هل ستحمل مظاهرات الجمعة القادمة انتفاضة ضد هيئة تحرير الشام

خاص زيتون
أثارت المظاهرات الأخيرة التي شهدتها محافظة إدلب تساؤلات عن موقف هيئة تحرير الشام من زخمها الذي ترافق برفع أعلام وشعارات الثورة الأولى، مع انزواء مناصري الهيئة وخبو نجم رايتهم إذ لم يكن لهم حضور أو تدخل إلا في حالات محدودة وخجولة.
مدينة إدلب وهي ذات الثقل الأكبر في سيطرة هيئة تحرير الشام شهدت عدة صدامات بين المتظاهرين ومنظمي المظاهرات وبعض من عناصر الهيئة الذين حاولوا إفشال المظاهرات برفع رايتهم فيها، انتهت تلك الاحتكاكات بانسحاب العناصر والاكتفاء بتجمعات منفردة أشارت بمحصلتها إلى تمسك المتظاهرين بصفاء ووحدة المظاهرات حول علم الثورة ورفضهم لأية رايات أخرى وخصوصا راية هيئة تحرير الشام، والتي باتت تشكل تهديدا جديا على حياتهم بعدما تحولت تلك الراية إلى وسيلة لتشويه وجه الثورة المدني والمحق ولإعطاء حجة ومبرر لروسيا لشن هجومها على إدلب.
كما سجل في مدينة كفرنبل محاولة بعض عناصر الهيئة لرفع رايتهم، قوبلت بحنق المتظاهرين الذين قاموا بطردهم ومنع أي محاولة لتدنيس مظاهرتهم.
إلى جانب ذلك تعمد معظم المصورين ووسائل الإعلام تجنب إظهار بعض الرايات المنفردة التي حاولت الحضور، في اجماع شعبي واضح على اقصاء هيئة تحرير الشام ورايتها، وفرض واقع جديد يعيد للمظاهرات ألقها لتقديم الصورة الحقيقية للمحافظة التي وسمت بسيطرة التنظيمات المتطرفة عليها.
محافظة إدلب التي عاشت شهورا من التوتر والترقب عقب التهديدات الروسية بالهجوم عليها، والتي تنفست الصعداء بعد اتفاق إدلب الذي قدم خطوطا عريضة بإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح على حدودها، كانت تراقب ما سينتج عن ذلك الاتفاق من حل مقبول يفضي إلى إنهاء هيئة تحرير الشام، ولا سيما من الطرف التركي الضامن في اتفاقات أستانة، وهو ما توقعه الكثير من المراقبين، إذ لم يعد مقبولاً لا على الصعيد المحلي ولا الدولي بقاء هذا التنظيم الذي تحول إلى عبء كبير يثقل كاهل المحافظة، وكاهل الطرف التركي المفاوض في آن معا.
وتحاول هيئة تحرير الشام كسب الوقت لتمرير الاستهداف المزمع مع محاولة استمرارها في السيطرة بشكل خفي ومتستر، ما جعلها تقبل بخلو المظاهرات من رايتها وهو ما أكده تسريب صوتي نشرته بعض وسائل الإعلام لمسؤول أمني في هيئة تحرير الشام بإدلب طلب فيه من تابعيه التنسيق مع المسؤولين عن المظاهرات وعرض المساعدات عليهم والادعاء بحمايتهم، وذلك بهدف كسب ودهم والابتعاد عن المواجهة مع المظاهرات خشية انكشاف الموقف الحقيقي للأهالي من هيئة تحرير الشام أمام الإعلام الغربي.
ويؤكد المتحدث في التسجيل الصوتي ثقته من معاداة الأهالي لهم بقوله: “الشعب جاهز ليعلن المعركة في المظاهرات”، مدعياً أن نهاية الهيئة هي نهاية لإدلب، ومشددا على عدم رفع راية الهيئة في المظاهرات وطمأنة المتظاهرين بذلك.
في السياق ذاته كتب الناشط ابن مدينة كفرنبل “محمد السلوم” أن عناصر تابعين للهيئة يجولون على أبرز نقاط التظاهر لتهديد المنظمين من حمل علم الثورة وأن على من يريد التظاهر أن يحمل إحدى رايتي الهيئة السوداء أو البيضاء منها.
وأكد الناشط في منشور له على صفحته الشخصية أن كمية كبيرة من رايات هيئة تحرير الشام قد تم تجهيزها، وسط انقسام برأي القيادات بين موافق على الاتفاق وبين رافض له، مع اتفقا الجميع على إفشال المظاهرات التي أظهرت ضآلة حجم التيارات الإسلامية كلها، وزيف ادعاءاتها وبطلان دعايتها السابقة، وانكشاف جماهيريتها القزمة بحسب السلوم.
وكان قد دعا بعض النشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي إلى توجيه المظاهرات القادمة ضد هيئة تحرير الشام وإعادة المجالس المحلية في المدن والبلدات لإدارتها وعودة الحراك المدني وسحب الذرائع من روسيا والنظام السوري في طمس الثورة السورية ومهاجمة إدلب، في ظل استمرار الممارسات القمعية التي ترتكبها الهيئة بحق نشطاء وشباب إدلب، كان أخرها اعتقال المحامي ياسر السليم وعبد الحميد بيوش في مدينة كفرنبل واقتيادهم إلى سجن العقاب سيء الصيت، وسجن الموظف في جامعة إبيلا في سراقب “علي دندل” بالسجن أربعة أشهر وتغريمه مبلغ 5 ملايين ليرة سورية بحجة تشغيل أغان في حفل لخريجي الجامعة. 
فهل ستحمل الجمعة القادمة انتفاضة ضد هيئة تحرير الشام أم سينتظر الأهالي حلا خارجيا لها قد تدفع المحافظة ثمنا له؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*