مرامي روسيا من إعادة اللاجئين السوريين

زيتون – أسامة الشامي
تصاعدت في الآونة الأخيرة تصريحات وتحركات دبلوماسية وإعلامية روسية، حول إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وكأنها الراعية لمصالحهم، والحاملة لهمومهم، متناسيةً أنها أحد أقوى الأسباب في تهجيرهم وتشردهم وموتهم.
ومن الثابت لدى العالم أجمع أن روسيا لم تكن يوماً باحثةً عن مصلحة أو أمان الشعب السوري، فهي التي شردت أكثر من 2.3 مليون سوري، وقتلت من 6 آلاف مدني سوري، لم تفرق فيهم بين طفل أو امرأة، بين مدني أو عسكري أو كادر طبيّ.

تحركات روسية بشأن اللاجئين
ذكرت وسائل إعلام روسيا منها الـ أر تي، أنه وخلال القمة الأخيرة في هلسنكي، والتي جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، تم التركيز من قبل روسيا على عودة اللاجئين إلى سوريا، واقترحت موسكو على واشنطن التعاون وقدّمت لها “مقترحات ملموسة” في شأن سبل تحقيق هذه العودة، وفق ما أوضحت وزارة الدفاع الروسية.
كما نقلت القناة عن رئيس المركز الوطني لإدارة شؤون الدفاع في روسية، “ميخائيل ميزينتسيف”، تأكيده أن السفارات الروسية في أحد عشر بلدا تستعلم عن عدد اللاجئين السوريين المقيمين مؤقتا، لتقدير اللازم لعودتهم لسورية، وقال ميزينتسيف: “إن السفارات الروسية تأكدت من البيانات المتعلقة بعدد اللاجئين السوريين المقيمين مؤقتا في تلك الدول، والتي تتطابق بشكل عام، مع معلومات مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين”، ما يسمح لموظفي مقر التنسيق بتقديم صورة أكثر تكاملا ولتعديل الإجراءات المستقبلية.

ما غاية روسيا وهي العدو الأكبر للسوريين؟
خطوات روسيا بهذا الشأن ومحاولاتها لتيسير عودة السوريين لبلادهم، بعد أن مارست أشد جرائم الحرب لقتلهم وتهجيرهم تعود لعدة غايات، حسب ما يرى مراقبون، أهمها التغطية على جرائمها بسوريا، وظهورها بمظهر المهتم بمستقبل إستقرار الشعب السوري، دون الإهتمام بما سيلاقيه السوريون العائدون من اجرام و استبداد حكومة النظام، والهدف الآخر إظهار عودة الحياة للمناطق التي دمرتها طائراتها، ولعل الهدف الاخطر والأكبر هو هدف بعيد المدى وخطر للغاية، وهو إعادة أكبر عدد ممكن من السوريين للمناطق التي تسيطر عليها مع نظام الأسد، لتوظيفهم بإنتخابات مستقبلية أو استفتاءات مبيتة.

عمليات عودة حدثت
عاد مايقارب 1000 لاجئ سوري من عرسال في الأراضي اللبنانية إلى منازلهم، في بلدات وقرى منطقة القلمون في ريف دمشق، وذلك عبر معبر الزمراني الحدودي، بحسب ما ذكرت وكالة “سانا” التابعة للنظام السوري، بعد أن نظم الأمن العام اللبناني ومكتب مفوضية شؤون اللاجئين الأممي والصليب الأحمر اللبناني عودتهم، وتعد هذه الدفعة الرابعة التي تغادر لبنان منذ أبريل على ضوء تكرار مسؤولين لبنانيين مطالبتهم المجتمع الدولي بوجوب تأمين عودة اللاجئين الى مناطق توقفت فيها الحرب في سوريا، على حسب زعمهم، ونقلت ذات الوكالة أن وزيري الخارجية الأردني واللبناني قد بحثا وضع اللاجئين السوريين في بلادهم مع وزير الخارجية الروسية، الذي اقترح صيغة لعودة السوريين إلى بلادهم.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “إنها لم تشارك في تنظيم عمليات العودة ولم يتمكن فريقها في سوريا حتى الآن من الوصول إلى القرى التي كان الناس يعودون إليها”.
وكان خلافا وقع بين لبنان ومفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة، يكذب إعلام النظام بشأن التنسيق، واستدعى الخلاف قيام وزير الخارجية اللبناني “جبران باسيل” بزيارة جنيف للقاء المفوض السامي لشؤون اللاجئين “فيليبو غراندي” واحتجاجه على قرارات المفوضية، وإبلاغه بعرقلة أعمالها في لبنان في حال استمرت برفضها.

وترى الأمم المتحدة أن ظروف العودة الملائمة لسوريا لم تتوفر بعد، كما اعتبرت أنّ عودة السوريين إلى بلدهم من البلدان التي لجأوا إليها، هي مسألة تم التوافق بشأنها بين واشنطن وموسكو، ويجب أن تتم بشكل طوعي وليس على نحو قسري.

وكان نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “بدر جاموس” قد أشار أمس، إلى أن عودة اللاجئين والنازحين مرتبطة بالانتقال السياسي، وتوفير البيئة الآمنة والمستقرة في سورية، وهو أمر لم يتحقق بعد، وأن نظام الأسد وأجهزته الأمنية ما تزال مستمرة باعتقال الناشطين السياسيين، وتعذيبهم داخل المعتقلات بطرق وحشية حتى الموت، متسائلاً عن مصير اللاجئين في حال عودتهم إلى مناطق النظام.
وشدد “جاموس” على أن عملية إعادة اللاجئين يجب أن تكون حذرة، وبإشراف من الأمم المتحدة، ووفق القوانين الدولية وبيان جنيف والقرار الدولي 2254 بخصوص الحل السياسي في سورية، مطالباً الأمم المتحدة والدول الصديقة للشعب السوري، بتحمل المسؤولية الكاملة في حماية المدنيين واللاجئين والتعامل وفق الاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص، وعدم القبول بأي عملية نقل للاجئين السوريين في هذه الأوضاع التي وصفها بـ “المقلقة وغير الآمنة”، وفقاً لما نقلته “شبكة شام الإخبارية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*