القادم الجديد

زيتون – سحر الأحمد 
أخيراً تخليت عن هذه الكتلة وهذا الحجم، واشتريت شاشة تلفاز كبيرة تتناسب ومساحة صالوني، انتقيت لها مكاناً أنيقاً يليق بثمنها.
قررت أن أحتفل بالقادم الجديد بطريقتي، رتبت البيت ووضعت الزهور الحمراء التي اشتريتها اليوم من بائعة الزهور المبتسمة دائماً في مزهرية من الكريستال، توسطت طاولة مستديرة من المرمر بالزاوية اليمنى من الصالون، وكأنها تجثو على ركبتي الزمن.
وقفت حائرة أمام خزانة ملابسي أي فستان أسدل على جسدي، والليلة سأستقبل أبطال أفلامي الرومانسية الذين لطالما أحببتهم؟
استوقفني فستان أحمر قطني كنت قد اشتريته وأنا في زيارة لدولة مجاورة، أكثر ما أعجبني فيه تلك الأزرار السوداء التي تقطعه من الأعلى للأسفل.
استذكرت قائمة بأجمل الأفلام التي أحب وقد نالت ما تيسر من جوائز الأوسكار، وقع اختياري على أحدها وبدأت دورة حياة هذه الشاشة.
جلست على كرسييّ، صديق الطاولة المستديرة وصديقي، واضعة رجلا فوق رجل، مزدانةً بثوبي ذو الأزرار، منتشيةً بمشهد الرجوع الملتهب بين الحبيبين اللذين التقيا بعد قطيعة سببها سوء فهم لمفاجآت الحياة وتعثّرهما بأقدارهما.
ناداها فاقتربت منه، قطف شعرة من شعرها الأسود الطويل وخبأها في جيبه، وقال:

“ستبقى هذه الشعرة معي حتى يصبح لونها أبيض، وتصبح السماء بيضاء، والرمل والبحر أبيض”.

ضحكت وترنحت بالذهاب، اجتازت إطار الشاشة وتقدمت مني محررةً أزرار فستاني، فتدحرجت الأزرار جميعاً حتى ملأت مقعدي وطاولتي وأرضي وملأتني.
من وراء التلفاز تقدم بطلنا، وبيدين ثابتتين حمل محبوبته وأدخلها شاشة التلفاز، وعاد ليعلن مع أزراري بدء موسم المجون.
تمايلوا، رقصوا، رفعوا نخب الرغبة بدهشة الغواية، بعدها التفت أزراري عليه فأطبقت على كتفه ورقبته حتى امتلأ بها لنهايات أصابع قدمه.
كانت بطلتنا تريد أن تثبت ليقينها أن حبها باقٍ ما بقيت السماء محمولة على أكفّ الملائكة، ثابتاً ما بقيت الكواكب تدور حول بعضها بفلك الفضاء دون أخطاء.
كانت تعاتبه من داخل الإطار، وتبعث له ومضات قلبها المرتجف: هل كان يدري أنه سقط في زوبعة وهم الأزرار الذين تماهوا بما توحش فيه، ونالوا ما بقي من شبابه وما تيسر من بريقه ويقينه؟
اعتدلت في جلستي وأنا أتفحص أزرار فستاني السوداء التي كانت في مكانها تماماً، نظرت على شاشة تلفازي فكان فيلمي بمشهده الأخير تتصدر البطلة الإطار الأسود، وهي تقسم بأعلى صوتها أن لا تسمح لحبيبها أن يأتيها بالحلم مرة أخرى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*