القربان.. فيلم وثائقي يستنهض شهداء الثورة الأوائل

خاص زيتون
اليوم أسقط عني عبئاً آخراً كنت قد اخترت حمله وادعيت أمانتي به، عبء الموت وعبء الرسالة، رسالة لمن أضل السبيل، أحملها بقداسة أب وأم حملا نعش ولدهما ليقدمانه قرباناً للحقيقة والحرية”، بهذه العبارة قدّم المخرج السوري “إياد جرود” فيلمه الجديد الثاني “القربان”، الذي انتهى من إخراجه مؤخراً، والذي يرصد تطورات الثورة السورية ومراحلها من خلال بطلين عاشا أحداثها في مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي.


يحاول الفيلم الوثائقي بـ 96 دقيقة عبر الفيديو الترويجي الذي تم نشره في الصفحة الرسمية للفيلم، رسم لوحة بانورامية للثورة السورية وتسلسل تطورها، لينطلق من مشاهد تشييع الشهداء إلى المظاهرات في بكرها وذروتها مرورا بتسلّحها وانحرافها، وذلك برفقة عدسة قريبة وملتصقة بالشارع والوجع اليومي والمنعطفات الحاسمة فيه.

وعن عنوان الفيلم يقول “الجرود”: “نحن هنا نتحدث عن التضحية، وهي القيمة التي وجدت مع خلق البشرية، وعلى مر العصور مارستها الكثير من الحضارات أو المجموعات، وكانت لكل منها خصوصيته وتعريفه لها، في حالتنا السورية فإن التضحية هي فعل يومي يمارسه الكثير من السوريين، ليس فقط في تضحيتهم بأرواحهم أحياناً أو كونهم ضحايا في أحيان أخرى، وإنما تتسع هذه التضحية لتشمل كل تفاصيل حياتهم”، مشيراً إلى أن التضحية بإرادتنا وبكامل حريتنا لأجل الآخر ولأجل القيم التي نؤمن بها، هو ما نتقاطع معه في فيلم القربان”.

“حاف” و”الداعور” هما الشخصيتان الرئيستان اللتان تركتا أثراً بالغاً في وجدان المدينة الثائرة، بما مارساه من إيمان عميق بثورتهما وصداقتهما، وصدقهما بتقديم نفسيهما كقرابين لثورة الحرية.

يقول مخرج الفيلم عن بطليه: “الشخصيتان وقبل كونهما تمثيلاً لحالات فردية لها خصوصيتها، تمثلان نموذجاً عن شريحة كبيرة من الشباب السوري الذي عايش تلك التحولات واختبرها، إضافة لكونهما يمثلان جملة من القيم التي آمنا بها إلى حد استحقا التضحية لأجلها”.
ولعل أبرز ما يوضحه الفيلم هو ذلك البون الشاسع ما بين أولئك الذين أشعلوا الثورة بإيمان حقيقي منهم، وبين من تسلقوها من تيارات دينية ولصوص وظلاميين، إذ تتجلى هذه المقارنة في ثنائية المدينة والطريق، سراقب وطريقها الرئيسي الذي يدور حولها، وفي شخصية “الداعور” الذي حاول حمل أمانة صديقه “حاف” في حفظ الطريق من اللصوص، ليكشف الداعور في مشهد مؤثر الجهة الفاسدة في الثورة.

يترك المخرج استخلاص رسائل الفيلم للجمهور، الفيلم الذي يمر في مرحلة بناء الخطة الترويجية وآليات العرض والذي يعد “الجرود” بمشاركتها مع الجمهور من خلال الصفحة الرسمية للفيلم.

يقدم الفيلم وثيقة واقعية للتفاصيل التي شكلت قصتنا، لكيلا يترك لسياسة مسيطرة أو لقاتل منتصر أن يروي قصتنا أو يكتب تاريخنا كما تقول صفحة الفيلم، هذه التفاصيل التي توقفك عند فكرة صراع الخير والشر، الشر الذي لا يمكن أن يسقط عنك لمجرد كونك معارضا للنظام.
إضافة لسنوات التصوير الثلاث، احتاج الفيلم لأكثر من سنة لإتمام إنتاجه، ويعود ذلك للإمكانيات المتاحة والإصرار على الحفاظ على مساحة الحرية الكاملة في هذا الإنتاج، دون الخضوع لأي تدخلات من شأنها أن تؤثر في مسار القصة وحقيقتها بحسب “الجرود”.
فيلم القربان هو الفيلم الثاني للمخرج بعد فيلمه الأول “دفاتر العشاق”، إضافة إلى مجموعة من الأعمال القصيرة، فيلم ”دفاتر العشاق“ وهو فيلم وثائقي متوسط الطول، إنتاج 2014، شارك في مهرجان روتردام السينمائي الدولي في هولندا، ومهرجان السينما الكيبيكية في مونتريال – كندا، كما عرض في سينما قصر الأمم المتحدة في جنيف، إضافة إلى عدد من العروض الأخرى، وثلاثة عروض تلفزيونية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*