في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.. هل ستشهد بناتنا أياما أفضل؟

زيتون – ربيع سلام
“لا يمكننا العيش في عالم يسوده العدل والمساواة، حتى يتمكن نصف سكاننا المتمثلين بالنساء والفتيات، من العيش في مأمن من الخوف والعنف ومن انعدام الأمن يوميا”، هذا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش بمناسبة اليوم العالم للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يصادف في 25 من تشرين الثاني.


واختارت الأمم المتحدة اللون البرتقالي هذا العام لونا له مطلقة حملة بعنوان” اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة”، في حملة تستمر 16 يوما يهدف العالم فيها للتوعية ضد العنف الممارس بحق النساء، لتنتهي الحملة في العاشر من كانون الأول وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

في معظم المجتمعات لا يؤخذ هذا اليوم وهذه المطالبات على محمل الجد، لكن الاحصائيات تدق ناقوس الخطر بارتفاعها عاما بعد عام، حيث أظهرت أن نسبة 52% فقط من النساء يتخذن قراراتهن بحرية في حياتهن، كما أظهرت الدراسات أن نسبة 71% من ضحايا الاتجار بالبشر هم من النساء والفتيات، وبينت أن واحدة من 3 نساء تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتهن، وأن 750 مليون فتاة حول العالم تزوجن قبل سن البلوغ، كما خضعت 200 مليون امرأة وفتاة لتشويه الأعضاء التناسلية أو ما يعرف بالختان.

يمثل العنف ضد المرأة إحدى المشكلات الصحية والعمومية الكبرى، كما يتسبب بظهور مشاكل نفسية وصحية وجنسية، وتفاقم النزاعات والحروب والاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في حجم هذا العنف.

ويعتبر زواج الأطفال وزواج القاصرات من بين أنواع العنف المنتشرة بشكل كبير في بلداننا، وتحتل سوريا المرتبة الثالثة فيما يتعلق بالعنف الجنسي حسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة “تومسون رويترز”.

ساهمت الحرب في سوريا في تفاقم وتزايد ظاهرة زواج القاصرات لأسباب عديدة أهمها الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ويختلف انتشار هذه الظاهرة تبعاً للبيئة والظروف المحيطة بالفتاة القاصر، وسجل ارتفاع لعدد الزيجات المعقودة لقاصرات من 7% إلى 30% في عام 2015، بحسب تقرير أعده المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية.

ويتجلى زواج القاصرات في مخيمات اللجوء والنزوح داخل سوريا وخارجها، حيث قد تكون الفتاة طفلة مضطرة لإعالة أسرتها وأخوتها، ما يدفعها ذويها إلى تزويجها أو عمالتها لتأمين المال لمعيشتهم.

ديانا فتاة سورية لم تتجاوز الـ 15 من عمرها، توجهت إلى أحد المستشفيات الحكومية في ولاية بورصة التركية للحصول على تقرير رسمي يفيد بأنها حامل، ليقوم الأطباء على الفور بإبلاغ الشرطة التركية التي بدأت عملية التحقيق مع الزوج البالغ من العمر 22 عاما ووالدها، وصدر حكم بالسجن لمدة 16 عاما على الزوج بتهمة “الاعتداء الجنسي على الأطفال” بسبب زواجه من قاصر لم تتجاوز الـ 15 عاما، كما قضت المحكمة بسجن والد الزوجة القاصر بتهمة “المساهمة في الجريمة” نتيجة موافقته على الزواج، على الرغم من تأكيد القاصر أن الزواج تم بإرادتها الكاملة.

وقبل أشهر أيضا، أصدرت محكمة تركية في ولاية أضنة، حكما بالسجن لمدة 19 عاما على شاب سوري يبلغ من العمر 27 عاما بتهمة “الاعتداء الجنسي على طفلة” بعد زواجه من قاصر لم تتجاوز الـ 14 عاما.

في الحروب تنهار منظومة القيم الأخلاقية والقانونية في المجتمعات، وترتفع نسبة العنف والاستغلال ضد المرأة، وتستخدم جميع الأطراف المرأة كورقة ضغط ضد الأطراف المتصارعة.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان قالت في تقرير لها بهذه المناسبة “إن العنف الذي يمارس ضد المرأة في سوريا لا يشابه أي عنف في أي مكان آخر من العالم، وهو مستمر ومتصاعد وممنهج من قبل أطراف النزاع الرئيسة وفي مقدمتها النظام السوري وحلفاؤه”.

وتحت عنوان “معاناة السوريات تمزيق الوطن وتشريد المجتمع” ذكر التقرير أن السوريات من الطفلات والنساء هن أكثر الفئات تضرراً طيلة السنوات الثماني الماضية من عمر الثورة السورية، فقد تعرضن لجميع أنماط الانتهاكات التي مورست ضد المجتمع السوري.

وتضمن التقرير حصيلة الانتهاكات التي ارتكبتها الأطراف الفاعلة الرئيسة في سوريا بحق الإناث منذ آذار 2011 حتى 25 تشرين الثاني 2018.
ووثق التقرير مقتل 27226 أنثى يتوزعنَ إلى 11889 أنثى طفلة، و15337 أنثى بالغة على يد الجهات الفاعلة الرئيسة، 21573 منهم على يد قوات النظام السوري و1231 على يد القوات الروسية، في حين قتلت قوات التحالف الدولي 926، وقتلت فصائل في المعارضة المسلحة 1301 أنثى.

وطبقا للتقرير فقد قتلت 922 أنثى على يد التنظيمات الإسلامية المتشددة، بينهم 844 أنثى على يد تنظيم داعش و78 على يد هيئة تحرير الشام، في حين قتلت قوات الإدارة الذاتية الكردية 220 أنثى، وقتلت 1053 أنثى على يد جهات أخرى.

وبحسب التقرير فإن ما لا يقل عن 9906 أنثى لا تزلن قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري على يد الأطراف الرئيسة الفاعلة في سوريا منذ آذار 2011 حتى 25 تشرين الثاني 2018، منهم 8057 أنثى في سجون النظام السوري و911 أنثى في سجون فصائل في المعارضة المسلحة و489 أنثى في سجون التنظيمات الإسلامية المتشددة، في حين لا تزال 449 أنثى في سجون قوات الإدارة الذاتية الكردية.

وأورد التقرير حصيلة الضحايا من الإناث الذين قتلوا بسبب التعذيب، التي بلغت 89 سيدة قتل 71 منهن في سجون النظام السوري، و14 في سجون تنظيم داعش، و2 في سجون قوات الإدارة الذاتية الكردية، 1 في كل من سجون فصائل في المعارضة المسلحة وجهات أخرى.

وطالب التقرير النظام السوري برفع تحفظاته عن اتفاقية سيداو، والتوقف الفوري عن عمليات القتل المتعمد والتعذيب والاعتقال التي ينفذها بحق المرأة السورية، وشدد على أهمية أن يقوم جميع أطراف النزاع بالإفراج الفوري عن الإناث المحتجزات، وأكد على مسؤولية مجلس الأمن الدولي في حماية المرأة في سوريا من النظام السوري الذي يرتكب أكبر أنواع الانتهاكات بحق المرأة السورية والضغط عليه للسماح بزيارة مراقبين دوليين لمراكز احتجاز النساء، دون قيد أو شرط.

العنف ضد المرأة لن يتوقف فقط من خلال التوعية، أو من خلال تحديد يوم عالمي للقضاء عليه، بل لا بد من أن يعمل المجتمع على تغيير هذا السلوك الشاذ، ويجعل من تكريم المرأة ورفع قدرها وشأنها ومنزلتها منهج حياة، فيعطيها حقوقها، ويدافع عنها.

تتراكم العواقب السلبية المترتبة عن العنف ضد النساء، لتتفشى ضمن كامل المجتمع وتشكل حاجزا أمام تطوره وسواد العدل والسلام فيه، فهل تشهد بناتنا أياما أفضل من أيامنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*