تجارب سياسية وشعبية في جبل الزاوية

زيتون – أسامة الشامي 
يعتبر جبل الزاوية من أهم معاقل الثورة في إدلب، إذ كان لأهله الذين خاضوا تجربة الثورة بإصرار منذ البداية، محاولات مبكرة في تنسيق جهودهم في المظاهرات السلمية، كما نجحوا بالتمسك بوحدتهم الاجتماعية التي صمدت بوجه آلة النظام القمعية، وشهد الجبل عدة تجارب شعبية وسياسية في وقت مبكر الثورة، منها ما كان فاعلا في حينها وانتهى، ومنها ما ذاب بعد عسكرة الثورة، فيما بقي بعضها قائما حتى اليوم.


ائتلاف شباب الثورة السورية الحرة
بدأت الفكرة في محافظة إدلب بعد الأشهر الأولى للثورة في عام 2011، وتبلورت في الشهر الثامن من العام ذاته، واعتمدت في تشكيلها على جمع نشطاء الثورة الأوائل ضمن تجمع واحد، يوحد الجهود، وينسق الأعمال الثورية، ويضع الخطط لها، والتي كانت متمثلة آنذاك بالمظاهرات السلمية، مع تقديم ما يمكن من دعم للجهود الثورية السلمية.
وعن هذه التجربة تحدث الناشط “راسم قنطار” لزيتون: “تم تحضير أول اجتماع لعدد من النشطاء، ووُضع الحجر الأول لعمل الائتلاف، لتبدأ عملية توحيد ودمج الائتلاف في حماة وإدلب مع ائتلاف مماثل كان قد تم إنجازه من قبل نشطاء في كل من الساحل ودير الزور وحمص ودمشق وريفها دمشق في حزيران 2011، وبالفعل تم دمجها جميعاً ضمن ائتلاف شباب الثورة السورية الحرة”.
بدأ الائتلاف أعماله بتنسيق المظاهرات الشعبية، وتأمين مستلزماتها كأجهزة النت والبث، ليصل عدد نقاط المظاهرات التي تحمل شعار الائتلاف، وبتنسيق وتنظيم من قبله بعد أقل من 5 أشهر على بداية الثورة، وشهرين على انطلاق ائتلاف شباب الثورة إلى أكثر من 50 نقطة تظاهر، بحسب القنطار، والذي أضاف: 
“بعد عمل لما يقارب ال 8 أشهر تم وضع نظام داخلي للائتلاف، وهيكلية تنظيمية هرمية من المدينة كأكبر دائرة وصولا الى القرى الصغيرة، أيضا تم تنظيم قوائم للمنتسبين بشكل رسمي، ومع نهاية عام 2011 والى نصف عام 2012 أخذ الائتلاف شعبية كبيرة لدى الثوار عموما، مع معارضة بعض العسكريين له حينها بحجة أنه لا وقت للكتل والاحزاب السياسية، لكيلا تكون مدخل للتغلغل في الثورة من قبل أعدائها، مع ذلك استمر الائتلاف بنشاطاته في الحراك السلمي من مظاهرات وتوزيع أدوية وتوزيع اجهزة نت وندوات اعلامية سياسية فكرية.

محاولات لإعادة تفعيله 
ضعف الائتلاف وتوقف نشاطه مع نهاية 2012 وبداية 2013 بسبب توقف كافة أشكال الدعم الذي كان يتلقاه الائتلاف، إضافة إلى محاربته من قبل بعض العسكريين والسياسيين، حيث بدأت تنتشر شائعات تتهم الائتلاف بالعلمانية ومحاربة الدين نتيجة تبنيه للديمقراطية والحريات العامة والعدالة الاجتماعية، ما أثر على إقبال الأهالي بحسب القنطار.
وفي محاولة لإعادة الروح للائتلاف عقد مجموعة من النشطاء اجتماعا لهم في بلدة كنصفرة ببداية عام 2013 بعد فترة توقف استمرت لعدة أشهر ليستمر النشاط حتى نهاية 2013 تقريباً، إلا أن الائتلاف عجز عن التغلب على الظروف التي واجهته، وانتهى بشكل كامل مع نهاية هذا العام.

المجلس الموحد
تنظيما للعمل الخدمي في المنطقة، وضمان توزع الدعم المقدم من المنظمات، وتجنبا لإهمال بلدات أو قرى من الجبل، والتركيز على أخرى، سعى نشطاء من أبناء الجبل لتأسيس ما يعرف بالمجلس المحلي الموحد، عبر مرحلتين، حيث تأسس في المرحلة الأولى مجلس موحد غربي في جبل الزاوية يضم 17 بلدة، ويمثل مجالسها المحلية، كما تشكل مجلس آخر مقابل له في الجانب الشرقي من الجبل.
أحد المؤسسين والمنسقين للمجلس الموحد “ياسر العاصي” قال لزيتون: “بدأت فكرة المجلس الموحد في الريف الشرقي من جبل الزاوية مع نهاية العام الماضي، وذلك مع قلة الدعم المقدم من قبل المنظمات، ما فرض علينا تشكيل يجمع 25 مجلسا، تعتبر نفسها مهمشة ومحرومة من الدعم، عقدت عدة اجتماعات بين هذه المجالس نتج عنها المجلس الموحد، بمباركة من مجلس المحافظة ووزارة الخدمات، حيث حضر معاون وزير الخدمات في الحكومة المؤقتة أكثر من اجتماع، كما حضر أعضاء مجلس المحافظة في إدلب أيضا”.
تبع المرحلة الأولى ضم المجلسين في مجلس واحد مركزه مدينة أريحا، وعمل بآلية المكاتب، في سعي لإحداث مجلس جديد باسم “مكتب مجلس منطقة أريحا” ليشمل كافة المجالس والقرى في المنطقة.

مكاتب المرأة ورعاية الطفل
كان للمرأة الفاعلة حضورا لافتا في جبل الزاوية، فلم تقف الأعمال المجتمعية والشعبية على الرجال فقط، وتمكنت مجموعة من النساء تأسيس ما عرف بمكاتب المرأة والطفل، فبعد أن بدأت الفكرة من 5 نساء وصل عدد المنتسبات اليوم إلى ما يقارب 100 امرأة عاملة في هذه المكاتب.
مكاتب المرأة ورعاية الطفل هي مبادرة مجموعة من النساء هدفهن تضمين مكتب للمرأة في المجالس المحلي، التي تفاوتت في تجاوبها ما بين القبول فيما تم رفضها من قبل معظم المجالس، ما دفعهن لإنشاء المكاتب على شكل مؤسسة مستقلة، وتم ترخيصها من قبل مجلس المحافظة، كما استطعن الحصول على شراكة مع المجالس المحلية للتعاون في إيصال صوت المرأة، عبر صندوق شكاوى في المجالس المحلية، بحسب العاملة في مكاتب المرأة “نجاح سرحان” مضيفة:
“يتضمن عمل المكاتب دورات توعوية وتعليمية منها دورات تقوية للشهادتين، وتعليم مسرع للأطفال، ودورات تمكن المرأة مهنيا، إضافة لحملات كالتسرب المدرسي والدمج المجتمعي بين النازح والمقيم، وحملة رمضان الخير، وتقديم التدريبات اللازمة لتمكين المرأة حقوقيا واجتماعيا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*