المعارك الحالية استنزاف للجبهة الوطنية ومكسب للهيئة

خاص زيتون

استمرت الاشتباكات لليوم الثالث على التوالي بين “هيئة تحرير الشام” وعدة فصائل من مكونات الجبهة الوطنية للتحرير، وما زالت بين كر وفر بين الطرفين دون حسم سريع منهم، ومن المتوقع أن تكون المعركة طويلة الأمد إلا في حال رضوخ أحد الطرفين للأخر.

وفي عملية حسابية واقعية ومن وجهة نظر محايدة، فإن استمرار المعارك على هذا النحو فإن الأمور ستفضي إلى انتصار جبهة النصرة، وذلك لأسباب أبرزها وحدة الصف الداخلي للأخيرة ومركزية القرار، بالإضافة إلى الإيديولوجيا التي تلقن بها عناصرها في أنهم يقاتلون “كفار – مرتدين – عملاء للغرب”.

وحتى هذه الساعة لم يعلن أياً من مكوناتها اعتزال القتال أو الانشقاق عنها، وببساطة فمعظم عناصرها “مأُدلجين” وفق المنهج “السلفي الجهادي” الرافض للأخر تحت حجج وذرائع دينية، أما عناصر الجبهة الوطنية للتحرير فأن أغلب مكوناتها انضوت تحت هذه الراية بضغط تركي لتنفيذ مخرجات “سوتشي” والسماح لتركيا بالمراوغة أكثر في ميدان التفاوض بشكل عام، وتثبيت وقف إطلاق النار “النسبي” في الشمال السوري.

كما أنها في خلافتها السابقة مع النصرة كانت تلقن عناصرها أنهم “إخوة لنا بغوا علينا” ولم تعلن العداء لها إلا في وقت متأخر، بعد أن صفت أو أضعفت معظم منافسيها.

أضف إلى ذلك تشتت هذه الفصائل واختلاف مناهجها الفكرية وتلون وتقلب بعضها، على حسب المصلحة التي يراها مناسبة له، ومن أشد الأمثلة وضوحا هي حركة الدين الزنكي، التي تتعرض للهجوم اليوم.

وبدأت حركة الدين الزنكي كفصيل في الجيش الحر ثم انضمت إلى صفوف هيئة تحرير الشام في بداية تشكيلها، ولم تلبث أن انشقت عنها حين هاجمت الهيئة حركة أحرار الشام، واتخذت موقف الحياد أثناء ذلك مع باقي فصائل الجبهة الوطنية الحالية.

المثال الأخر هو جيش الأحرار، الذي كان جزءاً من “أحرار الشام” ثم انشق عنها، ولم يشارك في أي قتال داخلي حتى اللحظة، وكان ممن انضم مؤخراً إلى صفوف الجبهة الوطنية للتحرير، وهو من حيث العدد والتسليح يعتبر من أبرز مكوناتها ويبلغ عدد مقاتليه قرابة 7500 مقاتل على الأقل، ولكن دون فائدة فعلية، إذ أنه يشاركها شكليا فقط.

مما سبق فإن المعركة بوضعها الحالي دون تدخل أكبر مكونين للجبهة الوطنية للتحرير “جيش الأحرار- فيلق الشام” بكامل إمكانيتهما، سيكون استنزاف طويل الأمد للجبهة الوطنية وتحقيق “النصرة” المزيد من المكاسب على الأرض، ولا سيما أن الأخيرة تعتمد بشكل مباشر على دعم ذاتي من واردات المعابر التي تسيطر عليها والضرائب التي تفرضها على السكان عبر حكومة “الإنقاذ” التابعة لها، فضلا عن إيرادات الاستثمارات التي تخضع لها بشكل مباشر، وبيع منشآت كبرى وتفكيك السكك الحديدية وغيرها من أعمال “التعفيش”.

فيما لا تتوفر لدى معظم الفصائل في الجبهة الوطنية موارد كافية غير ما يصلها من الحكومة التركية، وللعلم فأن جل عناصر فصائل الجبهة الوطنية لم يحصلوا على رواتب منذ عدة شهور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*