تشكيل سريع وغامض لمجلس مدينة إدلب من قبل تحرير الشام

أجريت يوم الاثنين الماضي، عملية التصويت لتشكيل مجلس مدينة إدلب، وذلك بعد مرور سبعة أشهر على المدينة دون وجود مجلس لها، عقب اقتحام هيئة تحرير الشام للمجلس السابق في أواخر آب الماضي، وإغلاقه والاستيلاء على كافة المؤسسات المدنية في مدينة إدلب. 
ونقلت مصادر إعلامية محلية عن رئيس اللجنة التحضيرية لانتخابات مجلس مدينة إدلب أحمد دخان أن فكرة تشكيل المجلس أُطلقت من قبل بعض المخاتير واللجان المدنية في مدينة إدلب، ليتم بعدها تشكيل لجنة تحضيرية بدأت بالعمل قبل أسبوعين، وذلك بالتنسيق مع اللجان الشعبية التي تعتبر القاعدة الشعبية لتشكيل مجلس المدنية، على حدّ قوله.
وأوضح “دخان” أن شروط الترشح للانتخابات تتمثل بأن يكون المتقدم منتمياً قيداً إلى مدينة إدلب، وأن لا يقل عمره عن الثامنة عشر، وأن يتمتع بالخبرة في مجال عمله، وأن يكون حسن السيرة والسلوك.
“فراس علوش” أحد المترشحين لعضوية مجلس مدينة إدلب والذي تم اختياره كرئيس لمجلس المدينة قال لزيتون: شارك 92 مصوتا بالتصويت على المرشحين من أصل 120 ناخباً.
وترشح لعضوية المجلس الذي سيضم سبعة إلى 9 مكاتب حسب ما تقتضيه الحاجة، أربعون مرشحاً بينهم 4 نساء، تم استيفاء شروط الترشح لديهم، وتم اختيار 25 مرشحاً منهم لشغل منصب عضوية المجلس، وذلك من قبل اثنين وتسعين ناخباً من لجان الأحياء ومخاتير المدينة الذين قاموا بالتصويت، وفقاً لما نشرته ما تسمى بـ حكومة الإنقاذ على موقعها الرسمي، والتي يتبع لها مجلس مدينة إدلب الجديد.
وأصدر مخاتير ولجان أحياء مدينة إدلب في 21 أيار الماضي إعلاناً حول تشكيل مجلس مدينة إدلب، تبعه بعد 5 أيام بيان أُعلن فيه عن فتح باب الترشح للراغبين خلال مدة 4 أيام فقط، لتعقبه عملية اختيار أعضاء المجلس في 4 حزيران الجاري، وبذلك تكون المدة التي استغرقها تشكيل المجلس 14 يوماً فقط.

وكانت هيئة تحرير الشام قد قامت باقتحام مجلس مدينة إدلب السابق في 30 آب الماضي، بعد توجيهها إنذارات له بتسليمها إدارة المؤسسات والدوائر الخدمية في إدلب، ورفض المجلس لمطالبها، وذلك بعد تشكيلها ما يعرف بـ الإدارة المدنية للخدمات، والتي بدأت عملها بالسيطرة على المؤسسات الخدمية في المحافظة، وإنهاء المجالس المحلية والهيئات السياسية والمدنية، بقرارات إقصائية لتلك المجالس.

كما قامت هيئة تحرير الشام في محاولة لتمويه سيطرتها على الحياة المدنية في المحافظة بشكل عام، ومدينة إدلب بشكل خاص، بدفع بعض الأكاديميين في جامعة إدلب لإطلاق مبادرة إدارة مدنية للمحافظة أفضت إلى حكومة الإنقاذ الحالية، التي تم الإعلان عنها في 2 تشرين الأول الماضي، برئاسة “محمد الشيخ” رئيس جامعة إدلب سابقاً، ضمن مؤتمر عُقد في معبر باب الهوى الحدودي.

وتعتبر حكومة الإنقاذ الواجهة التي تتخذها هيئة تحرير الشام في إطار سلسلة من الإجراءات قامت بها عقب سيطرتها على المحافظة في 23 تموز الماضي، في محاولة منها لإيهام العالم بإدارة المحافظة من قبل إدارات مدنية. 
وكان مجلس مدينة إدلب المنتخب السابق قد حمل سابقا حكومة الإنقاذ مسؤولية الفلتان الأمني الذي تعيشه مدينة إدلب، وحالات الخطف التي تحدث، في إشارة إلى اختطاف أحد أعضاء المجلس، داعياً الجهات المسيطرة على المدينة لتحمّل مسؤولياتها في حماية الأهالي والممتلكات، وندد المجلس بحالة اللامبالاة والخطف والقتل والتعدي على الناس بشكل يومي، مشيرا إلى ما حدث من خطف عضو مجلس المدينة المهندس محمد جمال أسود”.
وقالت مصادر أهلية إن هناك صراعا ما زال يدور في المحافظة ما بين حركة أحرار الشام من جهة وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى، ظهر في شكل تكتلات وتحالفات سياسية تهدف إلى تشكيل مجلس مدني لإدارة المدينة، وأضافت المصادر بأن مسؤول حكومة الإنقاذ في المدينة قد هدد هذه التكتلات في حال اتخذت مثل هذه الخطوات، مبرراً أن هذا من اختصاص الحكومة، وهو ما يفسر سرعة تشكيل مجلس مدينة إدلب بهذا الشكل وبهذا الغموض.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*