نتائج قمة سوتشي حول سوريا

اختتمت فعاليات قمة سوتشي برئاسة زعماء كل من تركيا وروسيا وإيران، وتم الاتفاق على ضرورة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة إدلب، وعودة اللاجئين وتكثيف الجهود لإطلاق عمل اللجنة الدستورية، والاستمرار في محاربة الإرهاب إلى جانب مواصلة العمل وصولا للتسوية السياسية.

 

وبدا خلال القمة تصعيد واضح في التصريحات الروسية والإيرانية حول محافظة إدلب، حيث دعا كل من بوتين وروحاني لمحاربة الإرهاب في المحافظة والقضاء عليه، وضرورة عودتها تحت سيطرة نظام الأسد، الأمر الذي قابله تأكيد من الرئيس التركي على أهمية استمرار اتفاق إدلب، وعدم وقوع ضحايا جدد من السوريين الذين دفعوا ثمن الحرب بدمائهم.

 

واتفق زعماء الدول الثلاث على اتخاذ اجراءات جدية من أجل تطبيق الاتفاق بشأن مناطق وقف إطلاق النار في إدلب، رافضين ما اعتبروه محاولات فرض حقائق جديدة على الأرض في سوريا تحت غطاء محاربة الإرهاب، كما تطرق الرؤساء الثلاثة إلى عدة أمور خاصة بالشأن السوري، أبرزها ملف اللجنة الدستورية، وضرورة تهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين السوريين، وانسحاب القوات الأمريكية من الأراضي السورية، إضافة لملف شرق الفرات.

 

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستواصل الالتزام بما يقع على عاتقها في إطار التفاهمات حول إدلب، ومنع تشكيل حزام إرهابي على حدود بلاده الجنوبية، كما أبدى أمله بتفعيل لجنة لصياغة الدستور في سوريا بالتنسيق مع الأمم المتحدة بأقرب وقت ممكن.

 

وأوضح أردوغان أن قرار سحب القوات الأمريكية يواجه معارضة من قبل كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، ومن غير الواضح متى سيطبق هذا القرار وما إذا كان سيحصل فعلا.

 

وأضاف إن أنقرة تعول على التنسيق مع موسكو وطهران بشأن عملية سحب القوات الأمريكية من سوريا، مشددا على ضرورة احترام وحدة الأراضي السورية، وضمان عدم تمدد الإرهاب نحو المناطق الآمنة.

 

وأشار أردوغان إلى أن نتائج القمة تصب في مصلحة الشعب السوري، وسوف تزهر الآمال بإنهاء الأزمة السورية، وتبشر في استمرار مسار السلام،‏ مضيفا: “أكدنا على ضرورة استمرار اتفاق إدلب، لا نريد ضحايا جدد بين إخواننا السوريين الذين دفعوا ثمن الحرب بدمائهم” ، كما اعتبر أنه لا يمكن تحقيق وحدة التراب السوري دون تطهير منبج وشرق الفرات من الميليشيات الكردية.

 

وأضاف أردوغان أن أنقرة صرفت نحو 35 مليار دولار على استقبال اللاجئين السوريين، مبديا استعداد بلاده لفعل كل ما بوسعها من أجل تحقيق السلام في جارتها سوريا.

 

من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بؤرة الإرهاب في إدلب لا يمكن التسامح معها ويجب اتخاذ إجراءات للقضاء عليها، علينا الاتفاق في موضوع خفض التوتر في إدلب، لكن هذا لا يعني ضرورة صبرنا على بقاء الإرهاب.

 

واعتبر بوتين أن تواجد الدول الضامنة في إدلب هو “مؤقت”، مؤكدا أن التحركات العدوانية التي يقوم بها المتشددون في محافظة إدلب، لن تمر دون عقاب.

 

وعن انسحاب القوات الأمريكي قال إن ترامب يلتزم بوعوده الانتخابية، لكن الظروف الداخلية في الولايات المتحدة تمنعه أحيانا من تطبيقها، ولا نعلم ما سيحدث لاحقا، لكن اليوم نؤكد أنه لم يحصل أي تغير ملحوظ على الأرض.

 

وتطرق في حديثه إلى الوضع السياسي قائلا “مسار أستانا أدى إلى عملية تسوية سياسية دائمة للأزمة السورية”، مشددا على أهمية بدء اللجنة الدستورية في سوريا عملها في القريب العاجل، كما تطرق إلى عملية التطبيع بين نظام الأسد ودول الجوار، منوها أنها ستتم خلال المرحلة القادمة.

 

من جهته قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن محافظة إدلب جزء لا يتجزأ من سوريا ويجب تطهيرها من العناصر الإرهابية، ووصف التصرفات الأمريكية في سوريا بالمؤامرة طويلة الأمد، مشيرا إلى أنها لن تتوقف عن التدخل في شؤون سوريا، وقد تواصل عدوانها من الجو، حتى إذا انسحبت قواتها البرية.

 

كما شدد روحاني على ضرورة تطهير شرق الفرات، لافتا إلى ضرورة أن يكون لدى الأكراد دور في مستقبل سوريا، داعيا إلى التنسيق بين النظام وتركيا بما يصب في مصلحة سوريا.

 

وكشف البيان الختامي موعد عقد القمة المقبلة بشأن الملف السوري في أستانا، في شهر نيسان القادم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*