نفق بلا نهاية.. تقرير للشبكة السورية عن 95 ألف مختف قسريا

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أمس تقريرا بعنوان “نفق بلا نهاية” بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري. 

وأعد التقرير بناء على أرشيف الشبكة السورية لحقوق الإنسان، والذي تسجل فيه الحوادث المتعلقة بالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري منذ عام 2011، وتجرى عليه تحديثات ومراجعات دورية، كما استند التقرير على 13 رواية لذوي أشخاص تعرضوا للإخفاء القسري على يد أطراف النزاع في سوريا.

وبين التقرير أن النظام السوري يعمد منذ بداية الحراك الشعبي لإخفاء أكبر عدد من المواطنين السوريين، بهدف إرهاب وإخضاع المجتمع بالكامل، ولو كانت التكلفة تدمير مستقبل مئات آلاف العائلات السورية، وما يتبع ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية.

وأكدت الشبكة في تقريرها أن النظام لم يكن لينجح في إخفاء قرابة 100 ألف مواطن سوري، والتحكم بمصيرهم المطلق والتلاعب بمشاعر أحبائهم، لولا الدعم اللامحدود من روسيا وإيران، في ظل عدم وجود رغبة أو إرادة دولية فاعلة لمساعدة المجتمع السوري.

وأوضح التقرير أن المعتقلين والمختفين قسراً يتعرضون إلى أساليب تعذيب غاية في الوحشية والسادية، حيث بلغت حصيلة القتلى بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري 13608 منذ آذار 2011.

وأكد التقرير أن أطرافا أخرى كتنظيم داعش وجبهة النصرة وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وفصائل المعارضة المسلحة، مارست أنماطا من الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب، لكنها لم تصل إلى 10% من ممارسات النظام.

ويعد الإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية متى ما ارتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عمليات واسعة النطاق لهذه الجريمة، وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وعلى الرغم من أن هذا التعريف يقصر الإخفاء القسري على ذلك الذي تمارسه الدولة أو المجموعات التابعة لها، إلا أن التقرير وثق حالات الإخفاء لدى جميع الأطراف كتنظيم داعش وجبهة النصرة والميليشيات الكردية وبعض فصائل المعارضة المسلحة.

وجاء في التقرير أن النظام تلاعب مؤخراً بملف المختفين قسراً وأقر بمقتل 836 حالة حيث سجلهم ضمن واقعات الوفاة مشيراً إلى أنه لم يقم بتسليم جثث المتوفيين من المعتقلين لديه، وطبقاً لتقرير الشبكة فإن جريمة الاخفاء القسري لا تزال متواصلة، وطالما لم يتم العثور على الشخص حياً أو ميتاً، فإنه ووفقاً للقانون الدولي يعتبر في عداد المختفين قسرياً والمتهم الرئيس بهم هو النظام السوري.

ووثق التقرير ما لا يقل عن 95056 شخصاً لا يزالون قيد الاختفاء القسري على يد الأطراف الرئيسية في سوريا منذ آذار 2011، وأكد مسؤولية النظام السوري عن إخفاء 85.9 % من حصيلة ضحايا الاختفاء القسري في سوريا، حيث أخفى 81652 شخصاً بينهم 1546 طفلاً، و4837 سيدة.
أما تنظيم داعش فقد تسبب في اختفاء 8349 شخصاً بينهم 314 طفلاً و218 سيدة، فيما كانت هيئة تحرير الشام مسؤولة عن إخفاء 1645 شخصاً بينهم 7 أطفال و19 سيدة، وبلغت حصيلة المختفين قسرياً على يد فصائل المعارضة المسلحة 1887 شخصاً بينهم 208 أطفال و411 سيدة، أما الميليشيات الكردية فقد كانت مسؤولة عن إخفاء 1523 شخصاً بينهم 41 طفلاً و63 سيدة.

وأورد التقرير توزع حصيلة المختفيين قسرياً بحسب المحافظات، وكان العدد الأكبر من المختفين قسرياً من محافظة ريف دمشق تلتها محافظتي درعا وحلب.
كما أكد التقرير أن النظام السوري لم يفي بأي من التزاماته في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أنه أخل بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، عبر توقيف مئات آلاف المعتقلين دون مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، وحظر عليهم الزيارات العائلية وتوكيل محام مشيراً إلى أن النظام السوري استهدف باستراتيجية الإخفاء القسري كل من له علاقة بالحراك الشعبي المناهض لحكم النظام.

وطالبت الشبكة عبر تقريرها مجلس الأمن الدولي بعقد اجتماع طارئ لمناقشة هذا الشأن الخطير، والذي يهدد مصير قرابة 100 ألف شخص، ويرهب المجتمع السوري بأكمله.

كما أكد على أهمية أن يتخذ مجلس الأمن خطوات لإيقاف عمليات التعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري، وإنقاذ ما تبقى من المعتقلين في أسرع وقت، وشدد على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لحماية المعتقلين من الموت داخل مراكز الاحتجاز.

وحث التقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان على إصدار تقرير خاص وتفصيلي عن هذه الكارثة بكافة ابعادها النفسية والاجتماعية والاقتصادية ودعم منظمات حقوق الإنسان الفاعلة في سوريا.

وشدد على أهمية أن يقوم مجلس حقوق الإنسان بمتابعة قضايا المعتقلين والمختفين قسرياً في سوريا وتسليط الضوء عليها ضمن الاجتماعات الدورية، وتخصيص جلسة خاصة للنظر في هذا التهديد الرهيب.

وطالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عبر تقريرها النظام السوري بالتوقف عن إرهاب المجتمع، عبر عمليات الإخفاء القسري والتعذيب والقتل تحت التعذيب والتلاعب بالسجلات المدنية وتسخيرها لخدمته، وتحمل التبعات القانونية والمادية وتعويض الضحايا وذويهم من مقدرات الدولة السورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*