بداية عام ونهاية ثورة

خاص زيتون 
حين منعوا الأسلحة المضادة للطائرات عن فصائل المعارضة لم يمنعوا طائرات النظام من التحليق ولم يحموا المدنيين، وحينما يسروا وصول المتطرفين إلى عمق الثورة لم يتركوا حيزا للمعتدلين، وفي الوقت الذي كانت فيه حاضنة النظام تعيش بسلام وأمن في مدنها، كانت حاضنة الثورة تموت وتدمر ويعاث فيها فوضى وخراب.


سياسة إنهاك محكمة، ومقدمة لنهاية محتومة، فمن سارع بفتح سفارته مؤخرا كان سباقا في دعمه للتنظيمات الإسلامية في وقت مبكر، ونحن يا غافل الك الله.

ويحق لنا اليوم بعد ثمان سنين عجاف أن نراجع ما حدث في بداياتنا وأن نقيم سلوك من سموا أنفسهم أصدقاء سوريا، لا سيما ونحن نرى تسابق بعض الدول العربية إلى افتتاح سفاراتهم في دمشق والبعض الأخر يتكفل بإعادة إعمار سوريا وآخر يهرع لزيارة رأس النظام، وقد كانوا منذ آمد قصير يتساءلون إلى متى سيبقى النظام السوري يقتل بشعبه.

ولو تجاوزنا موقف السعودية المخزي نتيجة لفضائح أمراءها فكيف سنفهم موقف محمد بن زايد بعودة سفارته إلى دمشق، أيضا كيف سنفهم موقف دولة مثل الجزائر وترحيلها لمعارضين وتأييدها للنظام.

ولو فهمنا موقف البشير ومحاولته في فك عزلته وعزلة بشار في زيارته الأخيرة فكيف سنفهم موقف الأردن ومصر؟

لن يأتي النعيم من السماء في العام القادم، بل من المنطقي أن يحل الخراب في عموم المنطقة، فالحطب يابس والحرارة مرتفعة والكبريت على وشك الاشتعال.

تدخل روسي فاجر وتراجع للدور الأمريكي والغربي بل تخلي واضح، وتفويض مطلق لأي جهة تضمن تسوية الأزمة السورية ولو على حساب دم السوريين، ترك المناطق المحررة في عهدة تنظيم القاعدة لسنوات طويلة وغض النظر عن قتل كل ما يشير إلى مدنية الثورة، إطلاق واضح لتنفيذ المشاريع الإقليمية وتحقيق أحلام قومية وتنفيذ طموحات دولية، كل هذا لا يدل على رغبة في نصر ثورة السوريين.

يمر العام الثامن على الثورة وسط خريف قاس، تتعرى فيه سيقان الأطفال في المخيمات في برد السيول والأمطار، وتتطلع فيه عيون السوريين إلى ما ستخرج به أطراف دولية، في وقت باعوا فيه قرارهم للغريب.

فشل ثورة السوريين ليس فشلا لهم فقط، بل هو فشل للعالم الذي يدعي الحرية والديمقراطية والعدالة، فشل للبشرية ورسالتها، وقطع لدابر كل كرامة قد تخطر في بال مواطن من دول العالم.

ربما كانت الثورات قدرا أكثر مما هي خيارا يتخذه الشعب، قدر يستند إلى شروط تكثر اليوم في دول شتى في العالم، لذا سيكون خرابا يتنقل ما بين دولة وأخرى وقارة وأخرى، ولن يعتبر المتظاهرون ممن سبقوهم، لأنهم ليسوا أصحاب قرار، بل سيستسلمون لقدرهم في الطوفان.

السودان تتهيأ، فرنسا ما تزال تفكر، الأردنيون يحاولون، اللبنانيون يمثلون ولا نعلم ماذا سيحمل لنا العام القادم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*