مبادرة مدنية وحكومة إنقاذ.. وجهان لهيئة تحرير الشام

ما بين التأكيد على الاستقلالية والتبعية المطلقة

في محاولة منها لتمويه سيطرتها على الحياة المدنية في محافظة إدلب، وعقب سيطرتها على كامل المحافظة في 23 تموز 2017، على خلفية معاركها مع حركة أحرار الشام، وبعد إقصائها لبقية الفصائل العاملة في المنطقة، قامت هيئة تحرير الشام بدفع بعض الأكاديميين في جامعة إدلب لإطلاق مبادرة إدارة مدنية للمحافظة أفضت إلى حكومة الإنقاذ.

أطلق عدد من الأكاديميين بالتعاون مع عدد من الفعاليات السياسية والمدنية، مبادرة الإدارة المدنية في المناطق المحررة، في اجتماع جرى في 24 آب 2017، في مدرج كلية الطب بجامعة إدلب، بهدف تشكيل حكومة أو إدارة مدنية في المناطق المحررة.
وحضر الاجتماع الذي دعا إليه ما يسمى “المكتب الإعلامي لمبادرة الإدارة المدنية في المناطق المحررة”، عدد من الفعاليات المدنية، والشخصيات السياسية والعسكرية، من بينها العقيد المنشق “رياض الأسعد”، بالإضافة إلى عدد من الأكاديميين في كلية الشريعة بجامعة إدلب.
وشددت لجنة إطلاق المبادرة آنذاك، على استقلاليتها وتجردها من أي تبعية سياسية أو عسكرية، وأكدت على التمسك بمبادئ الثورة السورية، موضحةً أنه سيتم عقد مؤتمر وطني خلال أيام.
وكانت هيئة تحرير الشام قد دعت عقب سيطرتها على معظم مدن وبلدات محافظة إدلب، لتشكيل حكومة مدنية، وهو ما دفع الكثيرين للتشكيك في استقلالية مبادرة الأكاديميين منذ اليوم الأول لإطلاقها، لا سيما أن الاجتماع قد عقد تحت حراسة عناصر هيئة تحرير الشام.

تشكيل حكومة الإنقاذ
بعد إعلان المبادرة في جامعة إدلب، تم عقد “المؤتمر السوري العام” بإدلب في أيلول 2017، وانبثق عنها تشكيل “هيئة تأسيسية” مؤلفة من 36 عضواً، انتخبت محمد الشيخ رئيساً لحكومة الإنقاذ.
وفي الثاني من تشرين الثاني عام 2017، أُعلن عن تشكيل ما يسمى حكومة الإنقاذ في الشمال السوري، برئاسة الدكتور محمد الشيخ رئيس جامعة إدلب، المكلف من قبل الهيئة التأسيسية بتشكيل الحكومة.
وجاء ذلك ضمن مؤتمر عُقد في اليوم ذاته، في معبر باب الهوى الحدودي، وتم خلاله الإعلان عن حكومة الإنقاذ، بعد اجتماعات مفتوحة ومغلقة جرت بين رئيس الحكومة والهيئة التأسيسية.
وحدد المؤتمر حينها، 13 وزارة في الحكومة، وتم تسمية 11 وزيراً فيها، واعتبر الشيخ في حديث له في المؤتمر وزارتي العدل والداخلية من الوزارات المستعجلة والمهمة، وخاصة في ظل الفلتان الأمني الذي تشهده المحافظة، كما تحدث عن وزارة تضم شرطة المرور والأمن والحواجز.
وتوقعت مصادر إعلامية آنذاك، أن تبدأ الحكومة أعمالها بشكلٍ رسمي بعد الإعلان عنها، وأن تتسلم إدارة معبر باب الهوى وجميع المؤسسات المدنية في المناطق الشمالية المحررة.
وواجهت الحكومة المشكلة برعاية هيئة تحرير الشام منذ اليوم الأول من إعلانها، انتقادات واسعة أهمها تبعيتها لفصيل عسكري مسيطر على محافظة إدلب وهو هيئة تحرير الشام، التي أنهت وجود باقي الفصائل بالقوة، كما قامت بعد وقت قصير بالاستيلاء على المؤسسات الخدمية وسلبها من المجالس المحلية في المحافظة، ما أدى إلى تحجيم وإنهاء دور هذه المجالس، بالإضافة إلى تساؤلات حول مصير حكومة الإنقاذ، في ظل استمرار عمل الحكومة السورية المؤقتة، والأوضاع التي تعيشها المنطقة.
كما لوحظت بعض الأسماء في حكومة الإنقاذ انتقلت إليها من الحكومة المؤقتة كجمال شحود الذي كان يشغل منصب معاون وزير التربية في الحكومة المؤقتة، ووزير الصحة أحمد الجرك رئيس المجلس العلمي للجراحة العامة التابع للحكومة المؤقتة.
وتعتبر حكومة الإنقاذ الواجهة التي تتخذها هيئة تحرير الشام في إطار سلسلة من الإجراءات قامت بها عقب سيطرتها على المحافظة في تموز من العام الماضي، في محاولة منها لإيهام العالم بإدارة المحافظة من قبل إدارات مدنية، بالإضافة لمحاولتها استجرار الدعم عبر تلك الإدارات، وبناء اقتصاد لها.

خطوات ما قبل التشكيل
هيئة تحرير الشام كانت قد سبقت المبادرة المدنية التي قام بها الأكاديميون في دعوتهم لحكومة الإنقاذ ببعض الخطوات التي حاولت التمهيد لتشكيل الحكومة، كتشكيل مجلس مدينة بنش المدني في 4 أيلول الماضي، الذي شكل بهدف تمثيل مدينة بنش في المؤتمر التأسيسي للحكومة، كما عقد أعضاء المبادرة عدة اجتماعات في المدن والبلدات للترويج لفكرة الحكومة المؤقتة منها اجتماعهم في مدينة سراقب مع مجلس الأعيان والشورى، صدر بعده بيان من المجلس المحلي في سراقب برفض الانضمام إلى حكومة الإنقاذ وتأكيده على تبعيته للحكومة السورية المؤقتة.
كما قامت هيئة تحرير الشام بعد سيطرتها على كامل محافظة إدلب، بتشكيل الإدارة المدنية للخدمات، والتي بدأت عملها بالسيطرة على المؤسسات الخدمية في المحافظة، وإنهاء المجالس المحلية والهيئات السياسية والمدنية، بقرارات اقصائية لتلك المجالس، ما تبعه تخوف كبير من قبل تلك الهيئات من انقطاع الدعم المقدم لها من الجهات المانحة التي ترفض التعامل مع هيئة تحرير الشام.

ممارسات ما بعد التشكيل
بعد الإعلان عما يسمى حكومة الإنقاذ، سارعت هذه الحكومة لاتخاذ إجراءات كان من الواضح التخطيط لها مسبقاً، فقامت بإصدار العديد من القرارات، بدءاً مما يتعلق بالحكومة المؤقتة، وصولاً إلى فرض الضرائب، ومروراً بالاستيلاء على الجامعات والممتلكات، وعرقلة عمل المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال، وغيرها من الانتهاكات التي لم يسلم منها لا الأفراد ولا المؤسسات.

حرب الإنقاذ ضد الحكومة المؤقتة
نظراً لكون تواجد الحكومة المؤقتة بمكاتب ووزارات ومؤسسات في الشمال السوري، واستمرارها بالعمل بعد الإعلان عن تشكيل حكومة الإنقاذ، قامت الأخيرة بالاعتداء على مكاتب الحكومة السورية المؤقتة، بعد إنذار وجهته لها في 12 كانون الأول الماضي، بإغلاق كافة مكاتبها في المناطق المحررة، وإخلاء جميع المقتنيات الشخصية لها، تحت طائلة المسؤولية.
وبعد أيام من إغلاقها لمكاتب وزارتي الصحة والتعليم ومراكز تابعة لوزارة الزراعة في الحكومة المؤقتة، بدأت حكومة الإنقاذ بمحاولاتها الاستيلاء على جامعة حلب الحرة، التابعة للحكومة المؤقتة، فعمدت إلى تعيين قائم بأعمال الجامعة، على الرغم من وجود رئيس للجامعة مكلف من قبل وزارة التعليم في الحكومة المؤقتة، ومن ثم قامت باعتقاله مع عدد من طلاب الجامعة، في 6 كانون الثاني الماضي، وبإغلاق كلية المعلوماتية والمعهد التقني للحاسوب في مدينة الدانا التابع للجامعة، ومنعت الطلاب والكادر الإداري والتدريسي من الدخول إلى المبنى، مدعومة بعناصر من هيئة تحرير الشام.
وكانت رئاسة جامعة حلب في المناطق المحررة قد حذرت في بيان لها صدر في 19 كانون الأول 2017، من استيلاء حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام على الجامعة.

وفي 9 كانون الثاني استولت حكومة الإنقاذ مدعومة بعناصر من هيئة تحرير الشام أيضاً، على مطحنة حبوب بما تحويه من كميات طحين في قرية باتبو غرب مدينة حلب، تابعة للحكومة السورية المؤقتة، وتخدم 40 فرناً في أرياف حلب الغربي والجنوبي والشمالي، وأكدت المصادر حينها أن المنظمة ستوقف دعمها بالطحين للمجالس المحلية بعد سيطرة حكومة الإنقاذ، إذ أن الطحين الذي استولت عليه حكومة الإنقاذ كان مخصصاً للمجالس المحلية.
كما قامت دورية للهيئة بمصادرة سيارتين خاصتين بالمجلس المحلي في مدينة دار عزة، وذلك بعد رفضه تسليم فرن المدينة للهيئة كونه يقدم مادة الخبز بشكل شبه مجاني للأهالي.

ضرائب وقوانين
بدل أن تقدم هيئة تحرير الشام وحكومتها تطوراً على الصعيد الخدمي، أو عملاً يصب في مصلحة الأهالي، يساعدهم على تجاوز الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشونها، لجأت لزيادة الضغط عليهم، وإثقال كاهلهم بالرسوم والضرائب والمخالفات، ومصادرة العديد من أنواع السلع كالدخان والمعسل والألعاب النارية وغيرها، وإلزام مالكي السيارات والدراجات النارية بتسجيلها ودفع رسوم معينة، وإلا سيتم مضاعفة الرسوم وحجز الدراجة أو السيارة.
وفي آذار الماضي، وبعد تحرير مدينة عفرين ضمن عملية “غصن الزيتون”، فرضت هيئة تحرير الشام عبر حواجزها، ضرائب مالية على صهاريج المحروقات القادمة من منطقة عفرين إلى ريف إدلب، وصلت إلى نحو 35 دولاراً أمريكياً على كل صهريج، أي ما يقارب 500 ليرة سورية عن كل برميل، ما تسبب بارتفاع في أسعار الوقود بنسبة عالية وصلت إلى 80%.

كما أصدرت وزارة الإدارة المحلية والخدمات في الحكومة المؤقتة في 16 أيار الماضي، تعميمًا للمجالس المحلية في الشمال، يتضمن تعليمات لأصحاب المولدات الكهربائية بجباية رسوم ضرائب النظافة من الأهالي ضمن رسم الاشتراك، وقطع التيار الكهربائي عن المتخلفين، والإبلاغ عنهم، بالإضافة لإلزام أصحاب المولدات بدفع الضرائب المترتبة عليهم.
وفي 8 تموز الجاري، أصدرت حكومة الإنقاذ قراراً يقضي برفع ضريبة النقل، على السيارات التي تنقل الرخام من المناطق المحررة الى مناطق سيطرة النظام، من 400 دولار أمريكي إلى 1500 دولار أمريكي.
وقالت مصادر إعلامية إن القرار تسبب بتوقف 75 % من مناشر الحجر في أرياف إدلب وحماة عن العمل، وأن ما يقارب 5 آلاف عامل يمتهنون هذه المهنة، أصبحوا عاطلين عن العمل.

إلى ذلك سنت سواعد الخير ذراع هيئة تحرير الشام في مدينة إدلب في 31 أيار الماضي، مجموعة قوانين جديدة تحت مسمى “قانون الآداب العامة”، مكونة من 3 صفحات، والتي لاقت استهجان الناشطين والمدنيين في المدينة.

وشملت مواضيع القوانين الكثير من مجالات الحياة العامة للأهالي، في تدخل ملحوظ منها في أدق تفاصيل حياتهم ولباسهم ومظهرهم، ففرضت عليهم أنماطاً معينة من التصرفات والتعاطي مع بعض الأمور، ومنعت عليهم أخرى تحت طائلة المساءلة القانونية لكل مخالف لما أسمته نظاماً شرعياً يُلزم الناس، وفقاً لنص القانون.

المهجرون وعرقلة عمل المنظمات الإنسانية
لم يسلم الجانب الإنساني من ممارسات حكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام، وذلك عبر ما يعرف بمكتب شؤون المهجرين، والذي عمل على التضييق على العديد من المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري، فمن اعتقال مدير مكتب فريق ملهم التطوعي والمحاسب، ومصادرة الأموال التي كانت في المكتب، إلى فرض نسبة على بعض المنظمات، وسرقة السلل الإغاثية المعدّة للتوزيع على المهجرين ولا سيما في المخيمات.
ومن بين هذه المنظمات هيئة الإغاثة الإنسانية التركية وحقوق الإنسان والحريات (IHH)، والتي تعد من أهم المنظمات الإنسانية العاملة في المخيمات السورية المهتمة باللاجئين السوريين، إذ تعمل على الوقوف إلى جانب ضحايا الحرب في الداخل السوري أو في مخيمات اللاجئين، وتأمين الاحتياجات الضرورية لهم كالغذاء والدواء والمأوى والملبس والخدمات التعليمية والصحية.

فقد أصدرت حكومة الإنقاذ في 9 حزيران الماضي، قراراً يقضي بإيقاف المنظمة عن العمل، وعدم السماح لها بمتابعة عملها إلا بعد مراجعتها للإدارة العامة لشؤون المهجرين، وذلك دون إبداء الأسباب، وقبل أن تتراجع حكومة الإنقاذ عن قرارها بعد ساعات من إصداره.

وقالت مصادر مطلعة إن قرار حكومة الإنقاذ جاء بهدف إجبار هيئة الإغاثة الإنسانية على دفع أتاوات لقاء عملها في المنطقة لصالح حكومة الإنقاذ وتحرير الشام، بالإضافة إلى نسبة من المشاريع التي تنجزها.

ويرى “ملهم العمر” أحد نشطاء مدينة سلقين أن هيئة تحرير الشام تستغل المهجرين لجني المال فقط، موضحاً لزيتون:
“في كل منطقة تسيطر عليها الهيئة تسعى لتملك كل ما فيها من موارد لا سيما العقارات والأراضي الزراعية المسجلة باسم الدولة سابقاً، والدوائر العامة، والأراضي الزراعية، والمنازل، والعقارات التي يملكها من تعتبرهم موالون للنظام، أو من طوائف أخرى كالعلوية والمسيحية، والتي تركت ديارها وخرجت باتجاه مناطق النظام”.
ويؤكد العمر على أن الهيئة تقوم بتأجير هذه الممتلكات إلى الأهالي أو المهجرين بمبالغ كبيرة، بينما حولت أغلب ممتلكات الدولة إلى فنادق كالمركز الثقافي ومحكمة الصلح ومبنى مشفى الأهلي، وتقوم بإيجار الغرفة الواحدة بمبلغ 15 دولاراً أمريكياً لليلة الواحدة للمهجرين الوافدين إلى المدينة”.

مجالس محلية بتوقيع تحرير الشام وحكومتها
في الرابع من حزيران الماضي، أجريت عملية تصويت سريعة ومقتصرة على أشخاص محددين لتشكيل مجلس مدينة إدلب، وذلك بعد مرور سبعة أشهر على المدينة دون وجود مجلس لها، عقب اقتحام هيئة تحرير الشام للمجلس السابق في أواخر آب الماضي، وإغلاقه والاستيلاء على كافة المؤسسات المدنية في مدينة إدلب.
وأصدر مجلس مدينة إدلب الجديد فور تشكيله، بياناً أكّد فيه على أنّ المجلس مدني مستقل، ولا يتبع لأي جهة سياسية أو عسكرية، وأن المجلس له الحق في التنسيق والتواصل مع الجهات الداخلية والخارجية بما يخدم تأمين الخدمات للناس في المدينة، التي يقطنها آلاف النازحين.
وقالت مصادر أهلية إن هناك صراعا ما زال يدور في المحافظة ما بين حركة أحرار الشام من جهة وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى، ظهر في شكل تكتلات وتحالفات سياسية تهدف إلى تشكيل مجلس مدني لإدارة المدينة، وأضافت المصادر بأن مسؤول حكومة الإنقاذ في المدينة قد هدد هذه التكتلات في حال اتخذت مثل هذه الخطوات، مبرراً أن هذا من اختصاص الحكومة، وهو ما يفسر سرعة تشكيل مجلس مدينة إدلب بهذا الشكل وبهذا الغموض.
وفي السادس من تموز الجاري، نشرت وكالة إباء التابعة لهيئة تحرير الشام مقطعا مصورا لما وُصف بأنه جلسة انتخابات لرئاسة المجلس المحلي التي أجراها مجلس وجهاء سراقب الجديد والمجهول لأهالي المدينة، تم فيها تسليم رئاسة المجلس للمرشح الوحيد.
وظهر في المقطع المصور رئيس المجلس المحلي السابق “مثنى المحمد” وهو يعلن عن عدم ترشحه لولاية جديدة لرئاسة المجلس المحلي وعدم قبوله لتمديد ولايته السابقة، وتعهده بأن يسلم رئاسة المجلس للرئيس الذي يختاره الناس، وفي محاولة من زيتون لمعرفة أسباب ذلك الإعلان من رئيس المجلس السابق امتنع “مثنى المحمد” عن الإجابة.
وقال الناشط “فضل الحسان” لزيتون إن اللجنة التحضيرية التي تم تشكيلها من قبل النشطاء والقوى الثورية في المدينة قد قوبلت بالرفض والتهديد من قبل هيئة تحرير الشام، كما رفضت تحرير الشام إجراء انتخابات عامة، ليتم تشكيل مجلس جديد باسم مجلس الوجهاء الذي لم يشارك بتشكيله أيا من نشطاء المدينة أو فعالياتها.

وتساءل الأهالي في مدينة سراقب عما يمكن أن يحمله هذا الشكل من التشكيل لمجلسهم المحلي الذي لم يشاركوا فيه ولم يؤخذ رأيهم فيه، من فائدة للمدينة بعد تجارب متكررة أثبتت فشل المجالس المعينة التي لا تخدم إلا مصالح أفراد وفصائل بحد ذاتها كهيئة تحرير الشام المسيطرة، والتي تتطلع إلى ما يمكن أن يدره المجلس المحلي من مبالغ تستجر من دعم المشاريع.

كما تساءل الأهالي حول معنى أن ينسحب مرشحان من أصل ثلاثة مرشحين، ويتعهد رئيس المجلس السابق بعدم الترشح، منوهين إلى ما تقوم به هيئة تحرير الشام من ضغوط على المشاركين في العملية ليتم تشكيل المجلس كما تحب.
هذا وكانت عدة مدن وبلدات في ريفي إدلب وحلب، قد رفضت الاعتراف بحكومة الإنقاذ، معلنة استقلاليتها، ورفضها التبعية لفصيل عسكري كما هو حال حكومة الإنقاذ، ومنددةً بممارسات هذه الحكومة من جمع للأتاوات وعرقلة لعمل المنظمات وغيرها من الانتهاكات، وعدم تقديمها في المقابل أي شيء يحسن واقع المناطق المحررة من الناحية الخدمية أو الإنسانية، وذلك عبر بيانات صادرة عن مجالسها المحلية أو فعالياتها المدنية أو مجالس الشورى فيها، أو بيانات مشتركة، ومن بين هذه المدن والبلدات “أريحا ومعرة النعمان وخان شيخون وجرجناز” في ريف إدلب، و “الأتارب ودارة عزة” بريف حلب.

أنباء عن استقالة حكومة الإنقاذ
أعلن وزراء من حكومة الإنقاذ العاملة في الشمال السوري، في 2 تموز الجاري، عن استقالة كل من رئيس الوزراء الدكتور محمد الشيخ رئيس جامعة إدلب، ونائبه، ووزراء الزراعة والإدارة المحلية والإسكان والاقتصاد.
ونقلت مصادر إعلامية أن سبب الاستقالة، الشرخ الكبير بين الحكومة والفصائل العسكرية، وتضارب المصالح بين الفصائل، وما نتج عنها من مضايقات تعرضت لها الحكومة في إدارة المناطق المحررة.
وأضافت المصادر أن الحكومة أرادت الاستقالة منذ بدء الاقتتال بين الفصائل في الشمال السوري، مبينة أن الفصائل لا تريد أن تدار المنطقة من خلال “حكومة تكنوقراط” لأنها ستكون خارج كوادرها.
ورداً على سؤال حول “استقلالية الحكومة إدارياً” نفى مصدر من داخل الحكومة أن تكون تابعة لأحد، وهذه الاستقالة الجماعية لوزرائها أكبر دليل على ذلك، على حد قوله.
أما فيما يتعلق بإدارة المنطقة بعد تقديم الاستقالة، أوضح المصدر، أن “للحكومة برلمانا يشكل مرجعيتها القانونية والشرعية، حيث يمكن أن تكلف حكومة إدارة أعمال إلى أن يتم تكليف حكومة جديدة ورئيس لها”.
نتيجة لتشكيلها الهادف لتكون ستارة مدنية لهيئة تحرير الشام، لم تحظى حكومة الإنقاذ ومبادرتها بأي حظ من النجاح، فلا هي حققت الغاية من تشكيلها، ولا هي تركت مجلس مدينة إدلب يطلق مبادرته المدنية التي كان قد دعا إليها، لتبقى المحافظة تتخبط في فوضى إدارية وأمنية لم يسبق لها مثيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*