رفاهية المحاكمات العلنية في مصر.. السوريون محرومون منها

تداول عدد من ناشطي المعارضة في سوريا خبر إعدام النظام المصري لـ تسعة معارضين متهمين باغتيال النائب العام المصري “هشام بركات” في حزيران عام 2015.

ولاقى خبر الإعدام تعاطفاً كبيراً على مستوى العالم العربي، ونشرت العديد من الحسابات صورهم وصور عائلاتهم في قاعة المحكمة، بالإضافة إلى مقاطع فيديو تظهر عبثية المحاكمة وافتقارها لأدنى مقومات العدل والموضوعية، هذا الأمر أكدته “منظمة العفو الدولية” التي طالبت بإيقاف الإعدامات وذكرت في بيان لها “أن المعارضين التسعة تعرضوا لمحاكمة جائرة تفتقد أبسط مقومات العدالة”.

المحاكمة كانت أشبه بفلم درامي تراجيدي تضمن سلسلة فقرات حزينة انتهت بمأساة إعدام المتهمين.

يتساءل ناشطو المعارضة السورية عن سبب الاهتمام البالغ للبعض في عملية الإعدام هذه، فيما كان تفاعلهم أقل بكثير لدى مقتل ألاف السوريين، وأن نظام السيسي حاله كحال الأنظمة العربية الشمولية، ولكن إلى هذه اللحظة لم يصل أحدهم إلى مستوى الإجرام الذي وصل إليه بشار الأسد، عداك أن المعدومون محسوبون على حركة “الإخوان المسلمين” الذين يختلف معهم الكثير من السوريين، بل ربما يكنون لهم العداء، ولم يمنعهم هذا من التعاطف الضحايا.

أما عن سبب حجم التعاطف مع هذه القضية، فيعود إلى تسريب التفاصيل الكاملة للمحاكمة ودفاع المتهمين عن أنفسهم ونشر صور عائلاتهم وتعاطفهم معهم مع شرح مفصل عن حياتهم، بالإضافة إلى تواصل ذويهم مع وسائل الإعلام وشرحهم لتفاصيل القبض عليهم والتهم الموجهة إليهم، وأهم من ذلك المواقف العاطفية التي حصلت في قاعة المحكمة، حيث أشار أحد المتهمين إلى زوجته من داخل قفص الاتهام بيديه، مشكلاً قلباً بأصابعه تعبيراً عن حبه لها، بينما رفعت زوجة أحدهم طفلها الرضيع ليشاهده أباه، وأشارت له أن اسنانه بدأت بالظهور، كما طلبت أم أحدهم أن تعانق ابنها للمرة الأخيرة، فيما خاطب أحد المتهمين القاضي الذي حكم بإعدامه قائلا “يا فندم أنت عارف إننا مظلومين” فرد القاضي “ما أنت اعترفت” فأجاب المتهم “احنا بننطحن من رئيس المباحث ومن المأمور… اتكهربنا كهربا تكفي مصر لمدة عشرين سنة، ولو على الاعترافات، احنا بيتحقق معانا لمدة 20 ساعة كاملة يومياً، أديني يا فندم صاعق كهربائي واخليلك أي حد هنا يعترف أنه هو اللي قتل السادات”.

وبعد تنفيذ حكم الإعدام بحق المتهمين تم تسليم جثثهم لذويهم الذي قاموا بدفنهم في مقابر عوائلهم مع نقل بعضهم مراسم الدفن على وسائل التواصل الاجتماعي.

لا بد أن هذه المشاهد والمواقف مجتمعة كانت السبب الأكبر في تعاطف الكثير معهم، فالمتابع يشعر في بعض الأحيان أنه جزء من هذه المحاكمة لتشابه قصصهم إلى حد كبير مع قصص السورين ومحاكمات نظام الأسد الصورية “إن وجدت”، فهذه “رفاهية” ما قبل الموت لا تجدها لدى من يموت على يد ميليشيات الأسد وحلفائه، الذين قتلوا ما يقارب المليون سوري حتى اللحظة دون أن تجد حالة واحدة تشبه حال المعدومون مؤخراً في مصر، فالموت في بلدنا لا ترافقه مراسم “رفاهية الموت” فلا وجود أصلاً للمحكمة وإن وجدت تبقى سرية كما أن للموت الكثير الكثير من الأشكال فربما يموت بقذيفة تفتت جسده، أو يموت تحت أنقاض بناء إنهار عليه من القصف بالبراميل المتفجرة، أو تحت التعذيب في السجون ليبلغوك بعدها أن أبنك أو أباك أو .. مات بسكتة قلبية، أما جثث الموتى في سجون القهر فلا يعلم أهلهم متى ماتوا أو كيف أو لماذا أو أين دفنوا.

وأياً كان شكل الموت الذي يلاحقك في سوريا، لن تستطيع أن تودع شهيداً دون أن تكون عظامه مكسورة، أو جسده مشوهاً، أو فقد جزءاً منه بحسب الطريقة التي مات بها، إلا في حالة واحدة إذا استنشق الكيماوي فقط في هذه الحالة يبقى على حاله.

أما في البحث عن السبب الحقيقي لتسريب نظام السيسي للمحاكمة التي تدينه في الكثير من تفاصيلها، قد يكون رضا النظام العالمي عن تصرفاته، وبقائه مع غيره من الأنظمة ضمن المحيط المرسوم لهم، بعدها أفعل ما شئت، أو ربما تتجاهل الأنظمة والحكومات النافذة في العالم الأمر طالما لا يمس أجساد من يحملون جنسياتهم.

يذكر أن وزارة الداخلية المصرية قامت منذ 10 أيام تقريباً بإعدام 6 أشخاص بعد اتهامهم بقضية اغتيال قاض شمال البلاد، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين في وقت سابق من نفس الشهر اتهمتهم بمقتل اللواء “نبيل فراج”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*