“عين الزرقا” بحرنا الصغير حين يصعب بحر سوريا الكبير

زيتون – أسامة الشامي
قلة المسطحات المائية في إدلب وانعزالها عن منطقة الساحل السوري الواقع تحت سيطرة النظام، واستحالة السياحة باتجاه البحر، مع حاجة الناس للتنزه المائي في فصل الصيف، دفعت هذه الظروف أهالي إدلب لقصد عين الزرقا في بلدة دركوش، بريف جسر الشغور، كمنتجع مائي وحيد ومنتزه محلي.

عين الزرقا نبع مائي يقع بأطراف بلدة دركوش الجنوبية بريف جسر الشغور غربي إدلب، في منطقة جبلية جميلة، تبلغ غزارته 5.5 متر مكعب في الثانية، قد أحيط النبع على مساحة جيدة منه بجدار إسمنتي قديم، مما شكل بحيرة ذات مساحة لابأس بها، وتتميز بجمالها وصفاء مياهها، وجاذبية المنطقة حولها، ما منحها أهمية سياحية ومحبة في نفوس الزائرين، تصب نبعة عين الزرقا بنهر العاصي الذي يمر قربها ببلدة دركوش أيضاً، والتي كانت تسمى سابقاً “عروس العاصي”.

السياحة في عين الزرقا
يقصد نبع عين الزرقا حوالي الـ 50 عائلة يوميا بشكل تقديري، ويتضاعف هذا العدد لنحو خمسة أضعاف يوم الجمعة من كل أسبوع، والذي يعتبر اليوم الأكثر ازدحاماً للمصطافين.

“مؤيد الفياض” أحد سكان ريف إدلب الجنوبي، والذي زار النبع، قال لزيتون: “زرت النبعة مرتين هذا الصيف، بهدف الترويح عن النفس والتنزه، وقضيت وقتاً ممتعاً بين الماء والخضرة وجبال دركوش الجميلة، وهي مكان مناسب لمقاومة حر الصيف، خصوصاً بعد استحالة زيارتنا للبحر”.

يتوجه الأهالي إلى عين الزرقا على شكل عائلات أو مجموعات شبابية، ويقول “خليل المهدي” وهو رب أسرة زار المنتزه مع عائلته: “ليس أمام العائلات كمنتزه مائي سوى دركوش وعين الزرقا، لجمال الطبيعة هناك، فهي المكان الوحيد تقريباً للترويح عن النفس، وقد توجهت مع عائلتي إلى هناك هذا الصيف”.

أما “عبد الحليم الخالد” فقد قصد المكان مع أصدقائه الشباب، لقضاء وقت ممتع في الطبيعة والماء، حيث لاتتوفر هذه المقومات في المسابح التي تفتقد عنصر الطبيعة، رغم توفيرها فرصة السباحة، واصفاً نبع عين الزرقا بأنها “بحر إدلب الصغير، سياحة وسباحة وطبيعة وماء وشواء”.

وقد ساهم الأمان النسبي خلال الصيف الحالي والماضي في محافظة إدلب برواج السياحة في دركوش، بعد تحول قصف الطيران الروسي وطيران النظام إلى قصف متقطع في ظل اتفاق خفض التصعيد.

الهروب من جو الحرب
يحاول الكثير من أهالي وسكان إدلب اللجوء إلى الطبيعة والعيش في كنفها لساعات، هرباً من الضغوط التي خلفتها الحرب.
رغم جمال المكان واحتوائه على مظاهر السياحة، إلا المنتزه يفتقد إلى التنظيم والاهتمام من الجهات المسؤولة، حيث يفتقد لأماكن الإقامة المؤقتة والمحال التجارية والمطاعم رغم توفرها بشكل محدود، وعلى الجلسات الطبيعية، والبيوت التي تؤجر بجواره وعلى إطلالته كشيء مشابه للشاليهات، حيث يمكن استثماره بشكل أوسع وأكثر فائدة للجميع كمنطقة سياحية مميزة، لكثرة الإقبال عليه.
دركوش بحرنا الصغير حين يصعب بحر سوريا الكبير.. بهذا الحال يحتال أهالي إدلب على محنتهم وظروفهم في استمرارهم بالحياة، ريثما يمكن للسوري أن يصل إلى حيث يشاء من سوريا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*