الأرقام على جبينهم.. عداد لموت الإنسانية

زيتون – بشار الخالد

ضمن سياق منظومته الأمنية انتهج النظام السوري منذ بدء الثورة السورية في آذار 2011 سياسة الاعتقال والتعذيب حتى الموت في سجونه، وذلك بهدف قمع الثورة وبث الرعب في قلوب السوريين الذين كسروا حاجز الخوف بعد أربعين عاماً من الصمت.

ومنذ بداية الثورة والتقارير الحقوقية توثق سقوط الشهداء تحت التعذيب في سجون النظام، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن تدين بشدة الاعتقال التعسفي للمدنيين في سوريا، ولعمليات التعذيب والتصفية الجسدية والاختفاء القسري، لتصل اليوم إلى حد إشهار النظام استشهاد الآلاف من المعتقلين في سجونه على الملأ غير آبهٍ لا بقرارات لم تتعدَّ أن تكون حبراً على ورق، أو تصريحات يتغنى بها الإعلام، ولا بمطالبات بالمحاسبة والتحقيق، إذ أن النتيجة معروفة لدى الجميع.

وفي تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش جاء فيه: أنشئت مجموعة عمل للتدقيق في مصير المعتقلين في كانون الأول 2017، كجزء من الجولة الثامنة من محادثات خفض التصعيد في أستانة، وعقدت مجموعة العمل المكونة من الدول الثلاث الضامنة لمفاوضات أستانة – روسيا وتركيا وإيران – بالإضافة إلى الأمم المتحدة، عدة اجتماعات على هامش الجولات التالية من المحادثات.

وأشار التقرير إلى أنه لا توجد شفافية حول مناقشات مجموعة العمل، لكن الحكومة السورية بدأت بتحديث السجلات الشخصية بشكل ملحوظ بعد وقت قصير من تأسيس المجموعة، ومن الصعب معرفة ما يحفّز قرارات السلطات السورية، لكن قراراتها ليست عشوائية أبدا، ويبدو أن الحكومة تأمل في رد استباقي على الأسئلة المتعلقة بمصير آلاف المعتقلين والمحتجزين لديها، بالقول إنهم ماتوا وإن أسرهم قد أُبلغت بذلك.

ولم تبدأ القصة بتسريبات قيصر التي أظهرت آلاف الجثث لمعتقلين تم إعدامهم في السجون تحت التعذيب، ولا بتقارير منظمة هيومن رايتس ووتش التي قالت إن معظم المعتقلين يعانون من التعذيب وسوء المعاملة الوحشية، كما لم تتوقف بتقرير منظمة العفو الدولية حول سجن صيدنايا فقط، والذي أشار إلى “روايات مرعبة” عن التعذيب، وتحدث عن قرابة 13 ألف حالة إعدام بحق أشخاص كان النظام يعتقلهم داخل هذا السجن الرهيب وذلك في عام 2016.

أما الشبكة السورية لحقوق الإنسان فقالت في تقرير صدر في تشرين الثاني عام 2017، إن عدد المعتقلين في سوريا تجاوز 220 ألف معتقل، لتعود وتبين في تقرير آخر في 13 تموز 2018، أن حصيلة من قتلهم نظام الأسد في سجونه جراء التعذيب بلغت بحدها الأدنى منذ بداية الثورة منتصف آذار 2011 إلى حزيران 2018 قرابة 13066، مشيرةً إلى أن العدد أكبر بكثير، لكن هذا ما استطاعت الشبكة توثيقه، في حين نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر داخل أجهزة النظام الأمنية، أن ما لا يقل عن 60 ألف معتقل استشهدوا منذ آذار عام 2011 في معتقلات النظام السوري.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى ما يخفيه الواقع من أرقام، من المؤكد أنها أكبر من ذلك بكثير، وهو ما بدأت معالمه تتوضح تدريجياً مع بدء النظام بتسليم دوائر السجل المدني لقوائم بأسماء الشهداء الذين سقطوا تحت التعذيب في سجونه، لإبلاغ أسرهم وتوثيق وفاتهم رسمياً ضمن السجلات المدنية.

وبعيداً عن الأرقام والإحصائيات، فإن الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب هم أشخاص كان لهم حياة وأسر وأحلام، تم تعذيبهم وقتلهم في ظلمة السجون بلا رحمة، ويجب المشاركة في توثيقهم وأنسنة أرقامهم وتحويلها إلى أناس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*