“الفاتح.. الجولاني” سانتا كلوز الشمال

زيتون – بشار برد
تقام في كل عام في ليلة رأس السنة الجديدة احتفالات في شتى أنحاء العالم فرحا بقدوم العام الجديد، ومن أبرز مظاهر الاحتفال الشخصية المشهورة “سانتا كلوز” أو بابا نويل”، الذي اكتسب شهرته عبر تحقيق الرغبات والأُمنيات الخاصة للأطفال الذين يتركون طلباتهم ويضعونها في جراب الميلاد أو بقرب الشجرة قبل العيد، ليستيقظوا صباح العيد وقد تحققت أمنياتهم.


وفي حقيقة الأمر أن “بابا نويل” هي شخصية حقيقية لرجل زاهد عاش في القرن الثالث الميلادي أسمه “نيكولاس” وكان لديه ثروة كبيرة وكان محباً لفعل الخير وحماية الأطفال والضعفاء، وكان يتنكر ليلاً ويوزع الهدايا على الفقراء دون أن تعرف العائلات من الفاعل، ويطلق عليه العديد من الأسماء، وتقول بعض الأساطير أن أسمه “سانتا” واسم زوجته “كلوز” وكانا يعيشان بالقطب الشمالي، وبات هذا الأمر تقليداً سنوياً لدى اتباع الديانة “المسيحية” ويتشارك معهم الكثير من البشر.

ففي كل عام يكلف اشخاص معينون يتنكرون في زيه بلباس أحمر وأبيض ولحية طويلة بيضاء ويأدون دور “بابا نويل” ليحققوا طلبات الناس في السنة الجديدة، ومن مظاهر الاحتفال إطلاق المفرقعات والألعاب النارية ذات الألوان الزاهية ليلة رأس السنة مع لحظات بدء العام الجديد.

في الشمال المحرر وتحديداً في ريف حلب “دارة عزة وما حولها”، كان بعضهم يحلم في الكثير من الأمور التي قد تحسن من وضعهم وحالة الحرب التي يعيشونها، وحتى ساعتين أو ثلاثة من بعد منتصف الليل ظن الناس أن لا “بابا نويل” سيزورهم ويحقق أمانيهم، لكن جاءت المفاجئة مع بزوغ فجر اليوم، إذ بدأت أصوات المفرقعات النارية، بعدما قرر “الفاتح.. الجولاني” قائد هيئة تحرير الشام لعب دور “سانتا”، مع إضفاء بعض اللمسات منه والتي تعطيها طابعاً خاصاً، فقد استبدل الزي والقبعة الحمراء باللون الأسود، واللحية سوداء بدلا من البيضاء، وتكشيرة عن أنياب بدل الضحكة، وبدل زوجته “كلوز” أحضر طفله المدلل “أبو اليقظان المصري” قائد قاطع حلب”، لقد جاؤوا من ثلاث محاور لكن ليست على عربة تجرها الأيائل أو الغزلان، إنما على ظهور الدبابات والمدرعات والمدافع.

بدأ الاحتفال مع ساعات الصباح الأولى فأطلقوا نيران المدافع والرشاشات الثقيلة وبدأوا باجتياح المنطقة، ليحققوا حلماً لبعض الثوار الذين تمنوا في السنة الجديدة أن لا يكونوا مرابطين على عدو يتربص بهم، بل مع عائلاتهم بين أطفالهم يمارسون حياتهم الطبيعية، نعم “سانتا” الشمال أحب أن يأخذ أماكن رباطهم ليمرر مشاريعه الخيرية على غرار “شرق السكة” ومثيلاتها.

لم يرد سانتا الشمال ذو القلب الطيب والإحساس المرهف أن يحتفل لوحده، بل احتفل مع المدنيين الذين طالما تغنى بحمايتهم والموت من أجل الدفاع عنهم، وخص الاحتفال بكادر مشفى “الفردوس” بشكل استثنائي الذي ناله نصيب وافر من الحمم والنيران. 

قتل عدد منهم ومن المدنيين وممرضاً من المشفى لا لشيء فقط ليرسلهم إلى الجنة ويرتاحوا من عناء الحرب التي أثقلت كاهلهم، كما أن هداياه لم تدخل فقط من النوافذ والمداخن كما هي عادة سانتا الحقيقي، بل من جميع الأنحاء والأماكن والاتجاهات، وترافق ذلك مع أهازيج الميلاد الجديدة التي أطلقها عناصره بمناسبة السنة الجديدة “يا زنكي فتح عينك نحن الهيئة ذابحينك”.

أما المدنيين في بلدات ريف حلب الغربي “تقاد، قبتان الجبل، وغيرها” فقد خرجوا في مظاهرات وقطعوا الطرقات ليس احتجاجاً على اجتياح المدن والبلدات وقتل المدنيين، إنما رغبة منهم بالمشاركة بهذا الفرح، الذي لطالما حرموا منه طيلة الأعوام الماضية بسبب مجازر نظام الأسد وحلفائه ومساعديه داعش والنصرة ومن لف لفهم، فهل لديكم سانتا يحقق أمنياتكم يشبه الذي لدينا؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*