خاص تزيد عن 20%، أما الكمون فهو معد للتصدير أكثر منه للتداول في أسواق المحافظة.

أما تاجر الحبوب “خالد السيد” فقال لزيتون: “تأثرت أغلب المحاصيل الزراعية بالأمطار التي أدت إلى الإضرار بها بنسب تراوحت ما بين 25% في بعض المحاصيل، و 75% في محاصيل أخرى، وستؤدي هذه الأضرار إلى ارتفاع بأسعار هذه المحاصيل، ولكنها في الوقت ذاته كانت مفيدة لبعض المزروعات وسيكون لها تأثيرها على أسعارها أيضاً”.

في حين قدّر التاجر “موفق الإسماعيل” نسبة الإنتاج في الموسم الحالي بنحو 40% فقط من المحصول، وأسفرت الأمطار عن تغير في مواصفات المحاصيل الزراعية، وانخفاض في جودتها، وسيكون لهذا التغيير أثر في أسعارها، بالإضافة إلى العوامل المؤثرة الأخرى في الأسعار.

المؤسسات الزراعية

تتمثل المؤسسات الزراعية في محافظة إدلب بالإضافة إلى مديرية الزراعة الحرة بمؤسسة إكثار البذار، ومؤسسة الحبوب، إلا أن هذه المؤسسات ليس لها دور في التخفيف من حجم الخسائر التي لحقت بالمزارعين أو مزروعاتهم، ولم تمتلك أية حلول أو إرشادات تساعد المزارعين في فترة تساقط الأمطار.

ويكمن دور مديرية الزراعة الحرة بالدعم المالي وتقديم الأدوية والمبيدات، بالإضافة إلى الإشراف الحقلي، بينما تقوم المؤسسة العامة للحبوب بتقييم إنتاج محصول القمح فقط ووضع خطة لشرائه وطحنه وتخزينه، وفقاً لأحد العاملين في المؤسسة العامة للحبوب “أسعد سماق”، مضيفاً: “لم تقم المؤسسة بعد بوضع الخطة لهذا العام، ومؤسسة الحبوب ذات طابع اقتصادي أكثر منه زراعي”.

وأوضح “سماق” أن المؤسسة قامت بشراء 13 ألف طن من القمح من المزارعين العام الماضي، أما في هذا العام فقد تتمكن من شراء ما لا يتجاوز الـ 5 آلاف طن، وذلك نظراً لتحول معظم الحبوب إلى فريكة، وعزوف المنظمات عن دعم المؤسسة لأسباب فصائلية، مشيراً إلى أن الأمطار كانت ضارة ببعض المحاصيل ومفيدة لأخرى، وأنه لا يمكن الجزم بالأسعار والكميات التي يمكن للمؤسسة شراءها حتى تصدر الخطة.

وعن الخدمات المقدمة للمزارعين من قبل “مؤسسة إكثار البذار” هذا العام، قال نائب المدير العام للمؤسسة “جمعة لولة” لزيتون:

“أهم المشاريع التي قامت بها المؤسسة هي مشروع قمح 2018، حيث تم التعاقد فيه مع المزارعين لزراعة 9600 هكتار تقريباً في 7 محافظات، حيث يتم تقديم مستلزمات لمزارعي القمح بمبلغ لا يتجاوز الـ 500 دولار للهكتار الواحد، على شكل قرض حسن، ليتم استرداد هذا القرض في نهاية الموسمعلى شكل بذار قمح من كل مزارع قام بالتعاقد مع المشروع، أما المشروع الثاني فتمثل بإدخال 1400 طن من بذار بطاطة أجنبية، وبيعها للمزارعين بأسعار أخفض بنسبة 20% من سعر السوق، إلى جانب مشروع لإنتاج بذار البطاطا المحلية”.

كما أقامت مؤسسة إكثار البذار 3 محطات بحثية، مهمتها استعادة النقاوة الصنفية لأصناف القمح السورية، ويجري حالياً استعادة النقاوة الصنفية لنحو 18 صنفاً من القمح، بالإضافة لإقامة مشاتل أشجار ومشاتل خضار هجينة، تقدم للفلاحين إنتاجها بأسعار تشجيعية تصل نسبة التخفيض فيها إلى 15% عن أسعارها الطبيعية، كما نفذت المؤسسة حملة لمكافحة فأر الحقل ضمن حقول القمح والشعير، وحملة لمكافحة حشرة السونة، ولدى المؤسسة مراكز زراعية تتوفر فيها كافة المستلزمات الزراعية ذات الجودة، وتبيع المزارعين بأسعار أدنى بنسبة تتراوح ما بين 15 و 20%، وفقاً لنائب المدير العام لمؤسسة إكثار البذار.

منخفض ماطر هطل على سفوح جبال وهضاب إدلب، وهدهد على هضابها وسهولها، فتبسمت له أشجار إدلب الخضراء، وزاد من نضارة زيتونها وكرزها، بينما اختنقت به سهولها وهضاب فقضى على الكثير من نباتها في اللحظات الأخيرة لمواسمها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*