الترك من باريس.. الحرية في سوريا هي معركة الإنسانية

قال المعارض السوري “رياض الترك” إن معركة الحرية والعدالة والمحاسبة في سورية، هي معركة الإنسانية جمعاء ومسؤوليتها، حتى لا يكون مستقبل العالم على شاكلة سورية الأسد، بل أن تكون سورية الحرية والكرامة جزء من مستقبل هذا العالم.

وأضاف “الترك” في كلمة ألقاها في احتفالية الذكرى السبعين لإعلان حقوق الإنسان التي أقامتها وزارة الخارجية الفرنسية في باريس في العاشر من كانون الأول الجاري، قائلا: “لقد ثار السوريّون في آذار 2011 على خطى أشقائهم في تونس ومصر وليبيا والبحرين، وكسروا حاجز الخوف في مملكة الصمت التي أسسها حافظ الأسد على أنقاض الجمهوريّة السوريّة وورثها لابنه بشّار”.

وبين أن مئات الآلاف من السوريين نزلوا إلى شوارع المدن والقرى متظاهرين سلميين، مطالبين بالتغيير وبدولة المواطنة والحرية والكرامة، بعد انتظارٍ دام واحداً وأربعين عاماً.

وأوضح “الترك” أن مسألة حقوق الإنسان، وحقوق التعبير والاعتقاد والكرامة والاحتجاج والمشاركة في بناء الدولة، شكلت جوهر الصراع في سوريا منذ اليوم الأول، إذ لم تكن أزمة النظام الأساسيّة مرتبطة بالمطالب التي حملها المتظاهرون، بل ارتبطت بمفهوم التظاهر بحد ذاته.

وأضاف أن الصدمة لم تكن في ردة الفعل الوحشيّة للنظام السوري، ولا بالقرار الذي اتخذه بشنّ حربٍ عسكريّة مفتوحة ضدّ المجتمع السوري، ولا بإطلاقه سراح مئات السلفيين الجهاديين من سجونه ودفعه لهم لمصادرة الثورة وأسلمتها، بل كانت الصدمة الأكبر في تخلّي المجتمع الدولي عن مسؤوليّاته تجاه الشعب السوري، وفي وقوفه عاجزاً أمام إرهاب الدولة ضد شعبها، وفي سكوته عن الإمعان في انتهاك قوانين حقوق الإنسان والقانون الدولي، وعلى سياسات الحصار والتجويع والتهجير واستخدام الأسلحة المحرّمة دولياً.

وتابع “الترك” قائلا: “نشهد اليوم وبعد 70 عاماً عن إعلان الميثاق العالمي لحقوق الإنسان لحظة تاريخيّة حرجة، تتراجع فيها السياسات الدولية التي تدفع تجاه التعاون والتنمية والدمقرطة والحكم الرشيد، وتستغل فيها قوى الاستبداد والإرهاب عجز الأمم المتحدة على التعامل مع أنماط الصراعات الجديدة غير المتناظرة.

وبين أن من يريد للاجئين العودة الكريمة والأمنة لأوطانهم، أن عليه ألا يشتري الاوهام الكاذبة بالتطبيع مع نظام مجرم وقاتل، فلا أمن ولا استقرار ولا إعادة اعمار ولا عودة للاجئين من دون حل سياسي يأخذ بعين الاعتبار تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة ودولة القانون والمواطنة.

وقال أخجل أن أتكلم عن ظروف اعتقالي ومعاناتي، وأنا الذي سجنت وأمضيت ما يقارب العشرين عاما في سجون الأسد الأب والابن من دون محاكمة، معزولا عن العالم في قبو معتم، بسبب آرائي السياسية وبسبب مطالبتي بالتغيير الديمقراطي، أخجل ليس فقط لأنني نجوت من السجن وتركت ورائي رفاقا ومناضلين سجنوا معي، ولكنني أخجل أمام هول المعاناة والمآسي والتضحيات التي عاشها، ويعيشها، ملايين السوريين منذ ثماني سنوات.

وأشار إلى أنه عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في العاشر من كانون الأول من العام 1948، كان العالم الخارج لتوه من الحرب العالمية الثانية ومن فظائع معسكرات الاعتقال النازية، يريد أن يقول بصوت واحد ينبثق عن ضمير إنساني مبني على قيم عالمية، كان يريد أن يقول أنه من المستحيل بعد اليوم القبول بالانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، ومصادرة حرية الرأي والتعبير والاعتقاد، وغض الطرف عن الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاختفاء والتهجير القسري، والتعايش مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والإفلات من العقاب.

وتوجه “الترك” بالشكر لوزارة الخارجية الفرنسية، لدعوته لإلقاء هذه الكلمة في الذكرى السبعين لتبني الامم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس، وأعتبر أن هذه الدعوة بمثابة تكريم لمئات آلاف السوريين الذين اعتقلوا وعذبوا وقتلوا وشردوا، لا لشيء إلا بسبب مطالبتهم بحقوقهم الأساسية في الحرية والكرامة والعدالة والمساوة التي ضمنتها مبادئ الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان.

وكان المعارض السوري رياض الترك الملقب بـ”مانديلا سورية” والبالغ من العمر 88 عاما، قد وصل إلى فرنسا في 27 تموز من هذا العام بعد تهريبه عبر الحدود مع تركيا، وكان قد أمضى أكثر من 17 عاما في سجون الرئيس السابق حافظ الأسد قبل أن يسجن مجددا عام 2001 في عهد ابنه الرئيس الحالي بشار الأسد، وكان الترك من أبرز الموقعين على “إعلان دمشق” في عام 2005 بمبادرة من مجموعات معارضة سورية كانت تطالب بالتغيير الديموقراطي في سورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*