المراهقات أكثر عرضة للاكتئاب بسبب مواقع التواصل الاجتماعي

زيتون – ربيع سلام

ليس مجرد يوم حزين يمر به الإنسان أو مجرد لحظات من الكآبة يمكن تخطيها، وليس علامة ضعف عند الشخص أو قلة حيلة على الصعيد الشخصي أو العقلي، الاكتئاب هو مرض مزمن وخطير مثل داء السكري أو ارتفاع ضغط الدم، وهو بحاجة لرعاية طبية وعلاج ملائم، وهو مرض عقلي يؤثر على مزاج الإنسان ويؤدي لحدوث تغيرات في طريقة تفكيره ومشاعره وسلوكه، ويمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشاكل العاطفية والجسدية، ومن أعراض الاكتئاب الشعور بالحزن وفقدان الاهتمام واحتقار الذات، ويمكن أن يؤدي إلى الانتحار.

تبدأ معظم حالات الاكتئاب من عمر 14 إلى 30 عاما، وتم تشخيص ضعف العدد من النساء بالمرض مقارنة مع الرجال، ولا يعرف هل السبب أن النساء أكثر عرضة للمرض بسبب طبيعة بنيتهن البيولوجية، أم إنه عائد إلى أنهن يطلبن المساعدة الطبية لهذا المرض بشكل أكبر من الرجال الذين قد يحجمون عن مراجعة الطبيب النفسي، لاعتقادهم أن الاكتئاب دليل على الضعف وليس من صفات الرجال.

وقالت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها في آذار 2018 أن الاكتئاب يؤثر على أكثر من 300 مليون شخص حول العالم، ويمكن أن يسبب معاناة كبيرة للشخص المصاب به، وتردي أدائه في العمل أو في المدرسة أو في الأسرة، ويمكن أن يفضي في أسوأ حالاته إلى الانتحار، وفي كل عام يموت ما يقارب 800 ألف شخص جراء الانتحار الذي يمثل ثاني سبب رئيسي للوفيات بين الفئة العمرية من 15 – 29 عاماً.

وفي دراسة قامت بها جامعة كوليدج في لندن ونشرتها وكالة رويترز يوم الجمعة الماضي، أثبتت أن المراهقات أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من المراهقين، وأنهن يستخدمن الانترنت لساعات أكثر.
وحللت الدراسة بيانات نحو 11 ألفا من الشباب في بريطانيا، فوجد الباحثون أن الفتيات في سن الرابعة عشرة كن أكثر استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي حيث يستخدمها نحو 40 بالمئة منهن لأكثر من ثلاث ساعات يوميا مقارنة مع 20 بالمئة من المراهقين.
وقالت الدراسة إن أعراض الاكتئاب المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي تظهر على المراهقات أكثر مما تظهر لدى المراهقين، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى المضايقات على الإنترنت واضطرابات النوم وكذلك الانطباع السلبي عن شكل الجسد وتراجع تقدير الذات. 
وناشدت إيفون كيلي، الأستاذة في معهد علم الأوبئة والرعاية الصحية في جامعة كوليدج، والتي ترأس فريق الأبحاث، أولياء الأمور وصناع القرار بالاهتمام بنتائج الدراسة، وقالت أنه يجب وضع إرشادات للاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم ساعات استخدام الشباب لها.

أعراض الاكتئاب لدى المراهقين:
يمكن أن تتضمن أعراض الاكتئاب لدى المراهقين الحزن، والغضب بسبب أمور صغيرة أو تافهة ، الشعور بالإحباط وانعدام القيمة، وضعف الأداء المدرسي، الشعور بإساءة الفهم والحساسية المفرطة، وتعاطي المخدرات أو الكحول، اضطرابات النوم التي قد تشمل الأرق أو النوم الكثير، اضطرابات الشهية فقد يفقد الشخص الشهية ويخسر الوزن، بينما يرغب آخرون في تناول الطعام بشدة، فقدان الاهتمام بالأنشطة الطبيعية التي كانت ممتعة للشخص كزيارة الأصدقاء أو ممارسة الهوايات، تجنب التفاعل الاجتماعي، الشعور بعدم القيمة وفقدان احترام الذات.
ومن الأعراض أيضا تباطؤ في التفكير وبطء في الكلام والحديث وحركة الجسم، استرجاع ذكريات الماضي وتوجيه اللوم الذاتي، صعوبة في التفكير والتركيز واتخاذ القرارات حتى البسيطة منها كاختيار الملابس التي سترتديها قبل الخروج من المنزل، نوبات من البكاء من دون سبب واضح، آلام جسدية تفتقر لسبب طبي كآلام الظهر والصداع، التفكير في الموت والانتحار.

العلاج:
تشمل خيارات العلاج استعمال الأدوية والعلاج النفسي الذي يتضمن استشارة أخصائي نفسي ومناقشة المشاعر والأفكار معه، حيث يزود الشخص بمهارات جديدة في التعامل مع أفكاره وإدراكه، ولقد أثبت العلاج النفسي أنه وسيلة فعالة لعلاج الاكتئاب، حيث إنه يساعد في التخلص منه وذلك للأسباب التالية: يمكن للشخص أن يتعلم كيفية تحديد طرق التفكير الشخصية وبالتالي سيكون قادرا على تغييرها، فهمه للأسباب التي تجعله يشعر بالاكتئاب، إدراك المريض لمشاعره ومشكلاته الشخصية وتفسيره لها بشكل أوضح، وتعلم طرق جديدة ليعبر بها عن نفسه.

الوقاية:
لا توجد وسيلة مضمونة لمنع الاكتئاب، وذلك لأنه مرض تتداخل فيه عدة عوامل بيولوجية وسلوكية، ولكن هناك خطوات يمكن من خلالها تقليل احتماليته، والمساعدة في تشخيصه والتعامل معه في مراحله الأولية، منها: ممارسة الرياضة والتمتع بالنشاط، الابتعاد عن الخمر، المحافظة على شبكة اجتماعية داعمة من الأصدقاء والعائلة وخاصة في أوقات الأزمات، معرفة معلومات كافية وموثوقة عن الاكتئاب وخاصة إذا كنت من الفئة المعرضة له، التعامل مع الضغط وتقليله، الانتباه للأعراض المبكرة التي قد تكون منها اضطرابات النوم أو الأكل، مراجعة الطبيب فورا إذ إن تأخير في العلاج يؤدي إلى تفاقم المرض وصعوبة علاجه.

تجلس الفتيات المراهقات لفترات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتدخل العالم الافتراضي لتبحث عما يجول في مخيلتها من أحلام وتطلعات لحياة وردية، لكنها تنصدم أحيانا من المضايقات عبر الانترنت، ما يسبب لها الاكتئاب، وهدم كل ما بناه الخيال أو افترضه مسبقا، فهل تدرك المراهقات أن الخيال لا يستوعب دائما كل الأماني والأحلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*