محاولات هيئة تحرير الشام تغيير صورتها عبر مجلس مدينة إدلب الجديد

زيتون – وعد البلخي 
كعادتها، ومنذ سيطرتها على محافظة إدلب أواخر تموز من العام الماضي 2017، تعمد هيئة تحرير الشام لتشكيل مؤسسات وإدارات كواجهات مدنية لها، ابتداءً بالإدارة المدنية للخدمات وليس انتهاءً بمجلس مدينة إدلب المشكل مؤخراً من قبل لجان ومخاتير أحياء مدينة إدلب المعيّنين من قبلها، مروراً بما يسمى حكومة الإنقاذ.
ففي الرابع من حزيران الجاري، أجريت عملية التصويت لتشكيل مجلس مدينة إدلب، وذلك بعد مرور سبعة أشهر على المدينة دون وجود مجلس لها، عقب اقتحام هيئة تحرير الشام للمجلس السابق في أواخر آب الماضي، وإغلاقه والاستيلاء على كافة المؤسسات المدنية في مدينة إدلب.
وترشح لعضوية المجلس أربعون مرشحاً بينهم 4 نساء، وتم اختيار 25 مرشحاً منهم لشغل منصب عضوية المجلس، وذلك من قبل اثنين وتسعين ناخباً من لجان الأحياء ومخاتير المدينة الذين قاموا بالتصويت، وفقاً لما نشرته ما تسمى بـ حكومة الإنقاذ على موقعها الرسمي، والتي يتبع لها مجلس مدينة إدلب الجديد، فيما تتبع حكومة الإنقاذ بدورها لهيئة تحرير الشام.

وفي أولى بياناته، أصدر مجلس مدينة إدلب عقب تشكيله بيوم واحد، بياناً أكّد فيه أنّه مجلس مدني مستقل، ولا يتبع لأي جهة سياسية أو عسكرية، مشيراً إلى أنّ له الحق في التنسيق والتواصل مع من يراه مناسباً داخلياً وخارجياً للإشراف على تنظيم كافة المفاصل، بما يخدم تأمين الخدمات وكافة الاحتياجات التي تمس حياة المواطنين في إدلب، وفقاً لنص البيان.

نظرة الأهالي لطريقة تشكيل المجلس ومقاطعتهم له

لم يلق تشكيل مجلس مدينة في إدلب أي صدى لدى الأهالي الذين سئموا من تغيير الأسماء والإبقاء على الجهات ذاتها، معتبرين أن ما تقوم هيئة تحرير الشام هي لذر الرماد في عيون المجتمع الدولي دون أي اهتمام بمصلحة المواطن وخدمته.

ويرى الناشط “حازم باكير” أن الهيئة تحاول من خلال تشكيل مجلس لمدينة إدلب أن تبيَّض صورتها عبر المجالس المدنية، ويستبعد أن تتلقى هذه المجالس أي دعم خارجي بسبب علاقتها مع هيئة تحرير الشام، مؤكداً أن مصيرها الفشل كما حدث مع حكومة الإنقاذ التي تم عزلها حتى من قبل الأهالي.
ويوضح باكير أن المجلس يمكن أن يستمر لبعض الوقت بسبب تلقيه دعما من الهيئة، وذلك من خلال إيرادات المؤسسات الخدمية والمعابر والضرائب التي تفرضها على الأهالي.
الناشط “أيمن حميدو” من مدينة كفرنبل قال لقد تم تشكيل المجلس بعيدا عن الضجيج لكيلا يتم حرقه وكشف تبعيته لهيئة تحرير الشام كما حدث مع حكومة الانقاذ، ولكي يكون بديلا عن حكومة الانقاذ التي فشلت في ادارة المحافظة
ويضيف حميدو أن مصير المجلس كمصير حكومة الانقاذ، وكل من يعمل معهما سيحرق اعلاميا سواء من الأهالي أو من المجتمع الدولي بسبب تصنيف هيئة تحرير الشام كجماعة إرهابية

ويبرر “حميدو” أسباب فشل المجلس بعدم إشراك الحراك الثوري والمجتمع المدني بالتشكيل، كما استأثروا بكل شيء لصالح هيئة تحرير الشام، إضافة إلى فرض الضرائب على الكهرباء القادمة من مناطق النظام، وفرض الضرائب على المياه والأتاوات على المنظمات المدنية واحتكار المواد المستجلبة من مناطق النظام كالغاز والسكر، وسلب إيرادات المؤسسات الخدمية كالهاتف والدوائر العقارية.

ويرى “محمود الأسعد” من أهالي مدينة بنش إلى أن مجلس المدينة هو عبارة عن مجلس قام بتشكيله حكومة الإنقاذ الفاقدة للشرعية، وهو أمر لا يخفى على أحد كيف تم تشكيلها وسيطرتها على المؤسسات المدنية والخدمية في المحافظة، وقد قامت بتشكيل هذا المجلس ليكون واجهة مدنية ولكن الجميع يعلم أن هذا المجلس فاقد للشرعية ويعود السبب إلى ما قامت به هيئة تحرير الشام من حل المجلس الشرعي والمنتخب القديم.
كما يعتبر “الأسعد” أن ما قامت به حكومة الإنقاذ ومن ورائها هيئة تحرير الشام من إجراء الانتخابات لمجلس المدنية الجديد هو مسرحية مكشوفة للجميع وقد تمت مقاطعتها بشكل واضح حتى من وسائل الإعلام.
ويؤكد “الأسعد” على أن مصير هذا المجلس الفشل وذلك لعدم رغبة أحد بالتعاون معه سواء من الأهالي في المدينة أو من المؤسسات المدنية العاملة أو حتى من المنظمات الداعمة الدولية.

انتهاء صلاحية حكومة الإنقاذ بعد الانتقادات الكثيرة لها وكشف دورها

واجهت حكومة الإنقاذ منذ اليوم الأول من إعلانها في 2 تشرين الثاني 2017، انتقادات واسعة أهمها تبعيتها لفصيل عسكري مسيطر على محافظة إدلب وهو هيئة تحرير الشام، التي أنهت وجود باقي الفصائل بالقوة، كما قامت بعد وقت قصير بالاستيلاء على المؤسسات الخدمية وسلبها من المجالس المحلية في المحافظة، ما أدى إلى تحجيم وإنهاء دور هذه المجالس، بالإضافة إلى تساؤلات حول مصير حكومة الإنقاذ، في ظل استمرار عمل الحكومة السورية المؤقتة، والأوضاع التي تعيشها المنطقة.
وقال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “محمد يحيى مكتبي” في تصريح له للقدس العربي “أن تشكيل حكومة ثانية، تدير المناطق المحررة في ظل وجود حكومة مؤقتة ما هو إلا بسبب “ضحالة في التفكير وقصر في النظر”، كما صرح نائب رئيس الحكومة المؤقتة “أكرم طعمة” بأن حكومة الإنقاذ لن تستطيع الحصول على الشرعية، وستكون مقيدة غير قابلة للتوسع بسبب هيمنة تحرير الشام عليها.
وأصدرت الهيئة السياسية في حلب، بياناً عقبت فيه على تسمية رئيس الحكومة، وقالت فيه: “إن حكومة الإنقاذ التي أعلنت عنها اللجنة التأسيسية للمؤتمر السوري العام، جاءت خلافاً لمخرجات ورشات العمل المنبثقة عن المؤتمر نفسه، وهي لا تحظى بقبول شعبي أو اعتراف دولي”، واصفةً إياها بحكومة مغالبة ستزيد معاناة الشعب السوري وتشتته بين الحكومتين.
من جانبها أصدرت المجالس المحلية في عدة مدن وبلدات بريف إدلب في 19 آذار الماضي، بيانات أعلنوا فيها عدم الاعتراف بحكومة الإنقاذ أو أي حكومة تتبع لجهة عسكرية، استقلالية جميع المؤسسات العاملة فيها كمؤسسات مدنية وعدم تبعيتها أي جهة عسكرية، من بينها مدينتي معرة النعمان وخان شيخون وبلدة جرجناز.
كما أصدر المجلس المحلي في مدينة أريحا في 2 حزيران الجاري، بياناً يقضي بفك العلاقة والارتباط بين دوائر مدينة أريحا ودوائر مدينة إدلب بشكل كامل.
وجاء في بيان المجلس المحلي في مدينة أريحا: “بناء على مقتضيات المصلحة العامة في مدينة أريحا نقر ما يلي: يفك الارتباط والتعامل من قبل دوائر مدينة أريحا مع الدوائر بمدينة إدلب بشكل كامل”.

وتتحمل حكومة الإنقاذ ومن خلفها هيئة تحرير الشام مسؤولية الفشل الذريع في قطاع الخدمات المتردي في المحافظة، والذي تعتبره الهيئة قطاعا للاستثمار لها ولجني المكاسب المادية في تمويل تسليحها، كما تتحمل من وجهة نظر الأهالي مسؤولية الانفلات الأمني الكبير الذي يأكل المحافظة، نتيجة لسيطرتها المطلقة على المحافظة ولمحاربتها لجهاز الشرطة الحرة.

وكانت هيئة تحرير الشام قد استولت على كافة دوائر ومؤسسات مدينة إدلب عقب سيطرتها على محافظة إدلب في 23 تموز الماضي، لتقوم بتسليمها فيما بعد لما يسمى حكومة الإنقاذ التابعة لها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*