تنسيق روسي دولي سابق لبدء الحملة على درعا وغموض في الموقف الأمريكي

زيتون – وعد البلخي 
كان من المعلوم للجميع بأن المحطة القادمة بعد الغوطة الشرقية هي درعا، وما أن اطمأن جانب النظام وروسيا إلى نتيجة المعارك في الغوطة الشرقية، وقبل أن تستكمل عمليات التهجير، بادر الطرفان بتوجيه التحذيرات والتهديدات إلى أهالي درعا مدنيين وعسكريين، وبدأت تنتشر الكثير من الأنباء حول مصالحات في عدد من القرى والبلدات في محافظة درعا، والتي قام أهلها بدورهم بالرد على هذه الأنباء، ونفيها نفياً قاطعاً مع توضيح الشروط الروسية، والتأكيد على تحمل هذه المناطق تبعات رفضها.
استمرت التهديدات الروسية والنظامية لأهالي درعا، وعلى الرغم من التوجه نحو القلمون وجنوب دمشق، إلا أن النظام بدل أن يسحب آلياته وعتاده إلى تلك المناطق، ولا سيما بوجود داعش في جنوب دمشق واندلاع معارك بينهما، باشر فور انتهائه من معارك الغوطة إلى زجّها في القطع العسكرية التابعة له في درعا.
خطوة اعتبرها البعض محاولة من النظام ومن أمامه روسيا للضغط النفسي على درعا، أملاً في الخضوع للمصالحات الروسية التي كانت تعمل عليها وترسل بشروطها لمدن وبلدات درعا، ودون اللجوء لمعارك على الأرض، أو على الأقل التخفيف منها، لا سيما أنها تزامنت مع تحذيرات من دول عدة في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية من شن معارك في الجنوب السوري.
واحتضن الأردن الغارق بمشاكله حالياً، في فترة قريبة اجتماعات عدة لوفود إسرائيلية وإيرانية وغيرها للحديث في الأزمة الإسرائيلية – الإيرانية وتداعيات تواجد ميليشياتها وميليشيات حزب الله اللبناني التابع لها على أراضي الجنوب السوري، وساهمت الاجتماعات في التوصل لاتفاق بين الطرفين يقضي بموافقة إسرائيل على استلام قوات النظام للحدود معها، شريطة عدم تواجد أو مشاركة ميليشيات إيران وحزب الله في أي معارك أو أعمال عسكرية هناك، وهو ما أعطى النظام الضوء الأخضر للبدء بالعمل، لا سيما بوجود التدخل الروسي كطرف لا كحليف أو منسق، إذ استقبل بوتين في الفترة ذاتها نتنياهو.

وعقب الوساطة الروسية، وافقت تل أبيب على انتشار قوات النظام السوري على حدودها الشمالية، بشرط عدم تواجد الإيرانيين وحزب الله هناك، وفقاً لما نقلته القناة الثانية العبرية عن مصدر رفيع المستوى.

كما احتضن الأردن لقاءاً ثلاثياً جمعه مع كل من وفدي روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية آنذاك عن مصدر وصفته بالمطلع، أن الدول الثلاث تريد تسليم المنطقة إلى الشرطة العسكرية الروسية بوجود المعارضة المحلية في المنطقة، شريطة تسليم فصائل المعارضة كافة الأسلحة الثقيلة لديها، وبالمقابل عدم دخول المسلحين ولا إيران إلى المنطقة.
وبعد أيام من اندلاع المعارك في درعا، وسيطرة قوات النظام على بلدات عدة في الريف الشرقي للمحافظة، عادت الأردن لتجمع بين بعض قادة فصائل المعارضة مع وفد روسي، تم بنهايته الإعلان عن هدنة لمدة 24 ساعة، وكما هي العادة لم يلتزم النظام بها على الإطلاق، وطالب الروس خلال الاجتماع بتسليم الأسلحة الثقيلة وتسوية أوضاع الجميع باستثناء جبهة النصرة وداعش، مع التأكيد على محاكمة الأشخاص المتورطين على حد تعبيرهم أصولاً، بالإضافة إلى تسليم المعابر لقوات النظام، مقابل نشر شرطة روسية ونقاط مراقبة روسية وعدم دخول قوات النظام وميليشياتها إلى المنطقة.
وكانت أمريكا، الضامن لاتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، قد هددت مراراً من أي عمل عسكري في الجنوب، وحتى اليوم وبعد ما جرى من معارك وتغييرات على الأرض، ما يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدد دمشق باتخاذ إجراءات صارمة ضدها، في حال أقدمت على انتهاك اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، في الوقت الذي ترسل فيه خارجيته برسالة إلى فصائل الجنوب تشير فيها إلى إطلاق يد الفصائل وإعفائهم من الالتزام باتفاق خفض التصعيد، مبينةً لهم في الوقت نفسه عدم مساندتها لهم.
من جانبه فسر رئيس هيئة التفاوض السورية وابن محافظة درعا نصر الحريري غياب الرد الأميركي على هجوم قوات النظام على المحافظة، في حين كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد ردت في أوقات سابقة على هجمات لقوات النظام على حلفائها في مناطق أخرى بوجود صفقة وصفها بـ “الخبيثة”، مؤكداً أن فصائل الجيش الحر هي من تسيطر على درعا، وأن الميليشيات الإيرانية وميليشيا حزب الله تشارك في معارك الجنوب الحالية إلى جانب قوات النظام، وأن هناك أسرى لدى فصائل الجنوب من عناصر حزب الله، وهو ما يناقض الاتفاقات السابقة التي جرت في العاصمة الأردنية عمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*