قانون سيزر.. اختبار للمصداقية الأمريكية تجاه السوريين

صادقَ الكونغرس الأميركي الثلاثاء الماضي 22 كانون الثاني، على مشروع قانون “حماية المدنيين في سوريا” أو ما يعرف بقانون “سيزر” أو “قيصر”، نسبة للضابط المنشق الملقب بـ “قيصر” الذي سرب أكثر من /55/ ألف صورة لأكثر من 11 ألف شهيد قتلوا تحت التعذيب في معتقلات نظام الأسد، القانون الجديد يقر عقوبات مشددة على من يقدم أي دعم مادي أو تقني لنظام الأسد، أو أي دعم لقواته أو للقوات المساندة له داخل سوريا، سواء كانوا دولاً أو كيانات أو أفراد.
ويعد هذا القانون الذي من المتوقع أن يوقع عليه الرئيس الأميركي قريباً، الأقوى على المستوى الدولي من حيث التأثير والفاعلية، وذلك لشموله وربطه بتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم “1245” ودوام استمراريته بمستوى تقدم العملية السياسية في سوريا ومعاقبة المسؤولين عن جرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين في سوريا.
وقال “فضل عبد الغني” مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان في منشور عبر صفحته على الفيس بوك “عن مشروع قانون قيصر الذي أقره مجلس النواب الأمريكي، يحق لنا أن نفرح ونحتفل بيوم تاريخي أسود في وجه نظام البراميل، أعلم أن هناك حالة من فقدان الأمل بالقرارات الدولية، لكن قانون قيصر هو أمر مختلف تماماً وهو ملزم أشد الإلزام”.
وأضاف: “القانون مختلف عن قرارات مجلس الأمن التي لم يلتزم بها النظام ولا حلفاؤه، ومختلف عن قرارات الجمعية العامة، ومختلف عن تقارير لجنة التحقيق الدولية، هذا قانون ملزم ولا يوجد أي تساهل بالتعامل معه، والعقوبات الأمريكية هي الأهم والأقسى في العالم وجميع الدول والشركات والأفراد تحاول تجنُّبها”، معتبراً أن إقرار القانون هو إنجاز ضخم جداً للحراك الشعبي وللضحايا والمناضلين نحو التغيير الديمقراطي، كما أنه إذلال تاريخي للنظام السوري وجميع الدول الداعمة له، ويستحق الاحتفال والفرح.
وجاءت إعادة طرح القرار بعد جهود حثيثة ومحاولات استمرت لأشهر من الجالية السورية في أميركا، حيث استخدمت علاقاتها ونفوذها لدى بعض النواب في الكونغرس وضغطت لإعادة طرح المشروع من جديد، فالقانون كان قد أُعدَّ قبل نحو سنتين وبالتحديد في 15 تشرين الثاني من عام 2016، في ولاية الرئيس الأميركي السابق بارك أوباما، والذي قام بتعطيله كي لا يؤثر على المباحثات بشأن الاتفاق النووي مع إيران آنذاك، وفقاً لمحللين.
عدّد المشروع الأسلحة التي تستعمل ضد الشعب السوري، ومنها البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، بالإضافة إلى أساليب أخرى كالحصار والتعذيب والإعدامات والاستهداف المتعمد للمرافق الطبية، وغير ذلك، ويستهدف مشروع القانون الداعمين الأساسيين للأسد كروسيا وإيران، إذ يقتضي من الرئيس الأميركي معاقبة الدول أو الشركات التي تمول أو تتعامل مع الحكومة السورية أو بنك سوريا المركزي، بحسب ويكيبيديا.
وجاء في بيان وزارة الخارجية الأمريكية: “بموجب قانون سيزر لحماية المدنيين في سوريا، سيُطلب من الرئيس فرض عقوبات جديدة على أي شخص أو جهة تتعامل مع الحكومة السورية أو توفر لها التمويل، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات والأمن السورية، أو المصرف المركزي السوري”.
كما يطلب من الرئيس الأمريكي اتخاذ إجراءات وعقوبات صارمة على من يخالفون القرار، ومعاقبة أي شخص متورط في مشاريع إعادة الإعمار، أو يتعامل في قطاع الطيران أو الطاقة، وبذلك قد يساهم -في حال تم تطبيقه بشفافية- دون إعادة تأهيل النظام السوري من جديد، ولا سيما بعد أن قامت كلاً من “الإمارات” و “البحرين” بفتح سفارتها في دمشق، وبعد أن صرّح مسؤولون في دول أخرى مثل “روسيا، إيران، السودان، الكويت، الأردن، مصر، لبنان وغيرها” عن ضرورة إشراك الأسد في العملية السياسية القائمة والاعتراف به إقليمياً ودولياً، بالإضافة لإعادة رحلات الطيران إلى دمشق من قبل بعض الدول.
إلا أن القانون في الوقت ذاته يعطي للرئيس الأمريكي الحق في تعليق العقوبات جزئياً أو كلياً، في حالتين: 
أولاً إذا حدد الرئيس أن المباحثات المعترف بها دوليا لحل مشكلة العنف في سوريا لم تنته باتفاق أو ليس من المتوقع أن تنتهي باتفاق، وقام بتسليم لجان الكونغرس المناسبة، كتابة، تحديدا وشهادة بأن الحكومة السورية أوقفت الهجمات العسكرية والانتهاكات الفظة لحقوق الشعب السوري الإنسانية، وبالتحديد: لم تعد الأجواء السورية تُستخدم من قبل الحكومة السورية والقوات المرتبطة بها لاستهداف السكان المدنيين، ولم تعد المناطق التي يحاصرها نظام الأسد والقوات المرتبطة به بما فيها حزب الله والقوات الإيرانية غير النظامية، محرومة من وصول المساعدات الدولية وتتمتع بالوصول المنتظم للمساعدات الإنسانية، حرية السفر والرعاية الطبية، إطلاق جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين قسرا في إطار نظام حكومة الأسد، والسماح بالوصول بشكل كامل إلى المرافق التي تحتفظ بها عناصر الأمن والاستخبارات والقوات المسلحة المرتبطة بالحكومة للتحقيق من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية المناسبة، ولم تعد قوات الحكومة السورية والقوات المرتبطة بها بما فيها حزب الله، والقوات الإيرانية غير النظامية، والقوات الجوية الروسية تهاجم عمدا المرافق الطبية، المدارس، المناطق السكنية، وأماكن تجمع المواطنين بما في ذلك الأسواق، في انتهاك صارخ للأعراف الدولية.
وثانيا إذا قرر الرئيس أن المباحثات المعترف بها دوليا لحل مشكلة العنف في سوريا انتهت بالتوصل لاتفاق أو من المرجح أن تنتهي بالتوصل لاتفاق، وقام بتسليم لجان الكونغرس المناسبة، كتابة، تحديدا وشهادة بأن: من المرجح أن تنتهي المباحثات بالتوصل لاتفاق، تعليق العقوبات ضروري لتقدم مثل هذه المباحثات، أو في حالة انخراط الحكومة السورية، ولجنة المباحثات العليا السورية أو ما يخلفها، والأطراف الدولية المناسبة في مباحثات مباشرة وجها لوجه، إذا أثبتت الحكومة السورية التزامها بخفض كبير وأساسي للهجمات والعنف ضد المواطنين السوريين من قبل الحكومة السورية والقوات المرتبطة بها، بحسب ترجمة “الجزيرة” لنص القانون.
وبذلك يعد القانون اختباراً جدياً لمدى مصداقية الإدارة الأمريكية الحالية بإنهاء معاناة الشعب السوري، بعد أن أخفقت سابقتها في ظل غياب رغبة حقيقية لديها في وضع حد للجرائم التي ترتكب في حق السوريين، وإتاحة الفرصة لنظام الأسد وإيران لزيادة العنف والقتل وتسليم سوريا لهم على طبق من ذهب خلال الفترات الماضية.
وفي سياق متصل قرر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي يوم الاثنين في الـ 23 من الشهر الجاري، تشديد العقوبات المفروضة على سوريا، حيث أضاف الاتحاد 11 أسماً من مسؤولي نظام الأسد من المتورطين في انتهاكات حقوق الانسان، وشملت أيضاً ثمان كيانات تدعمه ماليا على القائمة السابقة ممن تم منعهم دخول دول الاتحاد الأوربي وتجميد أصولهم لديه، ليصل إجمالي من استهدفتهم العقوبات الأوربية إلى 270 فرداً و 72 كياناً من التابعين لحكومة الأسد أو الداعمين له، بالإضافة إلى سلسلة إجراءات تدريجية تضمنت حظر الاستثمارات في قطاع النفط ومنع توريده، وحظر شحنات الأسلحة والذخائر، وتعليقاً على القرار قالت المسؤولة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي “كاترين أشتون”: “إن هذه الإجراءات ستفرض ضغطاً متزايداً على المسؤولين عن العنف غير المقبول في سوريا، ورسالة الاتحاد الأوروبي واضحة وهي ضرورة وقف القمع فوراً، وسنواصل بذل ما في وسعنا لمساعدة الشعب السوري في تحقيق أهدافه المشروعة”. 
كما أكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “عبد الرحمن مصطفى” عبر تغريده له ترحيبه بالقرارات الأمريكية والأوروبية وقال: “إن إقرار قانون سيزر الأمريكي وتوسيع العقوبات الأوروبية ضد نظام الأسد خطوات في الاتجاه الصحيح ويجب أن تنفذ فعلياً بدون مزيد من التأخير”، مضيفاً: “من الضروري أن تترافق العقوبات الأمريكية مع إجراءات قضائية تمنع إفلات المتورطين من العقاب، وتدفع باتجاه خطوات عملية نحو الحل السياسي وفق القرارات الدولية وبيان جنيف”.
من جانبها قامت حكومة النظام قبل أيام، بتعليق إصدار تأشيرات الدخول للدبلوماسيين القادمين إلى دمشق من دول الاتحاد الأوروبي رداً على العقوبات.
يشار إلى أن نظام الأسد يعاني حاليا من ضائقة اقتصادية خانقة خاصة في قطاع المحروقات، ومن عجزه عن تأمين احتياجات المواطنين الأولية ومن بينها الكهرباء والغاز، تزامناً مع غلاء فاحش في الأسعار وانتشار البطالة وملاحقة الأجهزة الأمنية للشباب وزجهم في صفوف الجيش، وسط سخط وغضب من الموالين له عبر عنها العديد من الفنانين السورين، وآخرين محتجين على سوء الأوضاع والفساد المستشري في دوائر الدولة مطالبين رأس النظام بالتدخل ووضع حد لما وصفوه بـ “المهزلة” التي يعيشونها، كما سجل تدني ملحوظ لليرة السورية، حيث تجاوز سعر صرف مقابل الدولار عتبة الـ 510 ليرات سورية اليوم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*