إدلب تحت مظلة الأتراك

زيتون – أسامة الشامي
اتفاقيات أستانة، وما حملته من إنشاء 4 مناطق خفض تصعيد، درعا في الجنوب، الغوطة قرب دمشق، ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، إدلب وريف حلب في الشمال، وما تبعها من هدن، ثم التضحية بمناطق لصالح النظام وتهجير أهلها، إضافة لتقدم النظام في مناطق شرق إدلب وحماة ضمن معارك شرق السكة، كل هذه المناطق لم تسقط عسكريا بل سقطت في اتفاق أستانة.


كل هذه النكبات والخيبات التي حدثت جعلت العديد من الناس يتخوف من مصير مشابه لإدلب، وذلك بعد فقدان الثقة بالأطراف الضامنة، وتخاذل الفصائل وتشرذمها.

إلا أن الواقع يبدو مختلفاً في المنطقتين المتبقيتين من مناطق خفض التصعيد (درعا وإدلب)، لما لدرعا من خصوصية بمحاذاتها للحدود الاسرائيلية وعدم وقوعها بالحصار، في حين تعتبر إدلب حصة تركيا لضمان مصالحها.
ففي تصريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن بلاده ستتصرف في إدلب كما فعلت بعفرين، وفي تصريح آخر له أوضح أردوغان أن العملية العسكرية في محافظة إدلب السورية هي مسألة أمن قومي، مؤكداً أن تركيا ستتخذ خطوات لتحقيق الأمن في إدلب، وأن الجيش التركي سيدخل إدلب لتكون مكاناً آمِناً لملايين السوريين، متعهدا باتخاذ الإجراءات التي ستسمح بعودة ملايين اللاجئين السوريين إليها.

ولاقى نشر 12 نقطة للمراقبة التركية على حدود محافظة إدلب ضمن اتفاق أستانة ارتياحاً في نفوس الأهالي في محافظة إدلب لما يمكن أن يكون حدوداً مانعة لتقدم قوات النظام إليهم، وتخفيف القصف الروسي على مناطقهم.
يقول “باسل الحسين” من أهالي إدلب لزيتون: ” كنت أتخوف من مصير إدلب، إلا أن الانتشار التركي الذي وصل لحدود إدلب الجنوبية في ريف حماة، وتأسيس نقطة تركيا في مورك، دفعني للتصديق أن إدلب ستكون تحت نفوذ الجيش التركي”.

وتأتي أهمية إدلب لدى تركيا بحسب محللين أتراك إلى موقعها الجغرافي، وخصوصا لقطع الطريق على المشروع  الكردي، ولقربها من مدينة اللاذقية وجبل التركمان ذو الخصوصية للأتراك، فضلاً عن المسافة القليلة التي تفصلها عن مدينة الريحانية التابعة لولاية هاتاي التركية، والتي لا تتجاوز 45 كيلومتراً.

فيما يقول أحد قادة كتائب الجيش الحر “أحمد الخليف”:

“لا الأتراك ولا غيرهم يستطيعون المغامرة بالسماح للنظام بفتح معارك باتجاه إدلب، بسبب تواجد أشرس المقاتلين المعارضين للنظام فيها ثم استقبالها لأشد المقاتلين من جنوب سوريا، ما يجعل منها معقلا للمقاتلين”.
ويضيف الخليف أنه في حال حاول النظام التقدم باتجاه إدلب تستطيع فصائل المعارضة التوغل في محافظة حماة، ومن المعلوم أن الذي أوقف تقدم فصائل المعارضة هو الاتفاقيات وليس الضعف، وهو السبب خلف تقدم النظام.
بينما يتساءل الناشط السياسي “أسامة الحسين” عن السبب الذي قد يجعل تركيا تتخلى عن إدلب، وعما سيبقى لها من دور في الساحة في حال فعلت ذلك، مشيراً إلى أن تركيا لا تتصرف عبر إملاءات الخارج، وتتعامل مع حلفائها بندية.

من جانبه يرى الناشط “علي العبد الله” أن لا ثقة كاملة بأي طرف مهما كان، وأن على السوريين أن يكونوا مستعدين دوما، ليس لصد هجوم النظام فقط، بل لاستعادة ما خسروه  بالاتفاقيات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*