رواج الولادات القيصرية.. أسباب ونصائح

زيتون – أسامة الشامي

لوحظ في السنوات الأخيرة زيادة كبيرة وملفتة في عدد الولادات القيصرية، والتي تعتمد على عمل جراحي في البطن، لاستخراج الجنين، بدلا من الولادة الطبيعية، فما سبب رواج هذا النوع من الولادات؟ وما هي منافعها ومضارها، علما أن نسبتها تزداد يوما بعد يوم، على حساب الولادات الطبيعية.


لا يمكن اعتبار الولادة القيصرية والتي تعد عملا جراحيا وحالة طبية حديثة، عملية خاطئة في إطار لزومها ومبرراتها، لكن كثرتها تستدعي البحث عن أسبابها لا سيما في ازدياد الاعتماد عليها في نسبة كبيرة من الولادات. 

ما هي الحالات التي تستوجب القيصرية
ويحدد الطب الحالات التي يتعين فيها إجراء العمليات القيصرية تحدثت الطبيبة النسائية “إلهام الصالح” عنها لزيتون قائلة: “تحتاج النساء الحوامل لعملية قيصرية في عدة حالات منها عندما يكون هناك عدم تناسب جنيني حوضي (صغر الحوض قياسا برأس الجنين)، ومنها أيضاً المجيئات المقعدية (أي عندما يتقدم مقعد الجنين بدلا من رأسه)، كذلك تحتاج الحامل إلى عملية قيصرية عند وجود أكثر من جنين، أو في حالة انفكاك المشيمة”.
وتضيف الصالح على الأسباب الأنفة أسبابا أخرى منها إصابة المرأة بفيروس “الحليمة” و”الهربس”، وخوف الأطباء من انتقال العدوى للجنين، أو وجود مرض مزمن في الأم قد تؤثر الولادة في تضاعفه كمرض القلب مثلا، والذي يرتفع خطره بمجهود الولادة الطبيعية، كما أن من الحالات الموجبة للقيصرية وجود تقلصات رحمية مع عدم حدوث توسع في عنق الرحم، إضافة إلى الوزن الزائد عند بعض النساء”. 
إلا أن هذه الحالات لا تتناسب مع نسب الولادات القيصرية المرتفعة، حيث يلاحظ الأطباء نسب عالية لا تفسرها هذه الحالات، وهو ما تؤكده الطبيبة “إكرام حبوش” مديرة مشفى “الأمومة التخصصي” بإدلب لزيتون: “نسبة الولادات القيصرية حاليا 50 %، والنسبة الطبيعية لها يجب ألا تتجاوز الـ %20 “، مرجعة ارتفاع هذه النسبة لافتقار النساء للصبر على وقت الولادة الطبيعية، إضافة إلى الوضع الأمني الصعب ومخاطر القصف، ما يدفع المرأة ومرافقيها للتعجيل بالولادة ورغبة الخلاص بسرعة، وذلك لما تحتاجه الولادة الطبيعية من وقت طويل.
وترى “حبوش” أن رغبة بعض النساء بتجنب ألم الولادة الطبيعية هو سبب أخر يدفع النساء للجوء للعملية القيصرية، حيث تخدر المرأة فيها لتصحو من التخدير وطفلها بجانبها، وهذا ما تريده بعض النساء. 
فيما تعتبر الدكتورة “مرام القاضي” أن رواج الولادة القيصرية ظاهرة عالمية بسبب التطور الطبي التشخيصي ورغبة النساء بها قائلة: “في الآونة الأخيرة ازدادت نسبة القيصريات عالميا، بسبب دقة المراقبة عبر “الإيكو” المتطور الذي يكشف تألم الجنين بشكل مبكر، كما تطلب الكثير من النساء هذه الولادة دون الحاجة الطبية لها”.

ثقافات نسائية عصرية 
لعل الثقافات النسائية العصرية سببا هاما بكثرة الولادات القيصرية، وخصوصا عند عدم وجود سبب طبي أو أمني لها، وهذا ما أفادت به مجموعة من النساء اللواتي يفضلن القيصرية، حيث تركزت معظم الإجابات على أن الولادة القيصرية أكثر سهولة وراحة، كما أنها تحافظ على جسد المرأة كما لو أنها لم تلد، إضافة لرغبة بعضهن بقلة عدد الأولاد، إذ تمنحهن القيصرية هذه الفرصة كنتيجة طبيعية دون مشورة الرجل الذي يجد نفسه أمام أمر واقع في تحديد عدد الأطفال، فالولادة القيصرية لا تسمح بإمكانية الولادة لأكثر من 5 أو 6 مرات، ويعتبر البعض أن هذه الظاهرة هي نتيجة لتأثيرات ثقافية عالمية، انتقلت إلى المجتمعات العربية كالتطور التكنولوجي والاجتماعي العالمي الحالي.
يفسر ذلك تقارب النسب العالمية للقيصريات وتزايد ارتفاعها بكل دول العالم، دون اكتراث النساء لمخاطرها، حيث أجريت دراسة عالمية نقلها موقع “الباحثون السوريون” الإلكتروني، جاء فيها: “أن نسبة الولادات القيصرية العالمية في عام 1970 كانت واحدة من كل 20 ولادة، أي ما يساوي نسبة 5% من الولادات، في حين ارتفعت بتسعينيات القرن الماضي لواحدة من كل 5 نساء حوامل، أي ما يساوي نسبة 20% من الولادات، لتبلغ حاليا نسب تقارب الـ 40 %، وقد تصل لنسب عالية جدا تبلغ الـ 80 % ببعض البلدان”.
تقول “رواد الجبيلي” إحدى نساء ريف إدلب الجنوبي: “أصبحت القيصرية شيئا من التقليد الذي يدل على تحضر المرأة لدى بعضهن، فحين انجبت بولادة طبيعية، انتقدتني عدة صديقات لي، وكأني قمت بعمل متخلف، وأرهقت نفسي أيضا”.

أدوار سلبية لبعض العيادات والمشافي بهذه الظاهرة
بالوقت الذي تحذر بعض الطبيبات من هذا النوع من الولادات تتسبب غيرهن فيه، تقول إحدى الطبيبات فضلت عدم الكشف عن اسمها أن هناك أخطاء طبية مقصودة وغير مقصودة تدخل بمسببات زيادة القيصريات، منها إعطاء الولادة محرض طلق، هذا المحرض يزيد الطلق قبل فتح عنق الرحم ليناسب الولادة، مما يضطر الحامل لإجراء عملية جراحية، وهنا يكون الخطأ، وقد يكون جهل طبي لدى بعض الطبيبات باعتبار غير نساء افادها المحرض، وقد يكون مقصود لتلقي أجر العملية القيصرية، وهو أجر أعلى من أجر الولادة الطبيعية بعدة مرات”.

مخاطر ومضاعفات القيصريات
تؤكد بعض المواقع الطبية أن نسبة وفيات النساء ضعفين تقريباً في الولادة القيصرية بالمقارنة مع الولادة الطبيعية، كما تترافق الولادة القيصرية بمضاعفات منها الإنتان، والأمراض الصمية، إضافة لعوارض التخدير والتبعات الجراحية ووهن الرحم وتأخر عودة وظيفة الأمعاء لطبيعتها.
وتضيف الطبيبة إكرام حبوش عن مضاعفات القيصرية: “من مضاعفات العملية القيصرية ما يسمى “بالمشيمة المركزية”، وهو ما يعني أن تتركز المشيمة في مكان ندبة العملية، ما قد يؤدي لاستئصال الرحم، أو “المشيمة الملتحمة” أي أن تلتحم المشيمة بجدار العملية وتؤدي لاستئصال الرحم”.
وتنصح حبوش أن تأخذ النساء فرصتهن الكاملة في الولادة الطبيعية قبل الإقدام على العملية القيصرية، دون الالتفات إلى أية أسباب أخرى غير طبية أو أمنية. 

نصائح وقائية للحد من الولادات القيصرية
أوردت “الجمعية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد” عدة نصائح حول الوقاية من الولادات القيصرية، منها السماح بطور باكر وطويل المدة للمخاض، والسماح بمزيد من الوقت لتقدم المجيء خلال الطور الفعَّال، واستعمال التقنيات المساعدة للولادة الطبيعية عند الحاجة، وأن تُترك النساء اللواتي ولدن سابقا ولادات طبيعية لتدفع لمدة ساعتين أو أكثر، في حين تُترك المرأة البكر لتدفع لمدة ثلاث ساعات أو أكثر، وقد يُسمح بالدفع لأكثر من ذلك في بعض الحالات، إضافة لمحاولة إجراء قلب رأسي خارجي للجنين ذي المجيء المقعدي، ومحاولة إجراء الولادة الطبيعية في الحمل التوأمي اذا كان للطفل الأول مجيءٌ رأسي، كما يجب تشجيع الحوامل على تجنب زيادة الوزن المفرط خلال الحمل.
وتنصح العجائز النساء الصغيرات بالتحلي بالصبر وتحمل آلام المخاض الآمن، حتى تكون الولادة طبيعية، والابتعاد قدر المستطاع عن السهولة التي تجر خلفها مخاطر جمة في العمليات القيصرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*