مخيمات النزوح في عين العاصفة وتحذيرات من الأسوء

فيما يحتفل العالم بليلة عيد نويل وتتجمع العائلات حول موائد العشاء، كان النازحون السوريون في مخيمات الشمال السوري يواجهون الطبيعة وأمطارها الغزيرة بخيم عارية إلا من بعض الحجارة التي تثبت جوانبها.
وتسببت تلك الهطولات بفيضانات أغرقت المخيمات على طول الحدود التركية السورية البالغ عددها ما يقارب 400 مخيم يقطنها حوالي 700 ألف نازح، والممتدة من مخيمات أطمة حتى جبال اللاذقية، مشكلة سيولا وفيضانات حولت ليلة النازحين إلى مآساة لم تنتهي بانتهاء الليل.
ومع استمرار هطول الأمطار حتى اليوم هجر الكثير من ساكني تلك المخيمات خيامهم باتجاه مناطق أكثر ارتفاعا تاركيهن خلفهم حاجاتهم القليلة للمياه، فيما تناقلت وسائل التواصل صورا لما غمرته المياه من سيارات وخيام مقتلعة وغارقة، فيما كان الأطفال المشمرون عن سيقانهم النحيلة وهم يخوضون في برك المياه والبلل والبرد يتآكلهم هو عنوان المشهد.

تأتي هذه الأمطار مع تنبؤات جوية من دوائر الأرصاد الجوية في المنطقة تشير إلى موجة برد ستضرب بلاد الشام بشكل غير مسبوق، وقد تسبب البرد القارس في سوريا بمقتل رضيعين في مخيم الركبان للاجئين داخل سوريا منتصف ديسمبر الجاري، ودمرت الأمطار الغزيرة المصحوبة بحبات البرد عددا من خيم اللاجئين.
وكان الرضيعان قد توفيا بسبب شدة البرد وفقدان المستلزمات الطبية في حالة كارثية تشهدها معظم المخيمات السورية المنتشرة على الحدود مع بلدان الجوار.
ومع التحذيرات من الأسوء يتوقع استمرار العواصف المطرية خلال الأسبوع الحالي مترافقة بانخفاض درجات الحرارة مصحوبة برياح باردة مع هطول الثلوج في المرتفعات.
وعزا الكثير من الناشطين تفاقم قوة السيول في الشمال السوري إلى الجدار التركي الذي تسبب بحصر المياه من جهة المخيمات، وهو ما يبرر سقوط جزء من الجدار نتيجة ضغط المياه عليه كما بث في بعض المقاطع المصورة.


من جهته وجه مجلس محافظة حماة الحرة التابع للحكومة المؤقتة نداء استغاثة لإنقاذ المتضررين من الفيضانات والسيول في محافظة إدلب.
وناشد البيان كافة المنظمات والهيئات مد يد العون للمخيمات التي تحاصرها مياه الأمطار والمساعدة في تصريفها وتسهيل الطرقات.
كما أعلن الدفاع المدني عن رفع حالة التأهب والجاهزية التامة في الشمال السوري لتدارك الوضع السيء للنازحين، مطالبا المدنيين باللجوء إلى المناطق المرتفعة حتى انتهاء العاصفة المطرية.
وكشف فريق “منسقو الاستجابة” عن عدد السكان المقيمين والمهجرين في الشمال السوري، وتضمنت الإحصائية التركيبة السكانية وعدد المدنيين الذي طالتهم حملات النزوح والتهجير خلال عام 2018.
وقال فريق منسقو الاستجابة أن عدد السكان المقيمين والمهجرين في الشمال السوري الذين طالتهم حملات التهجير والنزوح خلال عام 2018 هو 4.703.846 نسمة، منهم 1.674.918 نازحاً ومهجراً قسرياً.
وكان الشمال السوري قد شهد خلال عام 2018، وصول آلاف المهجرين من المناطق التي سيطر عليها النظام وروسيا في درعا والقنيطرة والغوطة الشرقية وريف دمشق وريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*