النظام يقتل بالكيماوي.. وروسيا تشوه الحقائق وتتهم المنقذين بتنفيذ الجريمة

زعم ما يسمي نفسه “المركز الروسي للمصالحة في سوريا” اليوم الخميس، أن منظمة “الخوذ البيضاء” تحضِّر لعمل استفزازي باستخدام مواد كيميائية في محافظة إدلب، في إشارة منه لاتهام الدفاع المدني بفبركة هجمات الكيماوي السابقة، وأنه يخطط لفبركة جديدة، وذلك في محاولة من روسيا تضليل الرأي العام العالمي وتشويه الحقائق وإبعاد أصابع الاتهام عن نظام الأسد، المنفذ الحقيقي لتلك الجرائم.
ونقلت قناة RT الروسية اليوم، عن رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا اللواء ألكسي تسيغانكوف قوله إن المركز تلقى اتصالاً هاتفياً، من مدنيين في إدلب، أخبروه فيه بأنهم شاهدوا ملامح لمشاهد يقوم بها أشخاص من الخوذ البيضاء، توحي بأنهم يخططون لعمل استفزازي.
وأوضح تسيغانكوف أن المعلومات الواردة في الاتصال تفيد بوصول قافلة مؤلفة من 6 سيارات عليها شعار الخوذ البيضاء، إضافةً لشاحنة محملة بوسائل حماية وحاويات تحتوي على سائل وأجهزة فيديو و7 صواريخ، إلى مدينة إدلب الأحد الماضي، وبعد وصولها قام 4 أشخاص مجهولين بالنسبة لأهالي المدينة بتجهيز الصواريخ، ليتم فيما بعد نقلها إلى مدينة معرة النعمان.
وعلق العديد من ناشطي محافظة إدلب على الخبر الذي تناقلته قناة RT الروسية وعدة قنوات ووسائل إعلام روسية وسورية موالية للنظام، بأن الأنباء تكذب نفسها، وأن هذه الاتهامات الروسية جاءت بأسلوب ساذج جداً، ومكشوف ومعتاد، تحاول فيه حكومة الاحتلال الروسي، استمرار حربها الممنهجة ضد الدفاع المدني السوري، ومحاولة منها إبعاد منفذ الجرائم الحقيقي حكومة النظام عن مسؤليته الثابته عنها، ساخرين من إمكانية الروس وحتى المدنيين المفترضين معرفة ما تحويه القافلة بشاحناتها السبع وبهذه الدقة، فضلاً عن نقاط أخرى تجعل من الخبر مدعاة للسخرية على حدّ تعبيرهم.
ومارست روسيا وما تزال تمارس حرباً ممنهجة على منظمة الدفاع المدني السوري، تمثلت بالاستهداف المباشر بالغارات الجوية من قبل الطيران الحربي الروسي على مراكز الدفاع المدني، وتدمير مراكز عديدة له، إضافة لشنها حرباً إعلامية ممنهجة ضده برفقة إعلام النظام السوري، كان آخرها اتهام قائد قوات الحماية من الإشعاعات والأسلحة الكيميائية والبيولوجية في الجيش الروسي إيغور كيريلوف، منظمة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” بأنها هي من فبركت ونفذت هجوم خان شيخون الكيماوي.
كما مارست العديد من الدول والمنظمات ضغوطاً على قرارات عدة سواء أكانت لصالح الدفاع المدني أو الشعب السوري بشكل عام، من بينها الضغوطات التي مورست بغية عدم حصول الخوذ البيضاء على جائزة نوبل للسلام العالمي لعام 2017، بعد أن كان المرشح الأول بحسب ما توقعته لها هيئات ومنظمات عالمية عدة.
وتأتي مزاعم المركز الروسي للمصالحة في سوريا عقب أيام من إصدار اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في سوريا تقريراً حول مجريات حصار ومعارك الغوطة الشرقية، والذي أغفلَ عدداً كبيراً من التفاصيل المتعلقة باستخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي خلال المعارك الأخيرة، التي أفضت إلى سيطرة النظام على الغوطة، ولا سيما مجزرة دوما التي راح ضحيتها أكثر من 100 مدني.
واتهمت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها نقلاً عن تسريبات حصلت عليها، اللجنة الدولية بحذف نحو عشرين فقرة من التقرير كانت موجودة في مسودة التقرير، تتحدث عن تفاصيل استخدام النظام السوري وحلفائه للسلاح الكيميائي في ستة حوادث منذ بداية عام 2018 في الغوطة الشرقية، وعدم اكتفاء اللجنة بحذف الفقرات وإنما بتركها دون الإشارة إلى المتهم الرئيسي في هذه الجرائم.
يذكر أن المركز الروسي للمصالحة في سوريا سبق له وأن أعلن عن ورود اتصالات هاتفية من أهالي إدلب تبلغ المركز بهجوم كيميائي محتمل في المنطقة، من بينها ما أعلنه المركز في 13 شباط الماضي، عن ورود اتصال يفيد بقيام هيئة تحرير الشام بنقل أكثر من 20 أسطوانة تحتوي على الكلور، تمهيداً لتنفيذ عملية استفزازية بالاشتراك مع الخوذ البيضاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*