انتقادات واسعة حول تشكيل محلي سراقب بتوقيع هيئة تحرير الشام

نشرت وكالة إباء التابعة لهيئة تحرير الشام مقطعا مصورا لما وُصف بأنه جلسة انتخابات لرئاسة المجلس المحلي التي أجراها مجلس وجهاء سراقب يوم الجمعة الماضي 6 تموز، الذي تم فيه تسلم رئاسة المجلس للمرشح الوحيد.
وظهر في المقطع المصور رئيس المجلس المحلي السابق “مثنى المحمد” وهو يعلن عن عدم ترشحه لولاية جديدة لرئاسة المجلس المحلي وعدم قبوله لتمديد ولايته السابقة، وتعهده بأن يسلم رئاسة المجلس للرئيس الذي يختاره الناس، وفي محاولة من زيتون لمعرفة أسباب ذلك الإعلان من رئيس المجلس السابق امتنع “مثنى المحمد” عن الإجابة.

كما تحدث “عضو لجنة الانتخابات” بحسب تعريف إباء “عبد الباسط هزاع” عن تقدم ثلاثة مرشحين، أعلن أحدهم عن انسحابه فيما تغيب الثاني ليفوز الثالث بالتزكية وبموافقة جميع الحضور من مجلس الوجهاء الجديد.
وقال الناشط “فضل الحسان” إن اللجنة التحضيرية التي تم تشكيلها من قبل النشطاء والقوى الثورية في المدينة قد قوبلت بالرفض والتهديد من قبل هيئة تحرير الشام، مضيفاُ أن تفاهما جرى بين اللجنة التحضيرية ومجلس الأعيان على رفض تشكيل المجلس المحلي بانتخابات يجريها مجلس الأعيان والاتفاق على انتخابات عامة.
وأوضح حسان أن الاتفاق تم رفضه من قبل هيئة تحرير الشام أيضاً، ليتم تشكيل مجلس جديد باسم مجلس الوجهاء الذي لم يشارك بتشكيله أيا من نشطاء المدينة أو فعالياتها.


وقال أحد النشطاء لم يرغب بذكر اسمه إن معظم الشخصيات التي تشكل مجلس الوجهاء غير معروفة لأهالي المدينة، كما لم يعرفوا كيف تم تشكيل هذا المجلس، وهو ما ينفي شرعيته وشرعية المجلس المحلي الجديد بالمجمل.


ويشير البعض إلى أن اتفاقا واضحا تم ما بين بعض الشخصيات المرتبطة بالمنظمات المانحة الموجودة في تركيا وشخصيات في الداخل مع هيئة تحرير الشام لتمرير الانتخابات بهذا الشكل الغامض، بهدف تحقيق مصالح مالية لكلا الطرفين.


ويتواجد في الأراضي التركية أفرادا من ذوي العلاقة مع المنظمات المانحة لهم صفة المستشارين أو المنسقين، تعتمد عليهم المنظمات المانحة في تقديم الدعم للمجالس المحلية، أصبحوا يملكون نفوذا في تشكيل المجالس المحلية في الداخل السوري.
ويتساءل الأهالي في مدينة سراقب عما يمكن أن يحمله هذا الشكل من التشكيل لمجلسهم المحلي الذي لم يشاركوا فيه ولم يؤخذ رأيهم فيه، من فائدة للمدينة بعد تجارب متكررة أثبتت فشل المجالس المعينة التي لا تخدم إلا مصالح أفراد وفصائل بحد ذاتها كهيئة تحرير الشام المسيطرة، والتي تتطلع إلى ما يمكن أن يدره المجلس المحلي من مبالغ تستجر من دعم المشاريع.
كما تساءل الأهالي حول معنى أن ينسحب مرشحان من أصل ثلاثة مرشحين، ويتعهد رئيس المجلس السابق بعدم الترشح، منوهين إلى ما تقوم به هيئة تحرير الشام من ضغوط على المشاركين في العملية ليتم تشكيل المجلس كما تحب.

وكانت هيئة تحرير الشام قد شكلت في 4 حزيران الماضي مجلسا لمدينة إدلب لم يلق أي صدى لدى الأهالي الذين سئموا من تغيير الأسماء والإبقاء على الجهات ذاتها، معتبرين أن ما تقوم هيئة تحرير الشام هو ذر الرماد في عيون المجتمع الدولي دون أي اهتمام بمصلحة المواطن وخدمته.

وقالت مصادر أهلية حينها إن هناك صراعا ما زال يدور في المحافظة ما بين حركة أحرار الشام من جهة وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى، ظهر في شكل تكتلات وتحالفات سياسية تهدف إلى تشكيل مجلس مدني لإدارة المدينة، وأضافت المصادر بأن مسؤول حكومة الإنقاذ في المدينة قد هدد هذه التكتلات في حال اتخذت مثل هذه الخطوات، مبرراً أن هذا من اختصاص الحكومة، وهو ما يفسر سرعة تشكيل مجلس مدينة إدلب بهذا الشكل وبهذا الغموض.

في وقت تتجه فيه أنظار السوريين إلى ما يجري في درعا وما يحمله سقوطها من مرحلة خطيرة على الثورة السورية، قد تكون حلقتها الأخيرة، يتجه البعض ممن لديهم القدرة على تصويب الأمور وتجنيب إدلب مخاطر هيئة تحرير الشام إلى التوافق مع هيئة تحرير الشام وزيادة الارتباط بها، بتشكيل مجالس محلية مشكوك في خلفياتها وارتباطاتها مع النصرة، ما يضاعف خطر توجه النظام وروسيا إليها في حملتهم المقبلة مع رضى دولي محتمل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*