سواعد الخير.. قوانين جديدة توطد سلطة النصرة بحجج الشرع

زيتون- مصطفى العلي

سنت سواعد الخير ذراع هيئة تحرير الشام في مدينة إدلب مجموعة قوانين جديدة تحت مسمى “قانون الآداب العامة”، والتي لاقت استهجان الناشطين والمدنيين في المدينة.

وشملت مواضيع القوانين الكثير من مجالات الحياة العامة للأهالي، في تدخل ملحوظ منها في أدق تفاصيل حياتهم ولباسهم ومظهرهم، ففرضت عليهم أنماطاً معينة من التصرفات والتعاطي مع بعض الأمور، ومنعت عليهم أخرى تحت طائلة المساءلة القانونية لكل مخالف لما أسمته نظاماً شرعياً يُلزم الناس، وفقاً لنص القانون.

وتمحورت القوانين التي سنتها سواعد الخير والصادرة عنها في 31 أيار الماضي، ضمن ما أطلقت عليه قانون الآداب العامة، والمكون من 3 صفحات في بيان رسمي حصلت زيتون على نسخة منه؛ حول “إطلاق الرصاص في الأعراس، وكشف العورة، والتحرش الفظي بـ النساء، والمجاهرة بتشغيل الموسيقى، وحلق اللحية، والغش في البيع، والاحتكار والربا وتطفيف الميزان، وشعارات تشير للنظام السوري، بالإضافة إلى الاختلاط في المؤسسات المدنية والطبية والتجارية، والخلوة بين الرجل والمرأة في سيارة الأجرة”.

وجاء في نص القانون: “يُجرم كل من يتعرض بالسب أو الانتقاص لله أو الدين أو الرسول ويحال إلى القضاء ومحاسبته، يحال إلى القضاء كل من يثبت عليه مخالفة المعلوم من الدين بالضرورة كترك الصلاة أو الاستهزاء يشعيرة من شعائر الدين أو المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان أو السحر أو الشعوذة أو الدجل”.

“يمنع الاعتداء على الممتلكات العامة كالحدائق والشوارع والمباني الحكومية وغيرها بأي نوع اعتداء كان كـ (السرقة، قطع الأشجار، بناء، رعي مواشي..)، يمنع القيادة السريعة للسيارات والدراجات النارية أو التشبيب أو أي مخالفة لآداب السير وضوابطه، يمنع الرجال من التشبه بالنساء بلبس الأساور والأطواق أو لبس البنطال الضيق، يمنع كشف العورة أو اللباس الذي يخدش الحياء في الملاعب والمسابح أو الشوارع وغيرها”.

كما منعت سواعد الخير في قانونها الجديد النشاطات الترفيهية والموسيقي والغناء والاحتفال بأعياد الميلاد والاتجار بالمفرقعات والتبرج وفرضت على الأهالي الالتزام باللباس الشرعي، ولبس الخمار للطالبات وعدم وضع العطر أو المكياج، وإغلاق البسطات والمحال التجارية في وقت صلاة الجمعة، فضلاً عن إزالة أو تغطية رؤوس مجسمات العرض، وعدم عرض الألبسة الداخلية والقصيرة على الرصيف وفي واجهة المحلات، وخلوة صاحب المحل مع أي امرأة سواء أكانت عاملة أو متسوقة.

“يمنع التبرج وتُلزم كل النساء باللباس الشرعي ذو المواصفات التالية: أن يكون ساتراً لجميع البدن، أن يكون فضفاضاً وثخيناً لا يصف ولا يشف، ألا يكون زينةً في نفسه كـ (المزركش، وغيره)، تُلزم طالبات المدارس والمعاهد والكليات بلبس الخمار الشرعي كلباس موحد للمؤسسات التعليمية، يمنع وضع العطر أو الكحل أو الماكياج أو رفع الشعر تحت الحجاب بطريقة مخالفة للشرع”.

وحتى الملاعب والمسابح كان لها نصيب من قانون “سواعد الخير” فيمنع اللعب خلال وقت الصلاة، ويمنع استقبال طلاب المدارس، ويمنع الفحش في الكلام والسب وإزعاج الجيران والضوضاء واستقبال النساء، وأما صهاريج الماء فيمنع تجمعها في الأحياء السكنية ويمنع وقوف الآليات وإزعاج الأهالي.

موقف الأهالي

القوانين أثارت غضب المدنيين، الذين رأوا في قوانين سواعد الخير الأخيرة؛ أنها محاولة لتطبيق أحكام وقوانين داعش على المدنيين في إدلب، وذلك عقب استقرار المحافظة وتخلصها من القصف العشوائي الذي كان يطالها منذ عدة أشهر.

ويروي أهالي مدينة إدلب معاناتهم والمضايقات المتكررة التي يتعرضون لها من جراء القوانين التي تصدر عما يسمى بـ “منظمة سواعد الخير” التابعة لهيئة تحرير الشام في مدينة إدلب.

“خالد” أحد أهالي مدينة إدلب، قال لـزيتون: “لا تتوقف سواعد الخير عن إرهاق المدنيين من كافة الاتجاهات، فتارةً تصدر قوانين، وتارةً تصدر الضرائب من جيبونا، وتارةً تقمع المظاهرات”.

وأضاف: “إن هذه القوانين إن طبقت ستجعل نهاية إدلب ليست ببعيدة، وذلك لأنها تصب في صالح النظام السوري والدول المساندة له، إذ أنها تظهر أن إدلب تحت حكم داعشي باسم آخر، أعجب من هيئة تحرير الشام التي تدعي محاربتها لداعش وهي من يساند جهاز حسبتها في تطبيق قوانين وأحكام داعش، فإن كانت تحرير الشام تتفق مع أحكام حسبتها فلماذا تحارب داعش، أم أن هذه القوانين مجرد وسيلة لتحصيل ضرائب جديدة وضخمة لتغذية بطون أمرائها”.

“سلمى” ناشطة حقوقية من مدينة إدلب فضلت عدم ذكر اسمها، أكدت لزيتون أن سواعد الخير لها مهام عديدة وأهداف بعيدة، رغم توقف الكثير من ممارساتها في الأشهر الأخيرة بسبب الاشتباكات بين الهيئة والفصائل في إدلب وريفها، إلا أنها كفكرة هي خطيرة على المجتمع السوري وعلى عمل المؤسسات المدنية، التي لا يجب أن تتدخل في عملها أجهزة مثل سواعد الخير.

وأضافت: “منذ تشكيل منظمة سواعد الخير في إدلب كان تركيزها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تسميه، إلا أن تكرار ممارساتها تكشف خيوط أهدافها وهو تحقيق الكسب المادي لصالحها ولصالح وزارة الأوقاف التابعة لحكومة الإنقاذ، والتي بدورها تتبع بشكل مباشر لهيئة تحرير الشام”، مشيرةً إلى وجود عشرات القوانين والمخالفات التي أصدرتها سواعد الخير في مدينة إدلب ضد المدنيين.

غاية الغرامات

وتشكل الغرامات التي تتقاضاها سواعد الخير عن كل مخالفة لتعليماتها أو لقوانينها مصدر دخل لوزارة الأوقاف ولصالح كوادرها التي باتت تتوسع في سن القوانين وتحدد المخالفات ثم تطلق عناصرها في الأسواق لملاحقة المدنيين.

ودون أي رادع تواصل جماعة سواعد الخير في مدينة إدلب ممارساتها بحق المدنيين، فمن محاولتها منذ أشهر اقتحام مدرسة العروبة للبنات في مدينة إدلب، وذلك بعد تهديد من إحدى الداعيات للمعلمات والطالبات في المدرسة بحجة تطبيق اللباس الشرعي، قوبلت برفض دخول المدرسة وحدوث مظاهرة إثر ذلك، إلى قيامها أيضاً باقتحام معهد فيثاغورث في إدلب، بحجة التفتيش على الاختلاط بين الذكور والإناث، واعتدائها على أحد المدرسين في المعهد بالضرب، كما ألزمت الإدارة بالتوقيع على تعهد بحجة وجود مخالفة شرعية.

وكان تحالف المنظمات العاملة، ومدراء المشافي العامة والخاصة والنقابات في محافظة إدلب قد أكدوا رفضهم الكامل للتدخل في عمل المنشآت الصحية والإنسانية في مدينة إدلب، على خلفة المضايقات التي تمارسها منظمة سواعد الخير بحق المنشأة الطبية وكوادرها.

سواعد الخير أو ما يعرف بالحسبة، تضم رجال ونساء من جنسيات عربية وأجنبية بعضهم سوريين، تتجول في شوارع مدينة إدلب بدعم من كتائب أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام، لا تمثل سوى الوجه الأخر لنظام المخابرات السورية، وفرض السلطة قسراً بصورة الشرع الإسلامي، بنظام غريب عن المجتمع السوري ومستورد من تجارب دول أخرى فاشلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*