الجيش السوداني يقتلع النظام.. ومنظمو الاحتجاجات يرفضون

أعلن وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف اليوم الخميس، اقتلاع النظام السوداني والتحفظ على رئيس البلاد عمر البشير في مكان آمن، وذلك بعد نحو أربعة أشهر من الاحتجاجات الشعبية التي طالبت بتنحي البشير.

وفي خطاب مصور ألقاه عبر التلفزيون الرسمي اليوم الخميس انتقد “بن عوف” عناد النظام وإصراره خلال الأشهر الماضية على المعالجات الأمنية في مسألة الاحتجاجات الشعبية ضده، وقال “أعلن أنا وزير الدفاع اقتلاع ذلك النظام والتحفظ على رأسه في مكان آمن واعتقاله”، كما أعلن عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة حكم البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان، مشيرا إلى أن المجلس سيلتزم تهيئة المناخ للانتقال السلمي للسلطة وبناء الأحزاب السياسية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية.

كما أعلن “بن عوف” عن تعطيل العمل بدستور جمهورية السودان، مشيرا إلى أنه سيتم وضع دستور جديد دائم للبلاد خلال الفترة الانتقالية، وحل مؤسسة الرئاسة من نواب ومساعدين وحل مجلس الوزراء، كما أعلن حل حكومات الولايات ومجالسها التشريعية.

وأعلن وزير الدفاع إغلاق أجواء البلاد لمدة أربع وعشرين ساعة، وإغلاق المداخل والمعابر الحدودية حتى إشعار آخر، وفرض “حالة الطوارئ” لمدة ثلاثة اشهر وحظر التجوال لمدة شهر.

وأعلن أيضا وقف إطلاق النار الشامل في كل أنحاء السودان الذي يشهد نزاعات بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة في عدد من المناطق في البلاد، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورا.

وقال إن المجلس العسكري الانتقالي سيتولى مسؤولية تطبيق كل ذلك، داعيا المواطنين إلى التعاون معهم.

من جانبهم اعتبر منظمو الاحتجاجات ضد النظام السوداني أن سلطات النظام نفذت انقلابا عسكريا، رافضين ما ورد في “البيان الانقلابي”.

وجاء في بيان لقوى إعلان الحرية والتغيير “إننا نرفض ما ورد في بيان انقلابيي النظام، وندعو شعبنا العظيم للمحافظة على اعتصامه الباسل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة وفي بقية الأقاليم”.

كما أعلن تجمع المهنيين السودانيين الذي قام بدور بارز في تنظيم الاحتجاجات الشعبية في السودان رفضه لبيان وزير الدفاع، ودعا التجمع كل المحتجين إلى مواصلة التظاهر حتى يتحقق “التغيير الشامل المنشود”.

وقال تجمع المهنيين في بيان له إن سلطات النظام نفذت “انقلابا عسكريا تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار الشعب السوداني عليها”، مضيفا أن “من دمروا البلاد وقتلوا شعبها يسعون لسرقة كل قطرة دم وعرق سكبها الشعب السوداني العظيم في ثورته التي زلزلت عرش الطغيان”.

من جانبه قال رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير إن بيان وزير الدفاع محاولة لإعادة إنتاج نظام البشير، مطالبا “بإسقاط النظام بكامل أجهزته ورموزه”.

ودخلت احتجاجات السودان شهرها الرابع، وبدأت منددة بالغلاء، وتطورت لاحقا لتتحول إلى المطالبة بتنحي البشير، وأسفرت عن سقوط 70 قتيلا بحسب قوى المعارضة والمنظمات الانسانية.

وفي الأيام الأخيرة، اكتسبت الاحتجاجات زخما كبيرا، بعد أن اعتصم مئات الآلاف قرب مقر قيادة الجيش لحث القوات المسلحة على الانحياز للشعب في ثورته السلمية ضد النظام.

وكانت هذه الأشهر من الاحتجاجات أصعب اختبار واجهه البشير الذي حكم السودان منذ 30 عاما، ليقضي بذلك أطول فترة حكم في تاريخ السودان الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة، ويشتكي معظمهم من الفقر وسوء الأحوال الاقتصادية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*