ما بين مونديال روسيا 2018 ومونديال سوريا 2011- 2018

خاص زيتون

لا زال العالم يتابع مونديال روسيا الذي بدأ في منتصف الشهر الماضي في ملاعب روسيا بشغف لدى جماهير الفرق التي تأهلت للأدوار القادمة، وبحزن وحسرة للفرق التي خرجت من المنافسة، يستمر المونديال شهر تقريبا يتنافس فيه 32 فريقا ليتم فيما بعد تتويج بطل العالم بعد فوزه في المباراة النهائية، وللتذكير يستخدم في هذا المونديال تقنية الفيديو “VAR” لأول مرة لمساعدة الحكم في اتخاذ القرار الصحيح حين يلتبس عليه الأمر من خلال مجموعة من الحكام يتابعون كاميرات التصوير المتعددة من استديو مخصص لهذا الأمر خارج أرض الملعب، هذا بالنسبة لمونديال روسيا.

أما بالنسبة لمونديال سوريا فما زال مستمرا منذ ثمانية سنين دون توقف ولكن اللاعبين لا يلعبون بكرة القدم بل بالشعب السوري ومصيره والأرض السورية، والهدف في مونديال سوريا متنقل وليس ثابتا فربما يكون النفط تارة، وأخرى يكون الأمن القومي لأحد اللاعبين، وتارة يكون الهدف فقط الإمعان في إذلال الشعب السوري، قد تستغرب وأنت تتابع مونديال سوريا أن عدد الفرق يكبر ويصغر حسب المصلحة، وللمفارقة فهناك فرق سورية تشارك في المونديال مع أنها فرق من الدرجة العاشرة أو ربما أكثر، غالبا ما يكون عمل هذه الفرق السورية ليس اللعب للمنافسة على البطولة، وإنما أداة في يد الفرق القوية لإحراج فريق ما أو إخراجه من المنافسة.

وأما الملاعب فهي متعددة وكثيرة، والفريق الذي يفوز لا يأخذ الكأس وإنما يأخذ الملعب مع الجماهير أحيانا، ليصبحوا من مشجعيه بالحب أو بالإكراه، لا يهم هذا التفصيل، ولا حتى بقية التفاصيل، فالحكم الرئيسي والحكام المساعدون لا يرون إلا ما يريدون ولا يهتمون بتقنية الفيديو “VAR”، فقط بعض الجماهير يتابعون الفيديو لكن من غير فائدة، لأن حكم الساحة لا يكترث بهم ولا بمشاعرهم فاللعبة هنا ليس لها قوانين ثابتة، وهي تتبدل مثل الأهداف، وفي الحقيقة هنا لا تنفع تقنية الفيديو رغم أنها نقلت ووثقت انتهاكات جميع الفرق من آلاف الإصابات والمآسي والمخالفات وغيرها، ولكن لم ترفع قط بطاقة صفراء أو حمراء إلا أن بعض الحكام يهددون ولكن دونما جدية.

وأما روسيا أحد الفرق القوية التي تنافس على البطولة، فقد استفادت كثيرا من اللعب في السنوات السابقة، وتعلمت جيدا كيف تتلاعب بالفرق؟ وكيف تكسب المباريات الواحدة تلو الأخرى؟ وكيف تقصي الفرق من المنافسة وكيف تسحق الجماهير؟، كل هذه التجارب سوف تساعدها في مونديال 2018 المقام على أرضها.

أما فريق الأسد (فريق البراميل) الذي يقول أنه فريق “سوري” فحدث ولا حرج عن التسللات إلى منطقة جزائه، وطرد لاعبيه أحيانا بالجملة من بعض الملاعب، وإقصائهم من بعض المباريات تعسفياً، وتلقيهم الضربات من الفرق ومن الجماهير ومن الحكام وحتى من عمال النظافة في الملعب، لكن لا يهم ما زال حتى اللحظة يحتفظ بحق الرد، والمعلقين التابعين له يقولون أنه ينتصر، خاصة بعد أن عين المدرب الروسي “النمر” كابتناً لفريقه.

فريق الحرية (ثوار سوريا) هو الفريق الأكبر، لا زال يخوض المباراة تلو الأخرى ويتلقى التجاوزات على مرأى الحكام الرئيسين والمساعدين، الذين صموا آذانهم وأغمضوا عيونهم وأماتوا ضميرهم، فهم لا يأبهون للتضحيات ولا للتجاوزات، وإنما فقط يهتمون لمصالحهم وأهدافهم، ولكن الفريق مصمم على متابعة المونديال حتى النهاية، والحصول على ما يستحقه، وما خرج من أجله مهما كبرت وعظمت التضحيات.

عالم متحضر، يستطيع أن يحفظ اسم لاعب أضاع ركلة جزاء بالثانية واليوم والسنة وهوايته المفضلة، ولا يعلم كيف أضاع نظام متخلف حياة ملايين السوريين وآمالهم وأحلامهم ، بل ربما يبكي لساعات وأيام لأن الفريق الذي يشجعه خرج من المنافسة، ولكن لا يكترث إذا خرجت آلاف الأرواح السورية من أجسادها تحت وقع البراميل وحمم الطائرات.
عالم لم يسمع بحمزة الخطيب أو بغياث مطر أو بمجزرة الحولة أو مجازر الكيماوي والكثير الكثير من الشهداء والمجازر التي فتكت بالسوريين وهم نيام في بيوتهم، أو مجتمعين حول موائدهم المتواضعة، أو من الجوع والبرد في خيام مهترئة.

ملايين الدولارات أنفقت على مونديال روسيا لتجهيز الملاعب والمكافآت للمشاركين وتحضير الفنادق وتهيئة الأجواء المناسبة للمشجعين، وللتغطية الإعلامية الدقيقة التي تهتم حتى بالتفاصيل التافهة، ولك أن تتخيل مليارات أنفقت على مونديال سوريا لقتل المواطنين العزل وتشريدهم وطردهم من بلادهم، وأيضا لتعزيز حدود دول الحضارة والإنسانية لمنعهم من دخولها.

نستطيع القول أن مونديال سوريا أسقط العالم الغربي والعربي والإسلامي، وأسقط مدعي الحرية والكرامة والقيم الإنسانية الكاذبة التي يستترون بها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*