ردود أفعال الأهالي على أنباء فتح معارك بريف حماة

تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أمس الثلاثاء، بياناً للمجلس المدني الثوري في ريف حماة، أعلن فيه عن إضراب كامل في المنطقة، وذلك تعبيراً عن رفضه إطلاق أي عمل عسكري من محور ريف حماة.
وجاء في البيان: “نحن أهالي ومجالس الشورى والفعاليات المدنية في ريف حماة الغاب، قلعة المضيق، شحشبو، كفرنبودة، الهبيط، نعلن عن إضراب كامل اعتباراً من يوم الغد الأربعاء الموافق 4/7/2018، ويشمل الإضراب قطع للطرقات ومنع أي عمل عسكري غير مجدي وليس له أي أهمية استراتيجية، ويتسبب في تهجير ما يزيد عن 200 ألف نسمة، وتدمير المنطقة بالكامل”.
وطالب البيان الفصائل بتغيير محور العمل إلى منطقة استراتيجية كالساحل، بحيث تضرب النظام في حاضنته، محذراً من دخول أي مسلح إلى المناطق المذكورة في البيان، وسيتم اعتباره هدفاً للمدنيين، بحسب البيان، والذي لم يتم التأكد من صحته بعد. 
وكانت أنباءاً قد تواردت خلال الأيام الثلاثة الماضية، تفيد بنية عدة فصائل فتح معركة بريف حماة نصرة لدرعا، وذلك عقب إعلان كلاً من هيئة تحرير الشام وجيش العزة وتنظيم حراس الدين وجبهة أنصار الدين استعدادهم لتشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة بينهم، بهدف تخفيف الضغط عن درعا من الحملة العسكرية التي يشنها النظام عليها، والذي جاء رداً على دعوة وجهتها تحرير الشام لفصائل الشمال في 24 حزيران الماضي، وهو ما تسبب بردة فعل شعبية معارضة عند أهالي بعض البلدات الواقعة على خط الجبهة، فيما أيدها آخرون.
وذكر مراسل زيتون أن حركة شعبية تصدرت الموقف، في كل من بلدة “كفرنبودة” ومدينة “قلعة المضيق”، في محاولة منها تشكيل جبهة شعبية تقف بوجه العمل، وتعرقل فتح المعركة، لاسيما وأن هاتان البلدتان تقعان على تماس مباشر مع مناطق سيطرة النظام في ريف حماة.
واستنكر بعض الأهالي ومن بينهم “سعيد المحمد” اختيار جبهات ريف حماة التي تجاورها قرى وبلدات مكتظة بالأهالي والنازحين، وترك جبهات أخرى أكثر تأثيراً على النظام، وفيها تواجد أقل للمدنيين، كجبهة الساحل وحلب وبعض مناطق ريف حماة الشمالي.
فيما أيد بعض أهالي المنطقة العمل العسكري أياً كانت عواقبه، ومن بينهم “محمود السليمان” والذي قال لزيتون: “النظام سيقصف، والطائرات الروسية والنظامية ستغير، وسيكون الانتقام من أي معركة على أي جبهة من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة، فلماذا نعارض فتح معركة تكون نصرةً لأهل درعا وتخفيفاً للضغط عن ثوارها، ودعماً لصمودهم، وحتى لا يتسنى للنظام الاستفراد بالمناطق الواحدة تلو الأخرى، يجب علينا أن نتصدى له معاً في الشمال والجنوب وفي آن واحد”.
ونشر راديو محافظة إدلب اليوم، نتائج استطلاع رأي كان قد أعلن عنه قبل يومين، وبحسب الراديو فإن 68% من المصوتين يؤيدون فتح عمل عسكري في الشمال السوري في الوقت الحالي، بينما لا يؤيده 32% من المصوتين الذين بلغ عددهم 5 آلاف مصوتاً، وتنوعت التعليقات على الاستطلاع بين تأييد ورفض وإشارة إلى نقاط مهمة قبل الشروع بأي خطوة.

فاعتبر “حسن سرجاوي” أن أي عمل عسكري في الظروف الراهنة محكوم بالفشل، لا سيما في ظل الفلتان الأمني الكبير الذي تعيشه المنطقة، والصراعات الفصائلية الكبيرة وغيرها، فالأولوية من وجهة نظر السرجاوي حماية المنطقة والاستعداد لأي اعتداء محتمل عليها، بالإضافة إلى تنظيف وتنظيم البيت الداخلي، بحسب تعبيره.

أيده في ذلك “سامي علي” والذي رأى أن العمل العسكري المطلوب حالياً هو ضد الإرهاب المنتشر في إدلب والشمال بشكل عام، فانتشار الاغتيالات وحالات الخطف والسرقة، تجعل مصير أي عمل عسكري هو الفشل والهلاك، على حد قوله.
أما “فراس الحمروق” فقال إن العمل العسكري يجب أن يكون نحو الساحل وكفرية والفوعة وريف حمص الغربي.
بينما أيد “عبد الفتاح قطاش” العمل العسكري، مضيفاً: “عندما خرجنا ضد النظام هل كنا نتوقع أن يضربنا بورد، أو أن يستقيل، أو كنا نتوقع قوات دولية تسقط الأسد.. حرب مع الأسد حتى نموت أو يهلك الأسد”.
في حين أشار “صهيب سالم” إلى نقاط المراقبة التركية المتواجدة في أرياف إدلب وحماة وحلب، والتي تعتبر نقاطاً فاصلة بين النظام والشمال، والتي تحد من إمكانية إطلاق أي معركة في المنطقة.
وتأتي مخاوف أهالي ريف حماة من النزوح دون وجود أي تقدم لفصائل المعارضة على الأرض، وذلك على غرار أكثر من 6 محاولات سابقة للفصائل، نزح على إثرها الأهالي وتعرضت مدنهم وقراهم لقصف مكثف سقط على إثره العديد من الشهداء والجرحى من أبناء المنطقة، وفشلت قوات المعارضة في إحراز أي نصر فيها. 
وتجدر الإشارة إلى أن مدينتي كفرزيتا واللطامنة، وقرى الزكاة والأربعين والصخر والجنابرة ومعركبة بريف حماة الشمالي، تتعرض معظمها لقصف شبه يومي من قبل قوات النظام، بقذائف المدفعية حيناً والهاون أو الدبابات والصواريخ حيناً آخر، وتتسبب في بعض الأحيان بسقوط شهيد أو جريح، في حين لا تسفر عن سقوط إصابات بين المدنيين في أحيان أخرى، وكان آخر استهداف لها اليوم الأربعاء.
بينما شن الطيران الحربي التابع لقوات النظام عدة غارات جوية على منطقة تل حوير ومحيط تل بزام وأطراف نقطة المراقبة التركية شرق مدينة مورك بالريف الشمالي، وتعرضت مدينة كفرزيتا وقرى الجنابرة ولحايا والصياد ومعركبة والزكاة لقصف مدفعي وبقذائف الهاون، دون أن تسفر عن وقوع إصابات، وذلك يوم الاثنين الماضي، عقب محاولات تقدم فصائل المعارضة للسيطرة على عدة نقاط في محيط تل بزام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*